برلين | فيما بدأ وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل، زيارة للمنطقة، شملت الدولة العبرية، وخصصت لعقد صفقة تسلّح ضخمة، يرى خبراء أن الغرض من بيع أسلحة للسعودية والامارات واسرائيل هو مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية عندما يحين الوقت، وخاصة أن حصة إسرائيل من الصفقة تتضمن طائرات للمسافات البعيدة من نوع V22 وطائرات تزويد بالوقود KC135 وصواريخ ضد الرادارات. أسلحة لم تسلمها واشنطن لأي دولة أخرى حتى الآن.

موعد الضربة لا يزال موضع تكهنات. رئيس معهد الشرق الأوسط في موسكو، يفغيني ساتانوفسكي، يشير إلى أن واشنطن حصلت على وعد من تل أبيب خلال زيارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، لإسرائيل بعدم توجيه ضربة إلى إيران خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وتنتهي مفاعيل هذا الوعد في ختام شهر حزيران، وهذا يعني أن صيف المنطقة سيكون ساخناً جداً.
وهذا ما يؤيده أيضاً العديد من الصحف الألمانية والنمسوية التي تتنافس في عرض الخطط العسكرية المزعومة ووضع مواعيد لتنفيذها تركّز بمجملها على الصيف المقبل، مُسهبة في استطلاع آراء الخبراء في مدة العملية وتكاليفها المادية والبشرية وإمكان تدخل جهات أخرى مساندة لإيران فيها كحزب الله وحركة حماس.
من جهته، يعتبر مدير مركز برلين للدراسات الأمنية عبر الأطلسي (BITS)، أوتفريد ناساوار، أن خططاً أميركية وإسرائيلية لتوجيه ضربة لإيران معدة بالفعل، ولو لم تكن موجودة لكان الأمر مستهجناً، فالولايات المتحدة وإسرائيل تعدّان دائماً خططاً استباقية لعمليات عسكرية محتملة.
لكن هذا لا يعني بالضرورة أن هذه الخطط وضعت لكي تطبق، وفي المسألة الإيرانية تحديداً، تستفيد إسرائيل بنحو أكبر على صعيد السياسة الدولية إذا تحدثت عن خطط عسكرية وهددت بتنفيذها، أكثر من استفادتها من القيام بضربة عسكرية لإيران. فالتهديد الدائم والتلويح بالخيار العسكري يستدعي مسارعة الدول الغربية لاسترضاء إسرائيل وغض الطرف عن السياسات الإسرائيلية في الداخل.
في المقابل، تدفع هذه التهديدات مجموعة «5+1» (الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) إلى تشديد الضغط على إيران لإثبات جدوى العقوبات في فرض حل سياسي للبرنامج النووي الإيراني. ويضيف ناساوار أن سياسة نتنياهو تشبه إلى حد كبير سياسة جورج بوش الابن، في الاعتماد على تضخيم حجم الخطر الخارجي الذي يهدد البلاد لصرف النظر عن المشاكل الداخلية وتوظيف الخوف للحصول على تأييد داخلي.
ونتنياهو يدرك جيداً أن أي هجوم سيكون له تبعات وسيعرض حكومته للمساءلة وسيكون عليها تحمل نتائج هذه التبعات، لذا فهو مستفيد من الوضع الحالي كما هو.
وبين التهديدات الإسرائيلية بتوجيه ضربة عسكرية لإيران والتصريحات الأميركية حول حق إسرائيل باتخاذ قرارات منفردة وفقاً لمصلحتها الوطنية، سواء على لسان الرئيس الاميركي أو وزير دفاعه، يبدو الموقف الأوروبي وتحديداً الألماني أكثر اتّزاناً، فبعدما وجه وزير الدفاع الألماني السابق، كارل تيودور تسو غوتنبرغ، الذي يعمل حالياً في مركز للدراسات الاستراتيجية في الولايات المتحدة الأميركية، كتاباً مفتوحاً الى المستشارة الألمانية انغيلا ميركل، ينصحها فيه بالاستعداد سياسياً ونفسياً لتصعيد عسكري محتمل في الأزمة بين إيران وإسرائيل، دعا الحكومة الألمانية إلى إعلان وقوفها إلى جانب إسرائيل ودراسة كيفية مساعدة تل ابيب إذا وجهت ضربة جوية الى إيران.
المستشارة الألمانية، من ناحيتها، رفضت النصيحة، معتبرة أن أي موقف مساند لإسرائيل في هذا الشأن سيكون بمثابة تشجيع على التحرك عسكرياً، وألمانيا لا تريد توجيه إشارات خاطئة لأحد.
ورداً على سؤال بهذا الشأن لـ«الأخبار» اعتبر ناساوار، أن الحكومات الغربية تدرك أن إسرائيل قادرة لوجستياً على توجيه ضربة جوية، لكن تل ابيب لن تتحرك بمفردها، بل هي بحاجة لغطاء وموافقة أميركيتين رغم كل ما يعلن هنا وهناك، وإن شاركت أميركا او اعطت الضوء الأخضر لهجوم على إيران فالنتيجة ستكون بالطبع تدمير البرنامج النووي الإيراني وإعادته سنوات إلى الوراء.
لكن هجوماً من هذا النوع سيدفع إيران إلى التفكير جدياً بامتلاك سلاح نووي، إذا كان هذا التفكير ليس موجوداً لديها حتى الآن، لأن طهران ستعتبر أن السلاح النووي هو الكفيل بإحداث توازن رعب كما هو الحال مع كوريا الشمالية، وبذلك تكون أميركا وإسرائيل في سعيهما إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي قد دفعاها دفعاً إلى ذلك، حسب الخبير الألماني.
في المقابل (مهر، فارس)، رد وزير الدفاع الإيراني العميد أحمد وحيدي، على التهديدات الاسرائيلية، قائلاً إنه «اذا ما اقدم الكيان الصهيوني على مهاجمة ايران فسيكون أول أخطائه وآخرها»، مؤكداً ان رد طهران لا يتيح لإسرائيل فرصة الرد. وأعلن وحیدي أن خبراء وزارة الدفاع نجحوا في تصمیم وتصنیع مقاتلتین جدیدتین.
وفي السياق، أكد نائب قائد القوة البحرية للحرس الثوري الايراني الأميرال علي رضا تنكسيري، أن «قدراتنا بلغت اليوم حداً جعلت العدو يخرج من أوهام القيام بأي مغامرة في الخليج الفارسي».