فاجأ الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، أول من أمس، الفصائل الفلسطينية، وخصوصاً حركة «حماس»، بإعلانه بدء مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، برئاسته، تنفيذاً لاتفاق المصالحة الموقع في القاهرة والمؤكّد عليه في الدوحة، تمهيداً لإجراء الانتخابات البرلمانية في الضفة الغربية وقطاع غزة. الإعلان لم يلق استحسان الحركة الإسلامية، وبات محل خلاف جديد مع السلطة الحاكمة في رام الله، ولا سيما أن «حماس» تريد تنفيذ سلة الاتفاق رزمة واحدة، بينما أبو مازن يفضّل الانتخابات أولاً.

وقال عباس، أول من أمس، إنه سيبدأ مشاوراته بشأن تشكيل حكومة توافق وطني. وأضاف، في بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية، أن القرار «سيكون وفقاً لإعلان الدوحة وتنفيذاً للجدول الذي أقرّته القيادة في اجتماعات تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية التي انعقدت في القاهرة في 8/2/2013».
ودعا عباس، في بيانه، «القوى والفصائل والفعاليات كافة الى التعاون من أجل سرعة إنجاز ذلك حتى يتمكن من إصدار مرسومين بالتزامن، أحدهما خاص بتشكيل حكومة التوافق من كفاءات مهنية مستقلة، والآخر بتحديد موعد إجراء الانتخابات بعد أن أنجزت لجنة الانتخابات المركزية تحديث سجل الناخبين».
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واصل أبو يوسف، إن «قرار عباس يأتي انسجاماً مع القانون الاساسي الفلسطيني الذي ينص على تكليف رئيس وزراء جديد خلال أسبوعين من تقديم الحكومة استقالتها»، في إشارة إلى استقالة سلام فيّاض. وأضاف لـ«رويترز» «هذا يضع الكرة في ملعب (حركة المقاومة الإسلامية) حماس للموافقة على موعد لإجراء الانتخابات، وهي تتحمل المسؤولية في حال عدم الموافقة».
وفي تعليقها على إعلان عباس، قالت «حماس»، في بيان، إنها تريد «السير بإنجاز ملفات المصالحة الخمسة (تشكيل الحكومة_الانتخابات التشريعية والمجلس الوطني_منظمة التحرير_الحريات العامة_المصالحة المجتمعية_كرزمة واحدة وفق ما تم الاتفاق عليه».
وقال المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري، لـ«رويترز»، «نحن في حماس لم نعلم بهذا القرار إلا من وسائل الاعلام».
وأضاف «أي حكومة يجب أن يكون تشكيلها جزءاً من تنفيذ اتفاق المصالحة على قاعدة التوافق مع حركة حماس حسبما نص عليه الاتفاق». وأوضح أن «الحديث عن إجراء انتخابات في المرحلة الراهنة غير ممكن في ظل عدم توافر أجواء الحريات في الضفة واستمرار الاعتقالات، وفي ظل عدم اتخاذ أي خطوة لإجراء انتخابات المجلس الوطني». وقال «إذا تمت هذه الخطوة بشكل منفرد، فإننا نؤكد أنها ستترك آثاراً سلبية بالغة على مستقبل المصالحة».
بدوره، استهجن عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، عباس زكي، موقف حركة حماس من إعلان عباس، قائلاً «إن موقف حماس لا مكان له من الإعراب، لكونه من حق الرئيس تشكيل حكومة خاصة بعد أن أنهت لجنة الانتخابات المركزية عملها في قطاع غزة».
وقلّل محللون سياسيون من فرص نجاح هذا السيناريو الذي اختار عباس أن يبدأ فيه محاولته لتشكيل حكومة فلسطينية جديدة. وقال مهدي عبد الهادي، المحلل السياسي الفلسطيني من القدس المحتلة، «أبو مازن (عباس) اختار أن يبدأ السيناريو الاول، ولكن هذا لا يعني شطب السيناريوات الاخرى، ومنها البحث عن صيغة فتحاوية لحكومة انتقالية، أو حكومة مستقلين تضم قيادات من فتح مشروعها اقتصادي بالدرجة الاولى».
ويرى جورج جقمان، المحلل السياسي المحاضر في جامعة بيرزيت، أن هذا القرار يأتي في إطار «المناورات المستمرة في إطار إدارة الصراع الداخلي بانتظار ما يمكن أن يحصل على المسار السياسي كنتيجة للجهود الاميركية». وقال لـ«رويترز» «يمكن أن يستمر فياض كرئيس لحكومة تسيير الاعمال لفترة أطول، فقد سبق أن بقي لما يقارب سنتين كذلك في السابق». وأضاف «تنفيذ بنود اتفاق المصالحة حالياً أمر صعب، سواء تعلق ذلك بإجراء الانتخابات أو بإعادة بناء منظمة التحرير أو بتوحيد الاجهزة الامنية في الضفة الغربية وقطاع غزة».
(الأخبار، رويترز)