رحّب العالم أجمع أمس بانتخاب خورخي ماريو برغوليو، أول بابا أميركي لاتيني بات يحمل اسم فرنسيس الأول، فيما صدرت دعوات عن منظمات ودول غير كاثوليكية والأزهر في مصر الى تحسين العلاقات مع الفاتيكان، في وقت شُغلت مواقع وصحف بالبحث عن تاريخ البابا الجديد. وكشفت معلومات عن أن الكاردينال الأرجنتيني، متورط بخطف كاهنين في سبعينات القرن الماضي في بيونس آيريس، حيث ولد لأبوين إيطاليين قبل 77 سنة، وتسليمهما للسلطة العسكرية التي ألقت بهما بعد 5 أشهر مخدرين على قارعة الطريق ونصف عاريين. وتسرّب الخبر عبر البريد الإلكتروني والرسائل من حلقة ضيقة من كرادلة الحاضرة الفاتيكانية.

وفي كتاب «الصمت» للصحافي الأرجنتيني أوراسيو فيربيتسكي، الذي صدر في 2005 ليؤكد شبهة الخطف بوثائق عن تعاون برغوليو «اللوجستي» مع جنرالات الحكم العسكري، عزا الكاتب هذا التصرف «لأن (السلطة) والكنيسة كانا في خندق واحد ضد عدو مشترك، وهو التنظيمات الشيوعية والثورية الماركسية الناشطة لتغيير النظام إلى ثوري إلحادي مرفوض طبعاً من الكنيسة».
في هذه الأثناء، أعرب البابا فرنسيس عن أمله في الاسهام في «تقدم العلاقات بين اليهود والكاثوليك»، وذلك في رسالة موجهة الى رئيس الجالية العبرية في روما نشرت أمس. وقال البابا في هذه الرسالة التي نشرت على موقع الجالية العبرية في روما، «أملي كبير ان اتمكن من الاسهام في التقدم الذي شهدته العلاقات بين اليهود والكاثوليك اعتبارا من المجمع الفاتيكاني الثاني بروح من التعاون المتجدد، وفي خدمة عالم يمكن ان يبقى على الدوام على تناغم مع ارادة الخالق».
وفي مواقف الترحيب، برز تصريح للقائم بأعمال رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو، الذي قال إن الزعيم الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز، «صعد إلى السماء والتقى المسيح وجهاً لوجه.. هناك شيء ما أثر في اختيار البابا من أميركا الجنوبية.. شخص جديد وصل إلى جوار المسيح وقال له: حسنا يبدو لنا أنه حان الوقت لأميركا الجنوبية».
في المقابل، رأى الرئيس الأميركي باراك أوباما أن انتخاب البابا «يشهد لقوة وحيوية منطقة تؤثر أكثر فأكثر في عالمنا». أما كيرشنر الكاثوليكية التي لا تقيم علاقات جيدة مع البابا الجديد، فتمنت له «مهمة رعوية مثمرة». واعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، عن امله في ان يواصل البابا الجديد تعزيز الحوار بين الأديان على غرار سلفه، كما شددت رئيسة البرازيل ديلما روسيف، على ان «المؤمنين» ينتظرون البابا «بفارغ الصبر» في ريو دي جانيرو للاحتفال باليوم العالمي للشبيبة في تموز. وتمنى الاتحاد الاوروبي للبابا ولاية حبرية «طويلة ومباركة»، لكي يتمكن من «الدفاع عن قيم السلام الأساسية وعن التضامن والكرامة البشرية». واكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أن فرنسا «الوفية لتاريخها ومبادئها العالمية من اجل الحرية والمساواة والاخوة ستواصل الحوار الواثق الذي تقيمه اصلا مع الفاتيكان».
ورأت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، وهي ابنة قس بروتستانتي، ان «كثيرين ينتظرون من البابا توجيهاً ليس فقط في المسائل المتعلقة بالايمان، بل ايضا في ما يتعلق بالسلام والعدالة وحماية الانسان». وأملت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا شونيينغ «أن يعتمد الفاتيكان في ظل الادارة الجديدة موقفاً مرناً وبراغماتياً من اجل تحسين العلاقات بين الصين والفاتيكان». أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فوجه برقية تهنئة كتب فيها «أنا واثق بأن التعاون البناء بين روسيا والفاتيكان سيستمر بنجاح على اساس القيم المسيحية التي تجمعنا».
وفي العالم الإسلامي، دعا الأمين العام لمنظمة التعاون الاسلامي اكمل الدين احسان اوغلو، البابا الجديد فرنسيس الى تحسين العلاقات بين المسيحية والاسلام و«استعادة الصداقة» بين اتباع الديانتين. وأعربت مشيخة الأزهر في مصر عن املها في «علاقات افضل» مع الفاتيكان وفي ظهور «توجه جديد» يتيح استئناف الحوار الذي كانت مشيخة الازهر قد علقته مع الفاتيكان اوائل 2011.
من جهة ثانية، رأت الجمعية الأميركية لضحايا الاعتداءات الجنسية للكهنة «سناب»، ان «القرار الاول للبابا يجب ان يعلن عدم التسامح اطلاقا في قضايا الانتهاكات الجنسية، من جهة ثانية، غادر البابا فرانسيس الأول الفاتيكان في هدوء صباح أمس بعد مرور نحو 12 ساعة على انتخابه، وذلك للصلاة في كنيسة في روما، طالباً الاسترشاد وهو يستهل قيادته للكنيسة الكاثوليكية، كما توجه البابا أمس الى المقر البابوي الصيفي في قلعة غاندولفو، جنوبي روما، للاجتماع مع البابا الفخري بنديكتوس السادس عشر.
(أ ف ب، رويترز، الأخبار)