حضّ الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس موسكو على المساعدة في التوصل إلى حل لأزمة الملف النووي الايراني، مستعجلاً استئناف هذه المفاوضات في ظل حكومته الجديدة، ومشيراً الى أن موعد اجرائها بين بلاده ومجموعة «5+1» قد يتحدد قريباً «لكن إيران لن تتخلى عن حقوقها أو مصالحها من اجل التوصل إلى حل للنزاع».

وخلال لقائه الرئيس فلاديمير بوتين، على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكك عاصمة قرغيزستان، قال روحاني لبوتين «في ما يتعلق بالمشكلة النووية الإيرانية، نريد حلاً لهذه المشكلة في أقرب وقت في اطار المعايير الدولية».

وأضاف «في السابق قامت روسيا بخطوات مهمة على هذا الصعيد، والوقت الحالي يمثل أفضل فرصة لتقوموا من جانبكم بخطوات جديدة». وشدد الرئيس الإيراني على أن اللقاء كان «فرصة لتبادل الآراء بشأن مشكلات حساسة في المنطقة وقضايا دولية ومسائل ثنائية».
وقال روحاني «في ما يتعلق بالقضية النووية الايرانية نحن نريد اسرع حل لها وفقا للاعراف الدولية. اتخذت روسيا في الماضي خطوات هامة في هذا المجال».
من ناحية ثانية، قال روحاني متحدثاً في قمة بيشكك، إن موعد المحادثات النووية الجديدة مع مجموعة «5+1» قد يتحدد هذا الشهر أثناء اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، حيث يتوقع ان تُعقد اجتماعات بين إيران وبعض القوى.
بدوره، أشاد بوتين بالحليف الاقليمي لموسكو والجار القريب في أول لقاء مع روحاني منذ فوزه في انتخابات حزيران الماضي. وقال بوتين «نعرف حجم الشؤون الدولية التي تدور في فلك المشكلة النووية الإيرانية، لكننا في روسيا نعرف شيئاً آخر وهو ان ايران جارتنا، جارة جيدة». وأضاف «لا نختار جيراننا». وقال بوتين «يربطنا تعاون كبير، قائم الآن وعلى الارجح سيستمر في المستقبل».
وكانت صحيفة «كومرسانت» الروسية الاقتصادية قد نقلت عن مصدر دبلوماسي الأربعاء الماضي، أن بوتين سيعرض بناء مفاعل نووي ثان روسي في منشأة بوشهر للطاقة النووية في ايران، اضافة الى عرض تجديد صفقة تتضمن تزويد ايران بانظمة الدفاع الجوي الصاروخي المتطورة اس-300 بعد الغائها تحت وطأة ضغوط دولية في 2010، التي نفى الكرملين صحتها.
في غضون ذلك، أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الايرانية، علي أكبر صالحي، أن الملف الغربي ضد البرنامج النووي الإيراني هو ملف مفتعل، مؤكداً استعداد طهران لتبديد مخاوف الغرب حول برنامجها النووي، وفي نفس الوقت تتوقع الاعتراف رسمياً بحقوقها النووية. وأشار في حوار مع القناة الثالثة للتلفزيون الايراني، الى أن محطة بوشهر الكهروذرية تقوم بتوليد ألف ميغاواط من الطاقة الكهربائية. وقال إن ايران هي البلد الإسلامي الوحيد الذي يقوم بتوليد هذا الحجم من الطاقة الكهرونووية، لافتاً الى ان باكستان تقوم بتوليد خمس هذه الطاقة الكهرونووية.
وأكد أن محطة بوشهر ستُسلم الى الخبراء الإيرانيين على نحو كامل خلال الأسابيع المقبلة.
وأشار صالحي الى أن «ايران تتطلع الى اسلوب ونهج ربح - ربح في المفاوضات، رغم أنها تعلم ان هذا الملف هو ملف مفتعل، وهي واثقة بان انشطتها النووية سلمية». واضاف ان «البرنامج النووي الايراني عندما يناقش من الناحية الفنية يعطي نتائجه بسرعة، ولكن على البعد القانوني والسياسي الأمر يكون أصعب».
وأعلن وزير خارجية ايران السابق «اننا نسعى الى رفع مستوى أدائنا على طول الخط»، مضيفاً «اننا نقوم الان بتخصيب اليورانيوم، ونفقات التخصيب تقل عاماً بعد عام».
الى ذلك، بات وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، أول مسؤول في بلاده له حساب مؤكد على موقع «تويتر»، لكن احدا في ايران لا يستطيع قانوناً قراءة تغريداته، حتى ان حسابه محظور تقنياً.
وأحدث ظريف على «تويتر»، بلبلة اعلامية في بداية ايلول، حين هنأ اليهود بحلول السنة الجديدة وندد بحصول المحرقة.
وردا على سؤال طرحته ابنة نانسي بيلوسي، الرئيسة السابقة لمجلس النواب الاميركي عن المحرقة، اجاب الوزير الايراني ان «ايران لم تنكر هذا الامر ابدا. الرجل الذي كان ينظر اليه على انه ينكر حصولها رحل. كل عام وانتم بخير».
(أ ف ب، رويترز، فارس)