انتهت أخيراً الأزمة الحكومية في إيطاليا مع تشكيل الحكومة الجديدة، برئاسة إنريكو ليتا، بعد انتظار استمر لأكثر من شهرين منذ انتهاء الانتخابات البرلمانية، بعد تحالف لا سابق له بين اليسار واليمين.

وأدى رئيس الوزراء الجديد إنريكو ليتا، وأعضاء حكومته الـ21، وبينهم سبع نساء، وهو رقم قياسي في إيطاليا، اليمين الدستورية أمس في قصر كيرينالي الرئاسي في روما.
وجاءت الحكومة الجديدة ثمرة حنكة سياسية وتوازن حذق بين المكونات السياسية، مع تسعة وزراء من الحزب الديموقراطي، أبرز أحزاب الوسط اليمين، وخمسة من حزب شعب الحرية، الذي يتزعمه سيلفيو برلوسكوني، وثلاثة وسطيين وأربعة آخرين من التكنوقراط.
وبعد يومين من المفاوضات المكثفة، أعلن ليتا السبت، اختيار رئيس حزب سيلفيو برلوسكوني، انجيلينو الفانو، نائباً له ووزيراً للداخلية، وتسمية مدير بنك «إيطاليا»، فابريتسيو ساكوماني، وزيراً للاقتصاد والمال، إضافة إلى تعيين المفوضة الأوروبية السابقة ايما بونينو وزيرة للخارجية، بينما اختيرت وزيرة الداخلية الحالية آنا ماريا كانسيلييري لتولي وزارة العدل، وهي حقيبة حساسة بالنسبة إلى برلوسكوني الملاحق في قضايا عدة.
وأمل ليتا أن تكون الحكومة الجديدة «فريقاً متماسكاً يمتلك عزيمة قوية تمكنه من مواجهة الصعوبات التي أمامنا. وأمل أن تكون الحكومة فريقاً من الوزراء لديه سمات ومهارات خاصة (تجديد) بالإضافة إلى وجود قياسي (للوزيرات) النساء».
من جهة ثانية، علق الرئيس الإيطالي، جورجيو نابوليتانو، على تشكيل الحكومة الجديدة بالقول: «لقد كانت الحكومة الوحيدة الممكنة، وتشكيلها لم يعد يحتمل التأخير».
وستكون الحكومة الجديدة أمام مهمات صعبة لإنقاذ البلاد من الأزمة الاقتصادية التي تعانيها والتي وضعتها في موقف لا يحسد عليه أمام دول الاتحاد الأوروبي. لذلك، يخطط وزير الاقتصاد الإيطالي الجديد، فابريتسيو ساكوماني، بأنه يريد «إعادة هيكلة ميزانية الدولة» لدعم الشركات وذوي الدخول المنخفضة إضافة إلى خفض بعض الإنفاق العام غير المثمر لتدبير الموارد اللازمة لخفض الضرائب. وأضاف ساكوماني، في مقابلة نشرتها صحيفة «لا ريبوبليكا» أمس، أن الثقة التي ستنتج من تلك الإجراءات يمكن أن تدفع تكلفة اقتراض إيطاليا إلى الهبوط بنحو حاد.
وتابع أن الفارق في أسعار الفائدة بين السندات الإيطالية القياسية ونظيرتها الألمانية الأكثر أماناً والذي ينظر إليه غالباً كمؤشر رئيسي لثقة المستثمر يمكن أن يتراجع إلى نقطة مئوية واحدة أو أقل من مستواه الحالي عند نحو ثلاث نقاط.
وقال ساكوماني، في المقابلة، إنّ من المهم تبديد الشكوك السياسية وغرس الثقة لإعطاء دفعة للاقتصاد الإيطالي المكبل بالركود. ولعمل ذلك قال الوزير إنه سيقترح «معاهدة» بين البنوك والشركات والمستهلكين لدعم الاقتراض والاستثمارات والاستهلاك. ولم يذكر مزيداً من التفاصيل حول ما تتضمنه تلك المعاهدة.
من جهة أخرى، أكد وزير الداخلية الإيطالي الجديد، انجلينو ألفانو، أن حادث إطلاق الرصاص خارج مكتب رئيس الوزراء في روما الذي وقع أثناء أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية أمس حادث فردي في ما يبدو.
(أ ف ب، رويترز)