طلب الرئيس الايراني حسن روحاني أمس، من الشرطة أن تكون متساهلة أكثر في المسائل الاجتماعية، وخصوصاً قضية ارتداء الحجاب، بينما سبب تصريح انتقادي للحكومة الجديدة إدخال وزير الخارجية محمد جواد ظريف، الى المستشفى.

ونقلت وكالة انباء «فارس» عن الرئيس الإيراني قوله في خطاب في المعهد الوطني للشرطة: «اذا كان يجب توجيه تحذير... فعلى الشرطة ان تكون آخر من يعطيه». وأضاف: «على نسائنا ان يشعرن بالأمان والارتياح بوجود قوات الشرطة»، معتبراً انه يجب تعليم احترام اللباس الاسلامي «في المدارس والجامعات والمساجد». وتابع قائلاً إن الترويج للفضيلة في المجتمع يجب ان يكون من خلال مكافحة الفقر والبطالة، لا المواجهة مع الشرطة.
وتقوم وحدات خاصة من الشرطة بعمليات منتظمة في الشوارع للتحقق من تطبيق صارم للباس الاسلامي الذي يلزم النساء في ايران بارتداء الحجاب. ويمكن المخالِفات ان يتعرضن لتحذير شفهي او غرامة او التوقيف لعدة ساعات. وفي أيلول دعا روحاني الشرطة الى تطبيق القانون المتعلق بالحجاب في اطار احترام الكرامة وتجنب «الأساليب المتطرفة».
من جهته، انتقد وزير الثقافة الايراني علي جنتي عمل هيئة الرقابة في وزارته في عهد الرئيس السابق محمود احمدي نجاد (2005-2013).
ونقلت صحيفة «أرمان» الإصلاحية عن الوزير قوله: «تبلغت بحزن انه لم يسمح بصدور بعض الكتب على اساس آراء شخصية فقط». وقال: «لو لم يكن القرآن منزلاً ورفع الى لجنة مراقبة الكتب (لكان اعضاء هذه اللجنة) قالوا ان بعض الكلمات غير متطابقة مع العفة وكانوا رفضوا السماح بنشره».
في غضون ذلك، وصف وزير الخارجية الايراني، التقارب الأخير بين طهران وواشنطن بأنه «نجاح كبير»، مؤكداً لدى خروجه على صفحته على «فيسبوك»، أنه شعر بوعكة بعد ان قرأ عنوان مقال في صحيفة «كيهان» المحافظة نشرته أول من أمس وانتقدت فيه تصريحات نُسِبت الى ظريف أمام أعضاء مجلس الشورى (البرلمان) أقر فيها بأن هذه الاتصالات مع واشنطن كانت خطأً.
وعنونت الصحيفة التي تُعتبر مقربة من المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي ان «نقاش روحاني لم يكن في محله كما اللقاء المطول الذي عقدته مع كيري».
لكن ظريف أكد قائلاً: «لم اعد استطيع المشي او الجلوس. غادرت مقر وزارة الخارجية للتوجه الى المستشفى. وأظهرت صورة الرنين المغنطيسي ان مشكلتي كانت خصوصاً مرتبطة بالارهاق وتشنج العضلات».
ونفى ظريف صحة التصريحات التي نُسبت اليه. وقال إن «من المؤسف ان تلخّص ساعة ونصف من المباحثات الجدية والصريحة والخاصة... بأربع عبارات لا يتماشى مضمونها مع ما قلته».
من ناحيته، أعلن نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الاسلامي، منصور حقيقت بور، أن «الشعب الإيراني لن ينسى شعار الموت لأميركا، أبداً لأن الساسة الأميركيين شكّلوا مظهراً للاطماع والتوحش ولا يريد الشعب تجاهل هذه الحقيقة حيث سعى الاستكبار الى إلحاق الخسائر المادية والمعنوية بالشعوب المتحررة، ولا سيما الشعب الايراني».
واضاف: ان الانظمة الاستكبارية لم تقدم اي اعتذار عن ممارساتها الخاطئة طوال التاريخ، بل على العكس اكدت توجهاتها لالحاق المزيد من الخسائر المادية والمعنوية التي تكبدتها البلاد منذ 34 عاماً.
من ناحية ثانية، أعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني، علي لاريجاني، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» الفرنسية ان ايران مستعدة «لتهدئة» مخاوف الغربيين حول برنامجها النووي.
وقال: «اذا كان لدى الغرب فعلياً قلق، يمكننا تهدئته، هذا ليس أمراً معقداً»، مضيفاً أن «الأمر المهم هو بناء الثقة، يجب ان تكون لدينا ثقة في مواقفهم ويجب ان يطمئنوا الى انه من جانبنا لا نقوم بانتاج السلاح النووي».
واقترح لاريجاني ايضاً اعتماد «نظرة أشمل» خلال استئناف المفاوضات حول الملف النووي الايراني في 15 و 16 تشرين الاول. وقال: «لا يمكنني القول إنّ بإمكاننا تسوية كل شيء، لكن الجو تغير».
وتابع قائلاًَ إن «هناك قلة من المواقع» النووية. واضاف: «تلك التي تجري فيها انشطة نووية مدرجة على قائمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتخضع للمراقبة، ليس هناك اي شيء فيها لإخفائه».
واقترح لاريجاني أخيراً «النظر الى الأمور من زاوية أخرى، من وجهة نظر انعدام الامن في العالم، وخصوصاً التطرف والارهاب». وقال ان «هذه الظاهرة انتشرت أساساً في أفغانستان وسوريا واليمن والكثير من الدول الأخرى».
من جهته، قال مندوب ايران الدائم لدى الأمم المتحدة ان ايران بوصفها ضحية للإرهاب تدعو الى عالم بلا عنف وتطرف.
وقال خزاعي في كلمة أمام اللجنة القانونية التابعة للجمعية العامة للامم المتحدة التي تناقش السبل الكفيلة لمكافحة الارهاب الدولي: «ان الجمهورية الاسلامية في ايران ومنذ عدة عقود تعرضت وتتعرض للارهاب ومن بينها ارهاب الدولة. لذلك نحن على علم بنتائج ومخاطر مثل هذه الظاهرة المشؤومة».
وشرح خزاعي أهداف إرهاب الدولة ومنها تهديد السلم والأمن العالميين وانتهاك الحقوق الأساسية للانسان والإساءة الى التنمية العلمية والفنية للبلدان النامية عبر قتل العلماء والنخب فيها، مشيراً الى اغتيال عدد من العلماء الايرانيين.
(أ ف ب، رويترز، مهر، فارس)