غداة دعوة وجهها مسؤولون أميركيون سابقون الى رئيس بلادهم باراك أوباما من أجل اتباع سلوك الدبلوماسية مع الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني، دعت وزيرة الخارجية الأوروبية كاثرين أشتون إيران الى تعيين فريق جديد «على وجه السرعة» لاستئناف المفاوضات حول البرنامج النووي «في أسرع وقت».

وقالت أشتون في أعقاب اجتماع في بروكسل للمديرين السياسيين في مجموعة الدول الكبرى 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين إضافة الى ألمانيا) «نتوقع أن تعيّن إيران فريقاً (جديداً). نأمل أن يجري ذلك سريعاً، وأن نتمكن من اللقاء في أسرع وقت». وأوضحت المسؤولة الأوروبية التي تجري مفاوضات مع طهران باسم مجموعة 5+1 «اجتمعنا بهدف دراسة أفضل طريقة للتقدم في محاولة لإيجاد حل دبلوماسي للملف النووي الايراني».
في المقابل، دانت إيران «الدور التخريبي» لإسرائيل التي شبّه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو الرئيس روحاني «بذئب في ثوب حمل»، وهدّد بالتدخل عسكرياً لضرب البرنامج النووي الإيراني.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس عراقجي إن تصريحات نتنياهو «دليل على الدور التخريبي لإسرائيل ومحاولاتها ضرب علاقات إيران» مع البلدان الأجنبية.
ورأى عراقجي أن نتنياهو كان «مستاءً» من «ترحيب المجموعة الدولية بفوز روحاني، ما أوجد مناخاً إيجابياً» في آفاق التوصل الى تسوية للأزمة النووية الإيرانية.
وكان سياسيون سابقون أميركيون رأوا في رسالة بعثوا بها الى الرئيس أوباما أن انتخاب رجل الدين الوسطي حسن روحاني «يتيح فرصة كبرى».
وكتبوا للرئيس «إننا نشجع بقوة إدارتكم على اغتنام الفرصة لإجراء مفاوضات ثنائية ومتعددة الأطراف جديدة مع إيران بعد تولّي روحاني مهماته من أجل حمل إيران على اعتماد سياسة أكثر اعتدالاً».
ودعت الرسالة الولايات المتحدة الى البقاء على استعداد لاستخدام العقوبات التي تكبّل الاقتصاد الإيراني «وسيلة ضغط» للحصول على تنازلات.
وتحمل الرسالة توقيع 29 شخصية، بينها الدبلوماسي المتقاعد توماس بيكرينغ الذي كان مندوباًً للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وآن ماري سلوتر كبيرة مساعدي وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، ولاري ويلكرسوم رئيس جهاز وزير الخارجية السابق كولن باول.
وفي مسعى منفصل، أطلق اثنان من أعضاء مجلس النواب، الجمهوري تشارلز دنت والديموقراطي ديفيد برايس، نداءً الى أوباما من أجل «استخدام كل الأدوات الدبلوماسية» مع الرئيس الإيراني الجديد.
وضمّن النائبان دعوتهما في رسالة تحمل 59 توقيعاً، بينها تواقيع 12 جمهورياً. ولفت النائبان الى أن الرئيس في إيران تبقى صلاحياته محدودة، لكنه «سيكون من الخطأ عدم اختبار» روحاني.
وكتبا في رسالتهما «علينا أن نحرص على عدم التأثير مُسبقاً على هذه الفرصة المحتملة بالإقدام على أي خطوات تنزع شرعية الرئيس المنتخب حديثاً وتُضعِف موقعه في مقابل المتشددين في النظام المعارضين لسياسة المصالحة والسلام، التي يدعو اليها».
الى ذلك، قال مندوب أستراليا لدى الامم المتحدة، إن لجنة العقوبات في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة انقسمت بشأن التجارب الصاروخية التي أجرتها إيران العام الماضي وما إذا كانت تشكل انتهاكاً للعقوبات التي فرضتها المنظمة الدولية على طهران بسبب برامجها النووية والصاروخية.
وقال مندوبون لدى الأمم المتحدة، إن هذا الانقسام يستبعد فعلياً أي توسيع لنطاق العقوبات على إيران في الوقت الراهن.
وأفاد دبلوماسيون بأن روسيا ومعها الصين رفضتا القول بأن إطلاق إيران للصواريخ يمثل انتهاكاً للقيود التي فرضتها الأمم المتحدة، وهو ما سبق أن خلصت اليه لجنة من خبراء المنظمة الدولية.
وأبرز الانقسام في لجنة العقوبات التي تضم أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر، الصعوبات التي تواجهها الدول الغربية في إقناع روسيا والصين بالانضمام اليها في زيادة الضغط على إيران حتى توقف الأنشطة النووية والصاروخية المحظورة.
وقال دبلوماسيون في مجلس الأمن، إنه ما دام هذا الانقسام في لجنة العقوبات مستمراً، فسيكون من الصعب على مجلس الأمن إضافة أسماء أفراد أو كيانات إيرانية ذات صلة بالتجارب الصاروخية إلى قائمة العقوبات.
من ناحيته، قال مندوب أستراليا لدى الأمم المتحدة جاري كوينلان، رئيس لجنة العقوبات الإيرانية في مجلس الأمن، «إن عدداً من أعضاء اللجنة يرى.. أن الإطلاق (للصواريخ) يشكل انتهاكاً واضحاً (لعقوبات الامم المتحدة) وعلى هذا يجب على كل الأعضاء مضاعفة جهودهم لتطبيق العقوبات ذات الصلة بالصواريخ الباليستية على إيران».
وتشمل الاختبارات الصاروخية إطلاق صواريخ شهاب الإيرانية خلال المناورات العسكرية في تموز عام 2012.
(أ ف ب، رويترز)