أعلن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، في خطاب ألقاه أمام مجلس الشورى، بعدما أدى اليمين الدستورية، أمس، أن الحل الوحيد هو الحوار مع إيران وليس العقوبات، وذلك غداة حفل تنصيبه، الذي حضره عشرة رؤساء دول وعدد من رؤساء الوزارات والبرلمانات.

وقال روحاني، في خطابه، أمس، متوجهاً الى الدول الغربية التي فرضت منذ عام عقوبات اقتصادية غير مسبوقة تخنق اقتصاد البلاد، «لا يمكن إجبار الشعب الإيراني على الرضوخ (حول حقوقه النووية) بالعقوبات والتهديدات بشن حرب، والطريقة الوحيدة للتعاطي مع إيران هي الحوار على قدم المساواة وفي إطار الاحترام المتبادل لخفض مستوى العداء». وأضاف إن «الجمهورية الإسلامية تبحث عن السلام والاستقرار في المنطقة»، موضحاً أن «إيران تعارض تغيير الأنظمة السياسية أو الحدود بالقوة أو من خلال تدخلات أجنبية».
وتولى روحاني رئاسة إيران، أول من أمس، متعهداً «بتفاعل بنّاء مع العالم» بعد ثماني سنوات من رئاسة محمود أحمدي نجاد، التي شهدت مواجهات دبلوماسية وعقوبات صارمة.
وقال، خلال مراسم التنصيب، إن «الدولة تحتاج إلى عزيمة وطنية تتحرك بعيداً عن المغالاة والتطرف في صنع السياسة والحكم والتركيز على سيادة القانون والحفاظ على القانون. الحوار والخطة التي وضعت خلال الانتخابات وحصلت على غالبية الأصوات كانت هي الاعتدال والتسامح». وتابع «سنتخذ أيضاً على الصعيد الدولي خطوات جديدة لرفع مكانة الأمة الإيرانية نحو تأمين المصالح الوطنية ورفع العقوبات. ورغم وجود الكثير من القيود، فإن المستقبل مشرق وواعد».
من ناحيته، أقر المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، فوز روحاني في الانتخابات في بيان تلي على كبار الشخصيات السياسية والدينية والعسكرية التي تجمّعت في طهران. وقال «إن تداول السلطة في النظام الإسلامي يتم بسلاسة استناداً الى سيادة الشعب الدينية، وإن الشعب هو مصدر السلطات في إيران وبيده القرار».
وشدد خامنئي على ضرورة ترسيخ دعائم قوة البلاد وعدم الاعتماد على الخارج بما تملكه إيران من قدرات هائلة، معرباً عن دعمه لرأي الرئيس الإيراني الجديد بضرورة التحلي بالحكمة في التعامل مع الآخرين.
وأشاد خامنئي «باختيار شخص جدير خدم النظام في الجمهورية الإسلامية أكثر من ثلاثة عقود... وقاوم منذ زمن الكفاح الثوري... أعداء الثورة الإسلامية».
وفي ما يرمز الى تسليم السلطة، أخذ خامنئي التفويض الرئاسي من نجاد وسلم الوثيقة الى روحاني. وبعد ذلك، قبّل خامنئي روحاني على وجنته، وقبّل الرئيس الجديد المرشد الأعلى على كتفه.
وللمرة الأولى، دعي مسؤولون أجانب للمشاركة في حفل التنصيب، بينهم حوالى 10 رؤساء وخصوصاً من أفغانستان وباكستان وطاجيكستان وتركمانستان وكازاختسان وأرمينيا ولبنان. لكن الرئيس السوداني عمر البشير لم يتمكن من التوجه الى طهران بعدما اضطرت الطائرة التي كانت تقله الى العودة من حيث أتت إثر رفض السعودية إعطاءها الإذن بعبور مجالها الجوي، حسبما أعلنت الرئاسة السودانية.
وفي إسرائيل، كرّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعليقاته السلبية على الرئيس الإيراني، قائلاً خلال الاجتماع الأسبوعي لحكومته في القدس المحتلة، «إن ما قاله روحاني أظهر أن نوايا النظام الإيراني لم تتغير». وأضاف «الرئيس في إيران تغير، لكن نية النظام هناك لم تتغير، فقد ظلت كما هي. نية إيران هي تطوير قدرة نووية وأسلحة نووية وهدفها تدمير دولة إسرائيل، وهذا لا يمثل خطراً علينا فقط، بل على الشرق الأوسط، لكن العالم أجمع ونحن جميعاً ملتزمون بمنع ذلك».
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس، أن رئيس الأركان الأميركي، الجنرال مارتين دامبسي، سيزور إسرائيل الأحد المقبل ويلتقي كبار المسؤولين فيها، وعلى رأسهم نتنياهو ووزير الدفاع، موشيه يعالون، إضافة إلى رئيس الأركان بيني غانتس. وقالت الصحيفة إن زيارة دامبسي تأتي على خلفية التصريحات التي أطلقها نتنياهو قبل أسبوعين خلال مقابلة مع محطة «سي بي أس» الأميركية ولوّح فيها بأن إسرائيل «لن تنتظر حتى فوات الآوان» كي تتخذ القرار بمهاجمة البرنامج النووي الإيراني.
وبحسب الصحيفة، فإن هذه التصريحات أقنعت الإدارة الأميركية بأن من المجدي أن تعمل على تبريد الوضع مع إسرائيل، ولهذه الغاية تقرر أن يقوم دامبسي بالمهمة. وعلى ذمة «يديعوت»، فإن التخوف الأميركي الحالي يكمن في أن يكون صناع القرار في إسرائيل باتوا يشعرون بثقة كبيرة بالنفس في ضوء النجاح بشن سلسلة من الهجمات ضد سوريا وصاروا مقتنعين بأن الرد الإيراني على أي هجوم سيكون ضعيفاً نسبياً بسبب ضعف سوريا وحزب الله.
أميركياً، هنأ البيت الأبيض روحاني على انتخابه وقال إنه أظهر رغبة الإيرانيين في التغيير.
كذلك حث نحو 76 عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي الرئيس باراك أوباما على ممارسة مزيد من الضغط على إيران لوقف برنامجها النووي.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، مهر)