مع استمرار «فضيحة الفساد» التي طاولت مسؤولين رفيعي المستوى في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، تصدّى رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان، أمس لمناوئيه، مهدداً «من يحاولون إنشاء دولة داخل الدولة مهما كانوا»، بأنهم «سيجدوننا بالمرصاد»، بينما توجه وفد برلماني من المعارضة التركية، إلى إقليم شمال العراق من أجل لقاء المسؤولين في تنظيم «KCK» الكردي، المعروف بأنه أحد روافد حزب العمال الكردستاني.

وقال اردوغان، في خطاب ألقاه خلال افتتاح عدة مشاريع في منطقة ديميرجي، التابعة لولاية مانيسا (غرب)، «ليعلم من يحاولون إنشاء دولة داخل الدولة مهما كانوا، فإنهم سيجدوننا بالمرصاد»، مشيراً الى أن «هذه الأحداث الأخيرة التي شهدتها تركيا لها أبعاد دولية ومحلية، والنهضة التي تشهدها تركيا لم يستسغها البعض، انظروا إلى حجم الخسائر خلال 11-12 يوماً التي بلغت 120 مليار دولار، كيف سيعوضها هؤلاء».
واشار أردوغان الى أنه «اذا كان بعض النواب العامين في القضاء، سيسيئون استعمال مناصبهم فإننا سنكشفهم»، مستثنياً النواب والقضاة الشرفاء، ومضيفاً إن «القضاء والسلطة التنفيذية لا يتمتعان بسيادة مطلقة. السيادة المطلقة هي للشعب وحده».
وعن الوزراء والمسؤولين الذين استقالوا تحت ضغوط «فضيحة الفساد»، أوضح رئيس الوزراء أنهم استقالوا من تلقاء أنفسهم، «وبعضهم نحن أقلناهم، إذ لا معنى لوجودهم في الحزب بعدما باتوا يمثلون عنصر فتنة داخل الحزب».
وأكد أردوغان أن تركيا قادرة على تخطي ما يُحاك ضدها من مؤمرات بدعوات شعبها، مؤكداً أن «من يدبّرون لتركيا المكائد والحيل حاولوا الإيقاع بها من خلال أحداث متنزه غيزي، لكنهم فشلوا في ذلك».
من جهته، أكد وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، في مقابلة مع القناة السابعة الرسمية، رؤيته للعملية الأمنية التي شهدتها البلاد في الآونة الأخيرة، حيث دعا إلى النظر بتمعن في صورة الأحداث الأخيرة في تركيا، وتحليلها على نحو صحيح من خلال لاعبيها الفاعلين، سواء أكانت الدولة أو المجتمع المدني أو القضاء أو الجماعات الدينية.
وقال داود أوغلو: «إنَّ المجتمع التركي يشهد حيوية كبيرة في الآونة الأخيرة، وإذا نظرنا في الوقت نفسه إلى السنوات العشر الماضية، فإننا أمام تغير اجتماعي تصاعدي، ولتكونوا على ثقة بأنَّ الأزمة التي تمر بها تركيا ستكون وراء ظهورنا، وستؤسس لخطوات صحيحة ستترك أثرها على الأعوام المئة المقبلة، فكل أزمة تعقبها ردود فعل صحيحة، وأفق جديد، تحتاج إلى زمن من أجل أن تطفو على السطح».
من جهة أخرى، توجه وفد برلماني من المعارضة التركية، مؤلف من النائب عن حزب الشعب الديموقراطي، سيري ثريا أوندير، والنائب عن حزب السلام الديموقراطي بيرفين بولدان، إلى إقليم شمال العراق من أجل لقاء المسؤولين في تنظيم «KCK»، الكردي المناوئ للسلطة في أنقرة.
وأكد ممثل حزب السلام الديموقراطي في مدينة أربيل، جمال جوشكون، أنه توجه برفقة أوندار وبولدان صباح أمس إلى منطقة قنديل الجبلية للقاء المسؤولين في «KCK»، من أجل تسلّم ردهم على الرسالة التي أرسلها زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، من معتقله في جزيرة ايمرلي، والتي تتعلق بعملية السلام الداخلي في تركيا. في غضون ذلك، وافقت المحكمة التركية العليا، على عقوبة السجن لمدة 8 أعوام و9 اشهر، بحق البرلمانية عن حزب الشعب الديموقراطي، صباحات تونجل، بتهمة «الانتماء الى منظمة p k k (حزب العمال الكردستاني) الإرهابية المسلحة».
(الأناضول)