صدرت صحيفة «معاريف» أمس بتقريرين متضاربين على صفحتها الأولى: تحدث الأول عن تقدير يتبناه مسؤولون في الأجهزة الأمنية، يفيد بأن ايران باتت تملك قنبلة نووية واحدة على الأقل، فيما رأى الثاني ان الاعتقاد السائد في هذه الأجهزة هو أن طهران لم تحصل حتى الآن على سلاح نووي.


ويرى أنصار التقدير المتشائم أن تل أبيب أضاعت الفرصة، في السنوات السابقة لعدم مهاجمتها المنشآت النووية الايرانية، لكون طهران تجاوزت كل الحدود وكل القيود، الأمر الذي يضعنا امام تغيير تاريخي في توازن القوى الاستراتيجي في المنطقة. وحول ما يجب بحثه، يرى هؤلاء الامنيون ان السؤال بات: «ليس كيف نمنع القنبلة، بل كيف نمنع اطلاقها، وماذا نصنع في ذلك الوقت؟».
وفي ما يتعلق باللغة الدبلوماسية التي يستخدمها المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي، والرئيس حسن روحاني، يؤكد المسؤولون الأمنيون أنها تنطلق من كونهما حققا الهدف، وبالتالي بات بإمكانهما ان يكونا سخيّين، وأن يقدما رسائل جديدة وناجعة لنفسيهما.
وبالرغم من ان منطق هؤلاء يؤدي الى القول بفوات أوان الخيار العسكري الاسرائيلي، لفتت «معاريف» الى أن أداء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ما زال كما لو انه قبل عشرين عاماً، لكونه يحرص، على الأقل تجاه الخارج، على أنه لا يزال هناك ما يمكن منعه.
اما بخصوص استبعاد امتلاك ايران قنبلة نووية، فيرى هؤلاء انها قادرة على الحصول عليها من كوريا الشمالية، لا من انتاجها هي، لكنهم يستبعدون في الوقت نفسه ان يكون قد حصل ذلك.
ويحذرون ايضاً من ان «الرسائل التصالحية» التي يرسلها الطرف الإيراني ترمي الى عملية احتيال تقوم على وقف البرنامج النووي في المرحلة المقبلة، على الأقل من الناحية العلنية.
لكن في هذه الأثناء سيتحقق سيناريو الرعب الذي تحذّر منه اسرائيل منذ وقت طويل، وهو تحول ايران الى دولة «حافة نووية» تكون بموجبه قادرة على تنفيذ المرحلة الأخيرة من اجل صنع القنبلة في التوقيت الذي تراه مناسباً.
وفي ضوء ذلك ترى هذه الجهات الأمنية، انه يمكن القول بأن الاستراتيجية الايرانية نجحت، وايران ستحصل على القنبلة النووية، وهو ما أدى، بحسب «معاريف» الى احباط كبير لدى الكثيرين في المؤسسة الأمنية الاسرائيلية.
في سياق متصل، حذّر وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعلون، من ان النظام الايراني يمثل «خطراً كبيراً جداً على الشرق الاوسط»، متّهما إياه بأنه العامل الأساسي لعدم الاستقرار، وانه متورط في كل نزاع يجري في هذه المنطقة، سواء من خلال تمويل او تدريب او تسليح الجهات المقاتلة، داعياً الى عدم الاستخفاف بهذا النظام الذي يحمل طموحات جدية.
ولجهة ما سيقوم به نتنياهو، الذي سيسافر الى الولايات المتحدة، مساء اليوم (السبت)، ذكرت مصادر مقربة من رئيس الحكومة لصحيفة «معاريف» ان الهدف الرئيسي من هذه الزيارة هو «صد حملة العلاقات العامة التي قامت بها ايران في الأيام الأخيرة، ونجحت من خلالها في جعل أغلبية الدول الغربية تغير تعاملها مع النظام الايراني، وتوافق على منحها فرصة للتوصل الى اتفاق يتعلق ببرنامجها النووي».
وتضيف المصادر نفسها إن نتنياهو سيؤكد في كلمته امام الأمم المتحدة، على عدم جدوى المسار الدبلوماسي، وسيعيد الى الاذهان ان هذا المسار سبق أن فشل في كبح البرنامج النووي لكوريا الشمالية، وبالتالي يجب عدم تكرار خطأ كهذا.