دعا الرئيس الأميركي، باراك أوباما، مجدداً خصومه الجمهوريين الى التصويت على الميزانية ورفع سقف الدين لإبعاد «التهديد» الذي يمثّله الشلل الحاصل حالياً في الميزانية على الاقتصاد ويثير قلق الدول الأجنبية أيضاً. لكن الرئيس ترك الباب مفتوحاً أمام التفاوض بعد أسبوع على بدء الشلل الجزئي للدولة الفدرالية وقبل ثمانية أيام من استحقاق يهدد باحتمال تخلّف أول اقتصاد عالمي عن سداد ديونه بشكل غير مسبوق.

وقال أوباما، في مؤتمر صحافي طويل في البيت الأبيض، «لنبعد الخطر المحدق بالأميركيين وبمؤسساتنا وبالعمل». وتابع متوجهاً الى الجمهوريين «لا يمكننا أن نجعل من الابتزاز مكوّناً لديموقراطيتنا. الديموقراطية لا تعمل على هذا النحو. وهذا الأمر ليس فقط بالنسبة لي، بل للذين سيخلفونني أيضاً». لكنه أكد استعداده بعد أن يتم التصويت على الميزانية والدين، للتفاوض على نفقات الدولة، حتى إنه عرض وضع هذا الوعد على الورق.
وحرص أوباما، الذي اضطر إلى إلغاء جولة في آسيا بسبب حالة الشلل والتعطيل في واشنطن، على طمأنة الدائنين الأجانب للولايات المتحدة، مؤكداً أن واشنطن «دفعت على الدوام فواتيرها وستفعل ذلك مجدداً». لكنه حذّر من أن القادة الأجانب الذين «تثير أزمة واشنطن قلقهم لا يهتمون فقط لما أقوله أنا، بل أيضاً بما يفعله الكونغرس».
وإذا لم يتوصل الكونغرس الى رفع سقف الدين (المقدر حالياً بـ 16700 مليار دولار) قبل 17 تشرين الأول الجاري، فلن يكون بإمكان الدولة ذات الاقتصاد الأول في العالم الاستدانة في أسواق السندات ولا تسديد مستحقات بعض الدائنين.
من جهة أخرى، عقدت هيئات التنظيم المالي الأميركية اجتماعاً طارئاً من أجل تقويم المخاطر المترتبة عن فشل الكونغرس في رفع سقف الدين وتخلّف الولايات المتحدة عن تسديد ديونها. وحتى الآن، يرفض رئيس مجلس النواب الجمهوري جون باينر تنظيم جلسات تصويت، مطالباً قبل ذلك بتنازلات من قبل السلطة التنفيذية في مجال النفقات الاجتماعية، وبخاصة في مشروع إصلاح الضمان الصحي الذي أقرّه أوباما في 2010.
وبعد البنتاغون، أعلن مدير «وكالة الاستخبارات المركزية» (سي آي ايه) جون برينان أن الوكالة بدأت باستدعاء موظفيها الضروريين، رغم استمرار حالة الشلل وصرف الموظفين الحكوميين في إجازة غير مدفوعة.
وأوضح مدير الوكالة في بيان أن الموظفين المدعوين للعودة الى عملهم هم أولئك الذين يعتبر عملهم ضرورياً «لجمع المعلومات الاستخبارية الخارجية وتحليل المصادر والعمل السري والتجسس المضاد». وقال برينان «إن إبقاء موظفينا على هذه المستويات خارج الوظيفة سيكون خطراً على سلامة الحياة البشرية وحماية الملكية».
ولم يشر في البيان الى عدد الموظفين الذين سيطلب منهم استئناف العمل، لكن بيان «سي آي إي» أضاف إن التعليمات المعطاة الى المسؤولين «لا تضمن أن نتمكن من دفع رواتب موظفينا خلال فترة الأزمة».
على صعيد آخر، اختار الرئيس الأميركي الاقتصادية جانيت يلين (67 عاماً) لتعيينها على رأس الاحتياطي الفدرالي الأميركي، وهي خبيرة اقتصادية أمضت قسماً كبيراً من مسيرتها المهنية في البنك المركزي. ومن خلال اختياره يلين، يكون الرئيس أوباما قد عيّن أول امرأة لتولي رئاسة الاحتياطي الفدرالي، المؤسسة التي أُنشئت قبل حوالى قرن.
ويلين، المولودة في بروكلين، والتي تعتبر من الديموقراطيين، أمضت أكثر من 12 سنة في صلب السياسة النقدية الأميركية. وتعتبر داخل اللجنة السياسية النقدية بأنها من «الحمائم» وتشغلها مسألة البطالة أكثر من التضخم. وتحمل يلين دكتوراه في الاقتصاد، وتدرّبت في جامعة يال عام 1971.
وينتقدها البعض لأنها لم تتمكن من إطلاق التحذير حول فقاعة العقارات في منطقة تغطي كاليفورنيا ونيفادا وأريزونا، وهي الولايات التي أصبحت في صلب كارثة القروض غير القابلة للسداد.
لكن منذ نهاية 2007، أصبحت يلين أحد أوائل المسؤولين في مجلس إدارة الاحتياطي الذين شخّصوا بأن الاقتصاد يتّجه الى الانكماش وأشاروا الى بوادر أزمة الديون.
(أ ف ب)