نواكشوط | رفضت المعارضة الموريتانية، أول من أمس، تنظيم انتخابات من دون مراعاة الإجراءات القانونية أو التشاور، فيما نقلت مصادر صحافية عن الرئيس محمد ولد عبد العزيز استعداده لتنظيم انتخابات قبل نهاية العام الجاري.

وأعلنت أحزاب المعارضة، في بيان، رفضها الحازم «الإعلان عن أي انتخابات من دون مراعاة الإجراءات القانونية، ومن دون أي تشاور مع الفاعلين السياسيين في البلد». واستنكر بيان المعارضة عدم اكتراث النظام بواقع «الانسداد السياسي الذي تتخبط فيه البلاد، تحت نير الأحادية والاستبداد، اللذين طبعا السنوات الثلاث الماضية من حكم الجنرال محمد ولد عبد العزيز».
وأكد البيان أن البلاد تمضي من احتقان سياسي إلى آخر، ومن «وضعية برلمان غير شرعي إلى انتخابات مفبركة لا تتوافر فيها أبسط شروط الموضوعية والشفافية»، حتى تحت السقف الواطئ الذي رسمه النظام نفسه، من دون أن يتكلف عناء التقيد بذلك. ولفتت المعارضة انتباه الرأي العام إلى كون أرقام التقييد السكاني المعلنة حتى الآن «لم تتجاوز المليون ومئة ألف من أصل أكثر من ثلاثة ملايين نسمة يقدر أنهم سكان البلاد»، فضلاً عن كون «اللجنة المستقلة» التي شكلها النظام على مقاسه خارج التوافق الوطني، لم تُستشر في هذا الإعلان الذي «صدر في غياب أي إحصاء إداري ذي طابع انتخابي».
واعتبرت المعارضة هذا «النهج عملاً استفزازياً للشعب الموريتاني وتهديداً لسلمه الأهلي، ومحاولة يائسة للفت أنظار المواطنين عن مشاكلهم اليومية وظروفهم المعيشية الصعبة، وإشغالاً لمنسقية المعارضة الديموقراطية عن نضالها السلمي الهادف إلى رحيل النظام القائم».
وكانت الصحف الموريتانية قد نقلت عن لسان برلمانيين من الموالاة الداعمة لنظام الرئيس ولد عبد العزيز، قوله في حفل إفطار، إن الانتخابات البلدية والتشريعية ستُنظم خلال «شهرين أو ثلاثة أو أربعة»، متسائلاً عن جهوزية نواب الغالبية واستعدادهم «النفسي والعملي» لهذه الانتخابات.
وحول مبادرة رئيس البرلمان مسعود ولد بلخير، لحل الأزمة السياسية، التي تشترط إشراك المعارضة في حكومة وحدة وطنية، قال ولد عبد العزيز: «لا علاقة لي بمبادرة مسعود وهي مبادرة فردية ولست ملزماً بها»، مضيفاً «إنني أقول لكم من على هذا المنبر إن المعارضة لا تريد سوى إشراكها في السلطة وذلك ما أرفضه وسأظل أرفضه ما دمت في السلطة». ووجه ولد عبد العزيز انتقادات شديدة للمعارضة، قائلاً إنها «مجموعة من الأشخاص منذ 50 سنة وهم في السلطة ولا يشبعون منها... لن أشركهم معي في أي حكومة».
وينتظر الموريتانيون بفارغ الصبر بدء السنة الرابعة من ولاية الرئيس التي تصادف يوم الأحد المقبل، حيث يُنتظر أن يعلن الرئيس في حوار تلفزيوني واقع البلاد ومستقبل العملية السياسية قبيل عامين من نهاية مأموريته الرئاسية.