كأنّ التاريخ يكرر نفسه. الحالة نفسها التي وجد نفسه فيها علي أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمود أحمدي نجاد في انتخابات 2005، فرضت نفسها على محمد باقر قاليباف وحسن روحاني، اللذين بات محسوماً أنهما فازا بالعدد الأكبر من الأصوات في انتخابات يوم أمس، ما يؤهلهما لخوض الدورة الثانية يوم الجمعة المقبل. وبناءً عليه، باتت الصورة أكثر وضوحاً. يوم أمس، غرف قاليباف وسعيد جليلي وعلي أكبر ولايتي، وحتى محسن رضائي من الصحن الشعبي نفسه. ذاك الذي يمثل التيارات الأصولية المبدئية. في المقابل، كان روحاني يحتكر ساحته الانتخابية. هو المرشح الوحيد للمعسكر المقابل، الذي يبدأ بمن يعرف بتيار الوسط الذي يرمز إليه رفسنجاني، وليس انتهاء بالإصلاحيين وحتى التيارات المعارضة للنظام الإسلامي برمته.

مقاربة إن كانت تعني شيئاً فواحد: روحاني حقق يوم أمس الحد الأقصى من الأصوات الذي يمكن أن يناله. في المقابل، بات محسوما أن كل من صب صوته لمصلحة المرشحين المبدئيين الآخرين، وخاصة جليلي وولايتي، سيندفع في الدور الثاني لمصلحة قاليباف، ما يجعل فوزه أكيداً، ما لم تحصل مفاجآت من نوع الأعاجيب.
وكانت مهل الاقتراع قد مُدّدت ثلاث مرات، حتى منتصف الليل، بسبب الإقبال الكثيف. وأفادت مصادر وثيقة الاطلاع أن نسبة الاقتراع خرقت سقف التوقعات وتجاوزت الـ70 في المئة.
وأفادت المعلومات أن المنافسة بين قاليباف وروحاني كانت أمس شديدة جدا، وأن جليلي ورضائي جاءا في المرتبة الثانية يليهما ولايتي وغرضي.
ووجّه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، رسالة الى «الشعب الايراني الواعي والثوري»، داعيا إلى المشاركة الحماسية في الانتخابات. وأشار الى أن «الضامرين السوء والشياطين يسعون إلى وضع العقبات أمام طريق الشعب الايراني المشرق وحركته الصانعة للتاريخ».
في الوقت نفسه، عبّر الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الداعم لحسن روحاني، عن الأمل في أن تؤدي الانتخابات الرئاسية الى مزيد من «التلاحم» الوطني لمواجهة «المخاطر الداخلية والخارجية». وقال بعد الادلاء بصوته في مسجد جمران في شمال طهران «ينبغي تجنب الخلافات وهي سموم».
أما روحاني، الذي اقترع في جنوب طهران، فدعا من ناحيته الى تعبئة الناخبين، قائلاً «لا تفكروا في انكم إن امتنعتم عن الانتخاب فستحلّون أي مشكلة. انه مستقبل الأمة. من بين المرشحين، اختاروا من يستطيع على الأقل تلبية الحد الأدنى من مطالب الشعب». وأضاف «إنه انجاز لنا في كل الاحوال بصرف النظر عن (المرشح) الذي سيختاره الناس. أهنئ من يفوز بالانتخابات».
واعرب المرشّح الرئاسي قاليباف، عن مشاعر مماثلة. وقال «أعتقد مثلما أقول دائماً أن الامر متروك للقانون.. القانون هو الذي سيحدد النتيجة». وطلب قاليباف من جميع المرشحين «احترام أصوات الناخبين»، مؤكداً أنه يريد «إجراء تغييرات مهمة» في حال انتخابه.
أما كبير المفاوضين النوويين الحالي سعيد جليلي، الذي كان يُنظر اليه على أنه أحد متصدري السباق، فقال «أهنئ الشعب بتصويته. سأبذل كل الجهود للعمل مع الناس لضمان أن تسير البلاد إلى الأمام في السنوات الاربع المقبلة». واضاف امين المجلس الأعلى للأمن القومي انه ينبغي «احترام الرئيس الذي سيختاره الشعب ومساعدته في مهمته»، كما نقلت عنه وكالة الأنباء الطلابية (إسنا).
بدوره، طلب وزير الخارجية الاسبق علي أكبر ولايتي، «من جميع الايرانيين التصويت لأن اصواتهم تجديد لدعمهم للجمهورية الاسلامية».
وتوقع محمد رضا عارف، المرشّح الذي انسحب لمصلحة روحاني، «مشاركة بنسبة 70 في المئة» بعد الإدلاء بصوته في مسجد إرشاد، الذي يعدّ مركزاً للاصلاحيين في وسط العاصمة. وقال «أعتقد انه ستُنظّم دورة ثانية»، حسبما نقلت عنه وكالة الأنباء «مهر».
وفي السياق، قال رئيس مجلس صيانة الدستور أحمد جنتي، الذي يشرف على الانتخابات، إن الناخبين عند التصويت «يقحمون إصبعاً في عيون الأعداء»، مؤكداً أنه «يراقب انتظام الاستحقاق».
وإذا لم يحصل اي من المرشحين على 50,1 في المئة من الأصوات فإن دورة ثانية ستنظم في 21 حزيران الجاري. ومن المتوقع بدء صدور النتائج اعتباراً من اليوم السبت، بينما حذر المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور الايراني عباس‌ علي كدخدائي، المرشحين الستة للانتخابات الرئاسية من اعلان فوز مبكر، قبل ان تعلن وزارة الداخلية نتيجة‌ فرز الآراء، مضيفاً ان مثل هذه الاجراءات مخالفة للقوانين.
وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة الثامنة بتوقيت طهران، على أن تبقى مفتوحة عشر ساعات، لكن وزير الداخلية مصطفى محمد نجار، أعلن ان الاقتراع سيمدد حتى الساعة الثامنة نظراً للاقبال الكبير للناخبين. وفي وقت لاحق أعلنت وزارة الداخلية الايرانية في بيان لها، تمديد فترة الاقتراع ساعة اضافية حتى التاسعة مساء، ومن ثم حتى منتصف الليل «بسبب الاقبال الكثيف على الاقتراع» أيضاً.
(الأخبار، أ ف ب، مهر، فارس)




