يبدو أن زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، الى طهران الأخيرة أتت في إطار وساطة بين الغرب وطهران، حيث كشفت الصحافة الغربيّة عن رسالة بعث بها الرئيس الأميركي باراك أوباما الى المسؤولين الايرانيين عبر اردوغان مفادها أن واشنطن قد تقبل بمواصلة طهران برنامجاً نووياً مدنياً مقابل عدة ضمانات.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن أوباما سلم الرسالة إلى اردوغان في أواخر آذار، وأوصلها الأخير بدوره إلى المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، علي خامنئي. وافاد الكاتب ديفيد أيغناثيوس بأن أوباما «لم يحدد في رسالته إن كانت ايران تستطيع تخصيب اليورانيوم على أراضيها في اطار برنامج نووي مدني توافق عليه الولايات المتحدة». وتشير الصحيفة إلى أنه في مقابل موافقة واشنطن، على خامنئي تأكيد عبر التزام ملموس التصريحات التي أدلى بها في 22 شباط الماضي عندما قال ان «ايران لم تسع قط ولن تسعى على الاطلاق الى امتلاك السلاح النووي».
ويأتي هذا الكشف عن الرسالة الأميركية إلى طهران فيما يفترض استئناف المفاوضات بين إيران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين والمانيا) حول الملف النووي الإيراني، والذي جددت أنقرة استعدادها لاستضافته الأسبوع المقبل.
في المقابل، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الدوما الروسي، أليكسي بوشكوف، خلال مشاركته في طاولة مستديرة أقيمت في مجلس الدوما بعنوان «المسألة الإيرانية والسياسة الخارجية لروسيا»، إن «إيران تستخف بجدية التهديد العسكري على ما أعتقد». وأضاف أن «افتراض امتلاك إيران برنامج نووي واسع، لا يترك لأي خبير فرصة تصديق الحجة القائلة إن الضربات العسكرية ضد المنشآت النووية ستضع حداً لهذا البرنامج، ويعتقد الخبراء بأنهم سيعلقونه وحسب نحو 3 سنوات ومن ثم تعود إليه إيران لاحقاً». وتابع أن «الجراحة التجميلية التي يستعد لها الرأي العام قد تتدهور إلى حرب إقليمية واسعة النطاق». لكنه رأى أن أميركا تعي هذا التهديد، والتهديد جدي بما يكفي وإلا فلن يكون هناك أي دليل على أنه سيتم تحقيق أهداف الضربة الجوية.
ولم يستبعد بوشكوف أن يصبح البرنامج النووي الإيراني أهم القضايا الدولية في العام 2012. وأشار الى أن هناك عدة سيناريوهات لتطور الأحداث حول إيران، وأسوأها السيناريو العسكري. وأعرب عن قلقه العميق من تصعيد الوضع حول إيران «على الرغم من الجهود الدبلوماسية الحثيثة التي تبذلها دول مختلفة في هذا الاتجاه»، مشدداً على أن ما يهم روسيا بالدرجة الأولى هو ألا تنشب حرب جديدة في العام 2012.
بدوره، قال رئيس قسم شؤون غرب آسيا وشمال افريقيا في وزارة الخارجية الصينية، تشين شياو دونغ، إن الهجوم على ايران ستكون له عواقب مروعة ستحيق بالمنطقة وسيزعزع الانتعاش الاقتصادي العالمي، مطالباً المجتمع الدولي بعدم الدخول في حرب. واضاف «اذا استخدمت القوة ضد ايران فسيقابل هذا بالقطع برد انتقامي ويتسبب في اشتباك عسكري أكبر ويزيد الاضطراب سوءاً في المنطقة ويهدد الأمن في مضيق هرمز وممرات استراتيجية أخرى ويرفع اسعار النفط العالمية ويوجه ضربة لتعافي الاقتصاد العالمي».
وقال تشين، في دردشة على الانترنت تديرها صحيفة «الشعب» الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني، «قد يكون هناك عشرة آلاف سبب للدخول في حرب لكن لا يمكنك معالجة العواقب المروعة لايقاع الناس في الشقاء والمعاناة وانهيار المجتمع والاقتصاد الناجم عن لهيب الحرب».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)