نواكشوط | بعد اسابيع من تحذير حقوقيين في منطقة الساحل من خطورة الاوضاع جراء التدخل الفرنسي، نبّهت المنظمة «الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة» من تحويل منطقة الساحل والصحراء إلى معسكر اعتقال كبير، على غرار معتقل «غوانتنامو»، ترتكب فيه انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.

ودعت المنظمة الحقوقية المجتمع الدولي إلى مساعدة مالي في تأسيس نظام قضائي فاعل، معتبرة أن ذلك هو الوسيلة الوحيدة لمنع قيام «غوانتنامو» جديد في البلاد. ووصفت المنظمة القضاء المالي بأنه «قضاء فاسد وسيئ التنظيم، وعاجز عن مساءلة المسؤولين عن انتهاكات مروعة وقعت شمالي البلاد»، معددةً مظاهر ما وصفتها بالانتهاكات، ومنها «اعتقال أكثر من مئتين من الإسلاميين المتشددين» منذ بداية حملة التدخل العسكري الفرنسي، مؤكدةً أن أربعين من هؤلاء الإسلاميين اعتقلوا بأماكن سرية في الشمال، فيما وضع مئة وستون آخرون في سجن شديد الحراسة قرب العاصمة باماكو.
وتتهم المنظمات الحقوقية باريس بخرق سافر لحقوق المعتقلين في الشمال المالي، وسط تعتيم اعلامي غير مسبوق. وتتهم أيضاً عشرات من المنظمات الحقوقية الموريتانية والاقليمية عسكريين ماليين بممارسة التعذيب بحق معتقلين إسلاميين قرب العاصمة باماكو. ويقول حقوقيون إن آلافاً من العرب والازواديين من سكان الشمال المالي تعرضوا لأبشع صور التعذيب والتنكيل بتهمة مساعدة القاعدة خلال سيطرتها على الشمال المالي.
ورغم بدء سحب قواتها، تواصل باريس مدعومة بقوات افريقية شن حملات اختطاف وتعذيب في حق عرب الشمال المالي. واكدت محطات اذاعية موريتانية نقلاً عن مصادر متطابقة قولها إن هذه القوات شنت حملات استهدفت إحداها سوقاً في مدينة غاوا واعتقلت خمسة عشر تاجراً وقامت بنهب ممتلكاتهم.
ووسط هذه التطورات، أبدت واشنطن امتعاضها من تفوق المقاتلين الإسلاميين في الحرب الفرنسية على شمال مالي.
ورأت وزارة الدفاع الاميركية أن الإرهابيين يتمتعون بسرعة فائقة، معتبرةً أن القوة الافريقية «قوة عاجزة تماماً وليست على المستوى المطلوب».
وقال مساعد السكرتير لشؤون العمليات الخاصة في البنتاغون، مايكل شيهان، خلال مثوله أمام مجلس الشيوخ: «حتى الآن لا تستطيع قوة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا القيام بأي شيء. إنها قوة عاجزة تماماً، وهذا الأمر يجب أن يتغير». وأضاف: «الآن، تركز فرنسا على مطاردة عناصر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وتصفيتهم».
وأكد أن «إخراج تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي من الجبال ومهاجمة قيادته هو عمل يتطلب قوة قادرة».