خامنئي يسخر من أميركا

أبرز التصريحات التي نقلتها وسائل الإعلام أمس كان تصريح المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية علي خامنئي، عقب إدلائه بصوته باكراً في أحد مراكز الاقتراع في العاصمة طهران، حيث دعا الى مشاركة كثيفة من دون أن يبدي دعمه علناً لأي من المرشحين. وقال «بين اولئك المرشحين... كان في ذهني واحد اخترته. لم أبلغ أحدا (بالشخص الذي صوت له). حتى اولئك القريبون مني مثل أسرتي واولادي لا يعرفون من الذي اعطيته صوتي».
وتابع خامنئي «ليشارك الشعب لأن الامر يتعلق بمستقبل البلاد»، مضيفاً «أنصح الجميع بالتصويت، وبالتصويت منذ ساعات النهار الأولى». وقال خامنئي ساخراً من الولايات المتحدة، أثناء حديثه الذي بُثّ مباشرة على شاشات التلفزيون الرسمي: «سمعت أخيراً ان احدهم في مجلس الأمن القومي الأميركي قال: نحن لا نقبل هذه الانتخابات في ايران. إننا لا نعير ذلك أي اهتمام».
وأوضح خامنئي أن «ازدهار البلاد وسعادتها يتوقفان على اختياركم الشخص الصالح، ومشاركتكم في الانتخابات»، مؤكداً أن «الأعداء يحاولون ردع الناخبين عن التصويت واحباط عزيمتهم». وحث خامنئي المسؤولين الذين يديرون عملية الاقتراع على ان يتذكروا ان «أصوات الناس امانة في اعناقهم، وان يراعوا الامانة في هذا القضية البالغة الحساسية، حيث ان التعدي على حقوق الناس اشد قسوة من التعدي على حقوق الله سبحانه وتعالى». ولفت إلى انه صوّت لـ31 مرشحاً في انتخابات مجالس البلدية. واكد انه يجب على «الشعب الذهاب الى مراكز الاقتراع بدافعية واشتياق، وان يعلموا بان مصير البلاد وسعادة الشعب مرهونان باصواتهم التي يدلون بها».