نجح المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، ميت رومني، في اجتياز ما يوازي ثلث الطريق نحو الحصول على ترشيح حزبه، رغم أنّه لم يستطع الفوز بالولايات العشر التي جرت انتخاباتها الحزبية التمهيدية يوم «الثلاثاء الكبير» أول من أمس. وبعد فوزه في ولايات فيرجينيا، وفيرمونت، وأوهايو، وماساشوستس (التي كان حاكماً لها بين 2003 و2007) وآلاسكا وآيداهو، أصبح لدى رومني 411 مندوباً من أصل 1114، يحتاج إليهم للحصول على الترشيح الرسمي لحزبه، أي ما يوازي 36.8 في المئة من مجموع المندوبين.


وبات السيناتور السابق ريك سانتوروم يلي رومني في الترتيب، مع 176 مندوباً مؤيداً له، إثر فوزه بمقاعد ثلاث ولايات هي: تينيسي، ونورث داكوتا، وأوكلاهوما. ويأتي نيوت غرينغريتش في المرتبة الثالثة مع 105 مندوبين، هو الذي ربح ولاية جورجيا أول من أمس. وفي ذيل الترتيب، ظلّ السيناتور عن ولاية تكساس رون بول مع 46 مندوباً فقط، إذ إنّه لم يربح أي ولاية حتى الآن، منذ بدء السباق بين المتنافسين الجمهوريين في كانون الثاني الماضي.
ورغم تقدُّمه الملحوظ على باقي المرشحين، إلا أنّ رومني أُصيب بخيبة أمل إثر صدور النتائج، بما أن مستشاريه كانوا يتوقعون له أن يكتسح الولايات العشر، ما كان سيجعله في منتصف الطريق إلى خطف الترشيح الرسمي لحزبه. النتيجة تلك جعلت المحلل السياسي في صحيفة «هافينغتون بوست» الإلكترونية، سام ستاين، يقول إن رومني «تحوّل من المرشح الذي لا يمكن تجاهله، إلى شخصية سيزيفية»، نسبة إلى شخصية سيزيف الميثولوجيّة اليونانية، التي كانت تبذل جهوداً كبيرة من دون قطف ثمارها.
وفي قراءة سريعة للنتائج في الولايات التي ربحها، يمكن ملاحظة استمرار عجز رومني عن إحداث أي خرق في بعض المناطق؛ ففي ولاية فيرمونت، لم ينل سوى 39.8 في المئة، رغم أنّها ليست ولاية محافظة. كما أنه لم ينل سوى 38 في المئة من الأصوات في أوهايو، حيث واجهته شبه مقاطعة من الناخبين الإنجيليين ومَن يعدّون أنفسهم «محافظين جداً»، و32.6 في المئة في آلاسكا. أما في فيرجينيا، فقد نال 59.5 في المئة من الأصوات، وهو رقم ضعيف، وخصوصاً أنّه لم يكن ينافسه في تلك الولاية سوى رون بول، الأضعف بين المرشحين. ولم تستطع أرقامه في آيداهو (61.6 في المئة) التفوُّق على نسبة أصواته في ماساشوستس التي كان رومني حاكمها، ونال فيها 72.1 في المئة من الأصوات.
كذلك فإنّ الأرقام التي حصّلها في الولايات التي خسرها تشير إلى عجزه عن إحداث اختراق فعلي في الولايات الجنوبية، التي تقف صامدة في وجهه؛ على سبيل المثال، نال 25.7 في المئة من الأصوات في جورجيا، أي نحو نصف ما ناله فيها الفائز نيوت غينريتش (47.5 في المئة). وكذلك الأمر في تينيسي وأوكلاهوما، حيث نال 28 في المئة (في الولايتين)، في مقابل 37.3 و33.8 على التوالي لريك سانتوروم. أما في نورث داكوتا، فقد نال 23.7 في المئة من الأصوات، مقارنةً مع 39.7 في المئة لريك سانتوروم. نتائج اعتبرها جوناثان مارتن من صحيفة «بوليتيكو» دليلاً على أنّ الطريق إلى المؤتمر العام للحزب الجمهوري في فلوريدا في 27 آب المقبل ستكون طويلة ومكلفة.
وقد تكون المحطات الانتخابية المقبلة صعبة أيضاً على رومني، بما أنّ فوزه ليس متوقعاً في كانساس يوم السبت المقبل، ولا في آلاباما الثلاثاء المقبل.
من جهة ثانية، تشي نتائج سانتوروم أيضاً بأنّ وضعه لا يزال أدنى من المتوسط، إذ لم يستطع أن ينال أكثر من 40 في المئة في الولايات الثلاث التي ربحها، وهي نسب أسوأ من التي حققها في السابع من شباط الماضي، حين اكتسح ولايات كولورادو (40.2 في المئة) ومينيسوتا (44.8 في المئة) وميسوري (55.2 في المئة).
ويأمل مناصرو رومني أن ينال اليأس من مموِّلي حملة سانتوروم كي ينسحب ربما من السباق، كونه الأكثر إزعاجاً له من بين المرشحين. لكن أحد مساعدي سانتوروم قال، بعد صدور النتائج، إنّه يأمل أن ينسحب غينغريتش كي تنحصر المنافسة بين سيناتور بنسيلفانيا السابق ورومني.
ولا يزال رومني متقدماً في جمع التبرعات مع 64 مليون دولار، يليه غيرنغريتش بـ 18 مليون دولار، فيما لا يزال سانتوروم في المركز الثالث مع ما يقارب السبعة ملايين دولار فقط. وفي الفضاء الإلكتروني، يسبق غينغريتش الجميع بنحو 1.4 مليون متابع له على موقع «تويتر»، مقابل 370 ألفاً لرومني و160 ألفاً لسانتوروم.

لقد تم تعديل هذا النص عن نسخته الأصلية المنشورة بتاريخ 8 آذار 2012