حافلة هي حياة الرئيس الليبيري السابق، تشارلز تايلور (64 عاماً)، بمفارقات عجيبة جمعت بين التمظهر بدور الواعظ التقي في كنيسة، ومجرم الحرب المستعد لقتل آلاف الأشخاص من أجل الحصول على قطعة ماس من تلك الثروات التي تكتنزها القارة السمراء، وخصوصاً لسيراليون الدولة الجارة لبلده.

اسمه الكامل تشارلز غانكاي داكباناه تايلور، المولود في 1948 في ضاحية راقية في مونروفيا لأب وأم من أصول اميركية افريقية ينتميان الى إتنية الجيوس، التي حكمت ليبيريا منذ تأسيسها في 1822 الى 1980.

درس الاقتصاد في جامعة «بنتلي كوليدج» في ماساتشوسيتس، ليعود بعد الدراسة الى ليبيريا في العام 1979، حيث عمل في التدريس قبل أن يصبح عضواً في حكومة صمويل دو عام 1980. ولأن حياته حافلة بالسرقات كما هي حافلة بممارسة القتل، لقبوه بـ«الصمغ» حيث يتمسك بالأموال التي تصل اليه حتى لو كانت أموالاً عامة.
لذلك لم يكن غريباً على الرجل، الذي كان يصفه بعض اتباعه بـ«المرشد الروحي»، أن يبقى طريد العدالة باستمرار حتى في الولايات المتحدة التي لجأ اليها عام 1983، بعد اتهامه باختلاس 900 ألف دولار، استأثر بها اثناء وظيفته الحكومية في بلده.
في الولايات المتحدة تعرّض للسجن في ماساتشوسيتس، لكنه هرب عام 1985 بعد قضاء سنة خلف القضبان، إلى ساحل العاج ومنها الى ليبيا حيث انتقل الى معسكرات للتدريب.
ومن ليبيا بدأ نشاطه المسلّح في القارة الأفريقية، حيث فجّر حرباً أهلية دموية في ليبيريا عام 1989، مجنّداً فيها الأطفال. وتحولت هذه الحرب إلى صراع عرقي مع سبع فصائل تتقاتل جميعها للسيطرة على الدولة وثرواتها. غير أن الشخصية المليئة بالمفارقات تمكنت من قطف ثمار هذه الجرائم بعد نحو ثماني سنوات، ففي العام 1997 وبعد توقيع اتفاق سلام برعاية الأسرة الدولية في بلاده، انتخب الليبيريّون تايلور رئيساً.
منصب لم ينعم به الرجل طويلاً، إذ تغيّرت الأوضاع في غير مصلحته بعد عامين من انتخابه، وبدأت حركة تمرد جديدة من شمال البلاد تطالب بالديموقراطية. وبحكم أن تايلور لم تكن تربطه علاقة ود بالولايات المتحدة التي سجنته سلطاتها في السابق، قامت الأخيرة بدعم حركة التمرد التي تمكنت من مداهمة العاصمة منروفيا، بعد حصار دام 3 أشهر، واجباره على التنحي ومغادرة البلاد في 11 آب 2003.
وكان قد سبق هذا التنحي الاتهام الذي وجهته المحكمة الدولية الخاصة بسيراليون الى تايلور في حزيران 2003 بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية.
وفي سيراليون المجاورة، دعم تايلور بالسلاح منذ العام 1991 حتى العام 2001، «الجبهة الثورية الموحّدة» التي قتلت الآلاف من مواطنيها، مقابل حصوله على ألماس. ووردت بعض فضائحه في سرقة ألماس بشهادة الممثلة الأميركية ميا فارو، التي أفادت أمام المحكمة بأن عارضة الأزياء البريطانية ناومي كامبل، حصلت على «ماسة كبيرة» من تايلور.
جرائم أدت الى صدور مذكرة توقيف دولية بحقه في تشرين الثاني عام 2003. إلاّ أن تايلور بقي طريد العدالة الدولية حتى آذار 2006، حينها اعتُقل في نيجيريا وبحوزته مبالغ ضخمة، ونُقل الى لاهاي، حيث المحكمة الدولية التي واصلت محاكمة الرجل حتى صدور الإدانة يوم أمس.