نواكشوط | وسط احتقان سياسي غير مسبوق بسبب قرار المجلس الدستوري منح الرئيس عبد الله واد إمكان الترشح لولاية ثالثة، يبدي المراقبون في العاصمة السنغالية داكار مخاوفهم من أعمال شغب وعنف وفتنة، ولا سيما أن قرار المجلس سقط كالصاعقة، فيما استدعت وزارة الخارجية في داكار السفير الأميركي لويس لوكينس على خلفية تصريحات عدّتها تدخلاً في الشؤون الداخلية.

وتعيش العاصمة السنغالية هذه الأيام على وقع حملة انتخابية استثنائية في التاريخ السياسي لهذا البلد الأفريقي، الذي عاش خمسة عقود من الاستقرار والتناوب السلمي على السلطة، وظل في منأى عن الانقلابات العسكرية والعنف.
وفي السياق المتوالي للأحداث، استدعى وزير الخارجية ماديكيه نيانغ السفير الأميركي، بسبب مقابلة أجراها الأخير مع رابطة الناشرين المهنيين الإلكترونيين، قال فيها إن قرار المجلس الدستوري الأخير الذي سمح للرئيس واد بالترشح لولاية ثالثة قد يعرّض البلاد لحالة من عدم الاستقرار، وخصوصاً إذا ظل في السلطة.
ويأتي هذا التطور بعد أيام من تصريحات لمسؤولين في واشنطن، أعربوا خلالها عن قلقهم مما يجري في السنغال. وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، فيكتوريا نولاند، أن رسالة واشنطن إلى واد هي دعوته إلى إفساح المجال للجيل الجديد، على قاعدة أنه «من الأفضل أن يتنازل واد عن ترشّحه لخوض الانتخابات الرئاسية، وتكريس مبدأ التداول السلمي للسلطة».
وصعّد مناوئو الرئيس معارضتهم لمشاركته في الانتخابات، وكادت العاصمة السنغالية أن تعيش صداماً بين المعارضة والأمن. فقد أوقفت السلطات الأمنية مسيرة للمعارضة كانت متجهة إلى وزارة الداخلية، وذلك في ظل تزايد حدة التصعيد السياسي للمعارضة ضد ترشح الرئيس واد لولاية ثالثة.
وأكد منسق حركة الثالث والعشرين من حزيران، عليون تين، أن حركته تمكنت من تعبئة ما يزيد على مليون مواطن في هذه التظاهرة، وهو أمر يؤكد، حسب تين، تمسك السنغاليين بالنضال السلمي حتى إطاحة الرئيس.
وأضاف تين إن المعارضة حريصة على احترام النظام العام، لكن ذلك لن يمنعها من ممارسة حقوقها الدستورية، التي منها حق الاحتجاج والتظاهر. ودعا السنغاليين إلى الخروج بكثافة في التظاهرات التي تستعد المعارضة لتنظيمها في الأيام المقبلة.
كذلك، دعا الأمين العام للحزب الاشتراكي، تونور ديانغ، شباب المعارضة إلى ضبط النفس. وقال ديانغ، المرشح للانتخابات الرئاسية، إنه واثق بأن الشعب سيكسب معركته ضد واد، كما طالب «جميع السنغاليين بالاصطفاف خلف نبض الشارع الذي تمثله حركة الثالث والعشرين من حزيران».
بدوره، قال مرشح الرئاسيات السنغالية، الخبير المالي، منصور أنداي، إن هناك إجماعاً لدى القوى السياسية على أن ترشيح الرئيس واد لفترة رئاسية ثالثة غير دستوري، مؤكداً أن الشعب السنغالي عبّر عن هذا الرفض من خلال التظاهرات والاحتجاجات التي اندلعت في مناطق عدة من البلاد. وأضاف إن تحالف المعارضة السنغالية أجرى اتفاقاً مع حركته «قوة الأمل»، لإدراج سبع نقاط من برنامجها في المجال الاقتصادي ضمن برامج التحالف ورؤيته لإصلاح الأوضاع في السنغال، مؤكداً أن الحركة استطاعت التغلغل في النسيج الشعبي، ووجدت صدى لخطابها لدى كل مكونات الشعب السنغالي.
وفي خضم هذه التطورات يبدي الموريتانيون واللبنانيون مخاوفهم من الأيام المقبلة، وخصوصاً أن الجاليتين العربيتين تسيطران على التجارة في هذا البلد الأفريقي، فيما لم يفكر آخرون كثيراً وحزموا أمتعتهم للسفر.