حتى وقت متأخر من مساء أمس كان المفاوضون في الملف النووي الإيراني يبحثون تفاصيل النص الذي يجري التفاوض بشأنه في جنيف، والذي يبدو أنه يركّز في الأغلب على وقف تخصيب اليورانيوم لدرجة أعلى.

ورصدت مصادر دبلوماسية استعدادات لوجستية في جنيف لاحتمال تمديد المفاوضات حتى يوم غد السبت، ما اثار التكهنات مجدداً حول امكان حضور وزراء الخارجية المخولين وحدهم توقيع اتفاق.
واعلن كبير المفاوضين الايرانيين، عباس عراقجي، أن اليوم الثاني من المفاوضات في جنيف لم يشهد اي تقدم.
وقال عراقجي للصحافيين الايرانيين في جنيف «لم يحصل اي تقدم» بشأن نقاط الخلاف بين ايران ومجموعة 5+1.
وأضاف عراقجي إنه «في حال تحقق اي تقدم واقتربت المفاوضات من اتفاق فمن الممكن ان يساعد وزراء خارجية مجموعة 5+1 على التوصل الى اتفاق».
ووفي وقت سابق أمس لقت عراقجي إلى أن لقاء وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف وممثلة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كان «جدياً»، وتركز على «الخلافات» المستمرة بين الجانبين. وقال إن «خلافات في مسائل جدية» لا تزال قائمة بين ايران ودول مجموعة «5+1»، بشأن برنامج ايران النووي، حسبما اوردت وكالة «إسنا» الايرانية.
وتابع إنه جرى الدخول في تفاصيل القضايا بين ايران ومجموعة السداسية الدولية «5+1»، مؤكداً أن «التخصيب بالنسبة إلى إيران خط أحمر ولن يتوقف مطلقاً».
وفيما اذا كانت الثقة المفقودة قد عادت أم لا، قال عراقجي «على أي حال، فان بعض الثقة قد عاد، حيث تتحدث السيدة أشتون كممثلة للدول الست التي طمأنتنا إل أنها تدعم مواقف اشتون، وانها ممثلة لها مطلقة الصلاحية».
وعن رأيه في مدى إمكانية معالجة نقاط الخلاف الرئيسية، قال «إن الأجواء ايجابية والارادة ملموسة لدى الطرفين لحل القضايا، الا ان هذه الارادة لم تصل الى المرحلة العملانية حتى الآن».
ووصف كبير المفاوضين الايرانيين لهجة الغرب بأنها «أيضاً جيدة»، مشيراً الى أنه «لا مشكلة لدينا في لهجة المفاوضات. فالنقاش يدور حول تفاصيل المفاوضات. وفي المرة السابقة برز بعض سوء الفهم وأدى الى بعض التصعيد في المطالب، لكنهم هذه المرة يسعون إلى ان يتجنبوا ذلك، ويتحدثون من موقف موحد».
وكان وزير الخارجية الإيراني، الذي التقى نظيرته الأوروبية ثلاث مرات أمس، قد قال في وقت سابق للتلفزيون الايراني «أجرينا مناقشة مفصلة. الاجواء كانت جيدة، لكن هناك خلافات حول قضايا مهمة».
من جهته، أعلن مايكل مان، المتحدث باسم وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي، أن جلسة المناقشات حول الملف النووي الايراني أمس في جنيف بين آشتون وظريف أتاحت تأمين «بداية مفاوضات جوهرية جداً ومفصلة»، مشيراً الى أنهم «يقومون بعمل مفصل جداً».
وفيما لا تزال تفاصيل النص الذي يجري التفاوض بشأنه في جنيف سرية، يبدو أنه يركز في الأغلب على وقف تخصيب اليورانيوم لدرجة أعلى وإنهاء تهديد تلك المواد.
ويرجع هذا إلى أن التخصيب إلى مستوى تركيز انشطاري 20 في المئة - مقارنة بـ3.5 في المئة اللازم عادة لتشغيل محطات الطاقة النووية - يمثل أغلب العمل الضروري للوصول إلى مستوى 90 في المئة الذي يستخدم في صنع الأسلحة.
وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى إن محادثات جنيف ترمي إلى ضمان أن برنامج إيران «لا يتقدم بل ويتراجع في بعض الحالات» بهدف إتاحة الوقت أمام المفاوضات بشأن تسوية نهائية للنزاع المستمر منذ عشر سنوات.
ويقول دبلوماسيون إنه بموجب ترتيب «الخطوة الأولى» هذا سيتعين على إيران وقف التخصيب إلى مستوى 20 في المئة وتحويل مخزوناتها البالغة نحو 200 كيلوغرام حالياً من غاز اليورانيوم هذا إلى شكل أوكسيد أو إعادة مزجه بيورانيوم غير مخصب لخفض مستوى النقاوة.
وقد يطلب من طهران أيضا خفض انتاج اليورانيوم المخصب لمستوى 3.5 في المئة ـــ الذي تقول إنها تحتاج إليه لتشغيل مجموعة تزمع إنشاءها من محطات الطاقة النووية ـــ من خلال خفض عدد أجهزة الطرد المركزي العاملة التي تستخدم في التخصيب.
في هذه الأثناء، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) عن مصادر مطلعة توقعها انضمام وزیر الخارجیة الأميركي جون كيري الی مفاوضات جنیف 3. وأفاد مراسل «إرنا» من جنیف بأن فریق الحرس الشخصي لوزیر الخارجیة الأميركي استقر في فندق انتركونتنتال في المدينة السويسرية، الا ان المسؤولین الأميركیین امتنعوا عن تأكید أو نفي هذا الخبر.
وانضمام كیري الی مفاوضات جنیف 3، یمكن ان یكون مؤشراً لتقدم المفاوضات ولو على نحو ضئیل، حسب «إرنا».
ففي الجولة السابقة من مفاوضات جنیف وبعد اتضاح اطر المحادثات، حضر وزراء خارجیة مجموعة «1+5» وبينهم الوزير الأميركي، الی مقر الاجتماع في جنیف وتوصلوا الی اتفاق شامل، الا ان انسحاب فرنسا، أبقی مشروع الاتفاق علی الطاولة.
من جهة ثانية، تبادلت إيران وفرنسا تصريحات لاذعة أمس قبل ان تبدأ القوى العالمية التفاوض بشأن تفاصيل اتفاق مؤقت للحد من البرنامج النووي لطهران، إذ حذرت فرنسا الغرب وطالبته بالحزم بينما تحسرت إيران على انعدام الثقة.
بدا الجانبان كأنهما يخفضان سقف توقعات التوصل إلى اتفاق وشيك بعدما اقتربت الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا من الحصول على تنازلات من إيران خلال جولة المفاوضات الاخيرة التي عقدت قبل اسبوعين.
وقال وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، إن الغرب يجب أن يبدي حزماً في تعاملاته مع إيران بشأن برنامجها النووي. وكان فابيوس قد عبر عن تحفظاته على مسودة الاتفاق التي ظهرت على السطح في جولة 7-9 تشرين الثاني.
وأضاف فابيوس قائلاً للقناة الثانية في التلفزيون الفرنسي لدى سؤاله عن إمكانية التوصل لاتفاق «آمل هذا... لكن هذا الاتفاق لا بد أن يقوم على الحزم. لم يتمكن الإيرانيون حتى الآن من قبول موقف الدول الست. آمل أن يقبلوه».
(أ ف ب، رويترز)