أعلنت إيران، أمس، أنها ستسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة موقع بارشين العسكري، الذي رفضت في وقت سابق قيام المفتشين الدوليين التابعين للأمم المتحدة بزيارته، فيما قال نائب وزير خارجيتها، حسين أمير عبد اللهيان، إن طهران تجري مفاوضات حول موعد ومكان الاجتماع مع اللجنة «السداسية» الدولية، بعد تلقي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني، سعيد جليلي، رسالة بهذا الخصوص من مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون أمس.


وفي وقت لاحق من يوم أمس، قال الرئيس الأميركي، باراك أوباما، إنه لن يقبل حصول ايران على سلاح نووي، منتقداً المتنافسين على نيل ترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة «على البساطة» التي يتحدثون بها عن احتمال شن حرب على ايران. واضاف، في مؤتمر صحافي غداة لقائه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، أن ثمة فرصة لتسوية النزاع مع ايران بشأن برنامجها النووي دبلوماسياً.
وقال بيان رسمي لممثل إيران الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، علي أصغر سلطانية، إنه «نظراً إلى أن بارشين هو موقع عسكري فإن الدخول إليه يحتاج إلى إجراءات تأخذ وقتاً، وهو أمر لا يمكن السماح به بنحو متكرر.. سنسمح للوكالة في المستقبل بدخول بارشين مرة أخرى».
وكان وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا قد أعلن أمام اجتماع منظمة «ايباك»، «ان الولايات المتحدة ستقدم كل الدعم اللازم لاسرائيل لكي تحافظ على تفوقها العسكري على أي دولة أو تحالف دول، وأيضاً على اية اطراف ليست دولاً». وفي سياق حديثه عن البرنامج النووي الايراني، جدد بانيتا القول: «ليست لدينا سياسة احتواء، لدينا سياسة ترمي الى منع ايران من حيازة اسلحة نووية»، مضيفاً أن «الرئيس (اوباما) كان واضحاً: الولايات المتحدة لا تخادع».
بدوره، انتقد وزير المال الاسرائيلي، يوفال شتاينتز، مواقف أوباما بعد لقائه نتنياهو، قائلاً للإذاعة الاسرائيلية: «كنا نأمل سماع أشياء أوضح في ما يتعلق بالايرانيين». وتابع «منذ أربع سنوات لم نتوقف عن سماع أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة وحان الوقت لتغيير هذا الخطاب».
في هذا الوقت، قالت مصادر قريبة من محادثات واشنطن إن اسرائيل لم تتخذ أي قرار بشأن مهاجمة المواقع النووية الايرانية، لكن نتنياهو لم يبد أي علامة على التراجع عن احتمال القيام بعمل عسكري. واضافت المصادر أن نتنياهو أكد لأوباما خلف الأبواب المغلقة أن إسرائيل لم تقرر بعد ما اذا كانت ستضرب المواقع النووية الايرانية على الرغم من احتفاظها بحق استخدام العمل العسكري.
في المقابل، نقلت قناة «روسيا اليوم» عن نائب وزير الخارجية الايراني قوله خلال مؤتمر صحافي في موسكو إن «تصريحات نتنياهو شبيهة بصرخة رعب، أكثر من الرغبة في اتخاذ خطوات معينة». وأضاف أن «مواقف إسرائيل ضعفت بسبب التغييرات الحاصلة في منطقة الشرق الأوسط. وإنهم في إسرائيل يدركون جيداً النتائج السلبية لتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران».
وعن رسالة آشتون الى جليلي بشأن المفاوضات مع مجموعة «5+1»، قال عبد اللهيان إن «إيران أعلنت دائماً استعدادها لمتابعة هذا الموضوع من خلال الحوار، ونحن نرحب بأي حوار بنّاء.. حالياً نجري مباحثات حول الموعد النهائي ومكان إجراء المفاوضات»، آملاً أن تستأنف بعد الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية، التي يرجح أن تُعقد في أواخر نيسان.
وكان نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، قال أمس أيضاً، إن «موسكو مهتمة جداً بالتوصل إلى اتفاق بين إيران و«السداسية» لاستئناف المفاوضات». وأعرب عن استعداد موسكو لمناقشة احتمال رفع العقوبات الأحادية الجانب المفروضة على إيران مقابل موافقة طهران على فرض وكالة الطاقة رقابة شاملة على برنامجها النووي في المفاوضات المقبلة مع السداسية الدولية.
(أ ف ب، إرنا، مهر، يو بي آي، رويترز)