نواكشوط | لا تزال المعلومات متضاربة، منذ يومين، بخصوص إطلاق سراح العسكري الموريتاني علي ولد المختار والرهينة الايطالية روسيلا أورو، المختطفين من قبل تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي». وكانت مصادر أمنية موريتانية قد أعلنت أول من أمس إبرام صفقة لتحرير الرهينتين مقابل إفراج نواكشوط عن القيادي في «القاعدة» عبد الرحمن الآزوادي، المالي الجنسية.

لكن الغموض عاد ليكتنف القضية، اذ لم تصل الرهينتان الى نواكشوط، وغير معلوم ما إذا كانت «القاعدة» قد سلمتهما لوسطاء ماليين، كما كان متفقاً عليه خلال المفاوضات.
وامتنعت مصادر رسمية موريتانية عن الكشف عن مزيد من التفاصيل حول ملابسات القضية. في المقابل، سعت الخارجية الايطالية إلى النأي بنفسها عن القضية، وقال متحدث «لا علم لنا بوجود صفقة لتحرير مواطننا من الأسر».
أما أسرة العسكري الموريتاني، فقالت إن مصادر عسكرية اتصلت بها السبت الماضي، وأبلغتها بقرب الإفراج عن ابنها علي ولد المختار، قبل أن تضيف «لكن الأخبار تضاربت لاحقاً، ولا نزال حائرين نترقب تأكيد الإفراج عنه، وسط مخاوف متزايدة من انهيار المفاوضات بين الحكومة
والقاعدة».
وكانت «القاعدة» قد هددت بإعدام العسكري الموريتاني اذا لم يفرج عن زعيمها قبل منتصف ليل السبت الماضي. لهذا سادت موجة من التفاؤل بعد الاعلان عن ابرام صفقة للإفراج عنه. لكن الغموض الذي تلى ذلك أثار استياء العائلة، التي عبرت عن ذلك بقولها «الخوف بدأ يدب في نفوسنا، فنحن أمام حكومة تلوذ بالصمت، بينما يرفض الوسطاء أي اتصال مباشر مع العائلة.
والقاعدة بدورها لم تصدر أي بيان جديد عن القضية».
ولم تلبث القضية أن تحولت الى مادة للتجاذب السياسي؛ فأحزاب الموالاة سارعت إلى الترحيب بالصفقة. كما سارع أنصار الرئيس الموريتاني إلى التعبير عن فرحتهم بالانجاز عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وشجبوا «تقاعس المعارضة عن الترحيب». قبل أن يعود الصمت، بعد عدم تأكيد عملية الافراج.
وامتنعت «القاعدة»، بدورها، عن اصدار أي توضيح حول أسباب تعطل الصفقة.
قبل أن تأتي المفاجأة: صدور بيان عن «جماعة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا»، وهي جماعية متطرفة متفرعة عن «القاعدة في المغرب الاسلامي» تطالب فيه بفدية مالية قيمتها 30 مليون يورو، للإفراج عن الرهينة الإيطالية روسيلا أورو واسبانيين آخرين اختطفا في تشرين الأول الماضي في منطقة الرابوني قرب تندوف في الجنوب
الجزائري.