نواكشوط | دخل اتفاق الصيد الجديد بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي الذي يسمح للاوروبيين بصيد الأسماك في الشواطئ الموريتانية حيز التنفيذ أمس بعد انتهاء العمل بالاتفاقية القديمة أمس الثلاثاء. وكان الطرفان الموريتاني والاتحاد الاوروبي قد وقعا التافاق الجديد الخميس الماضي في نواكشوط، والذي نص على السماح لمئة سفينة أوروبية بالصيد في المياه الموريتانية على أن يصل إجمال الصيد الأوروبي إلى 300 ألف طن من السمك سنوياً، مع تخصيص 60% من العمالة على السفن الأوروبية للموريتانيين، والتنازل عن 2% من الكميات المصطادة للطرف الموريتاني لبيعها بأسعار مخفضة في الأحياء الشعبية وفي المناطق الداخلية بالبلاد.

كذلك سيمنح الاتحاد الأوروبي مبلغ 113 مليون يورو سنويا (نحو 139 مليون دولار) لموريتانيا نظير السماح لأسطوله البحري بالصيد في المياه الإقليمية الموريتانية، بينما كان هذا المبلغ لا يتجاوز 94 مليون دولار في الاتفاقية السابقة.
ونصت الاتفاقية أيضاً على إلزامية تفريغ سفن صيد القاع في موانئ مدينة نواذيبو شمالي موريتانيا، وتطبيق نظام «المسافنة» (نقل الكميات المصطادة من سفينة إلى أخرى) في ما يخص سفن الصيد السطحي، وذلك ضمانا لتوفير رقابة حقيقية وفاعلة تؤمن التأكد من النوعيات والكميات داخل الموانئ الموريتانية.
وفي الناحية الفنية من الاتفاق، فإن الحكومة الموريتانية ستمنح تراخيص لمئة سفينة أوروبية، بينها ستون سفينة إسبانية، وذلك مقابل حصولها على ستة وسبعين مليون يورو سنوياً. وخاض الطرفان مفاوضات وصفاها بالشاقة في الأشهر الـ15 الماضية، وظل مبلغ التعويض المالي المقدم من الطرف الأوروبي بمثابة العقبة الأساسية.
وفي اول تعليق بعد توقيع الاتفاقية الجديدة، أكد رئيس الوفد الموريتاني المفاوض، الشيخ ولد أحمد، أن الاتفاقية الموقعة سمحت بتعزيز وتقوية المكاسب التي يحصل عليها الطرف الموريتاني، وبالمحافظة على الثروة السمكية لموريتانيا، حيث تمنع الاتفاقية ولأول مرة الأساطيل الأوروبية من صيد الأخطبوط، كما ضمنت إبعاد الأساطيل الصناعية عن المناطق الحساسة التي تتكاثر فيها الأسماك وعن المحميات الطبيعية القريبة من السواحل الموريتانية.
بدوره، اكد رئيس الوفد الأوروبي المفاوض ومدير الاتفاقيات في الاتحاد الأوروبي، ستيفان دبيبر، أن هذا الاتفاق خطوة هامة فى تعزيز الشراكة التي تربط بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي خاصة في مجال الصيد، وتؤكد حرص الاتحاد الأوروبي على تحقيق شراكة حقيقية ومثمرة مع الطرف الموريتاني.
ويرى المراقبون أن الاتفاق الجديد يشكل نجاحاً غير مسبوق في العلاقة السمكية مع الأوروبيين حيث لم يسبق لأي اتفاق أن تجاوز حاجز المائة مليون يورو، كما أن المزايا التي يتسم بها الاتفاق الجديد تخدم الموريتانيين اكثر من الاتفاقات السابقة.
ويتوقع أن يساهم المبلغ الجديد في الحد من العوائق التي يعانيها الاقتصاد الموريتاني الذي لا يلقى أي دعم يذكر من الأشقاء العرب بسبب المواقف الموريتانية الممانعة للمخططات القطرية السعودية في الربيع العربي.