لم تحسم الانتخابات التشريعية في إيطاليا هوية المنتصر الذي سيقودها في الفترة المقبلة، بل وضعت النتائج الرسمية البلاد أمام أزمة سياسية كبيرة، واقتصادية، ظهرت نتائجها سريعاً يوم أمس. وسجلت الأرقام الرسمية فوز تحالف يسار الوسط بزعامة بيير لويجي بيرساني بـ140 مقعداً (29.53 % من الأصوات) في مجلس النواب، متقدماً بفارق ضئيل عن تحالف يمين الوسط بزعامة سيلفيو برلوسكوني، الذي حصد 124 مقعداً (29.13% من الأصوات).

أما مفاجأة الانتخابات، فكانت حركة «خمس نجوم»، إذ حصلت على 108مقاعد (25.5%)، فيما دفع رئيس الحكومة المستقيل زعيم تحالف الوسط ماريو مونتي ثمن خياراته الاقتصادية، إذ لم يحصل إلا على 45 مقعداً (10.5%)، أما المقاعد الـ13 المتبقية فنالتها الثورة المدنية وحركة العمل لوقف التدهور.
أما في مجلس الشيوخ، فقد فشل تحالف يسار الوسط في حصد الأغلبية التي ستمكنه من تشكيل الحكومة. وسجلت النتائج تقدمه على خصمه يمين الوسط بقليل، حيث حظي الأول بـ31.6% من الاصوات (117 مقعداً) مقابل 30.7% للثاني ( 121 مقعداً)، وبالتالي الغالبية في المجلس. أما حركة خمس نجوم فقد حظيت بنسبة 23.7% (54 مقعداً)، ونالت قائمة ماريو مونتي 9.1% (18 مقعداً)، بينما لم تحظ الثورة المدنية بأي مقعد. وفور إعلان النتائج، أبدى برلوسكوني استعداده لإمكانية تشكيل «ائتلاف موسع» مع تحالف يسار الوسط. وقال، في مقابلة تلفزيونية، رداً على سؤال بشأن استعداده للتحالف مع يسار الوسط بزعامة بيير لويجي برساني (الحزب الديموقراطي)، إنه «لا يمكن ترك إيطاليا بلا حكومة، علينا أن نفكر ملياً»، وأضاف أن كل الأحزاب عليها أن تضحي بشيء من أجل المصلحة العامة. واستبعد برلوسكوني صراحةً إمكانية التحالف مع ماريو مونتي، مشدداً على أن سياسات التقشف التي انتهجها أدخلت إيطاليا في كساد.
من جانبه، قال المسؤول في الحزب الديمقراطي فرانسيكو بوتشيا إنه قد يتعين التوصل إلى اتفاق «شفاف» مع برلوسكوني بشأن «قضايا معينة» من الممكن أن تشمل إقرار قانون جديد للانتخابات، فيما أكد زعيم الحزب بيرساني أن نتيجة البلاد وضعت البلاد في «وضع حرج جداً».
وفي رسم لسيناريو التحالفات الممكنة لتأليف الحكومة، أشارت صحيفة «كوريرى ديلا سيرا» الإيطالية الواسعة الانتشار إلى أن الخيارات الواقعية الوحيدة أمام إيطاليا هي تشكيل «ائتلاف موسع» أو إجراء انتخابات جديدة، ولكن فقط عقب انتخاب رئيس جديد للبلاد، حيث تنتهي ولاية الرئيس الحالي جورجيو نابوليتانو في أيار المقبل.
بدوره، رأى رئيس تحرير صحيفة «لا ستامبا»، ماورو كالابريزي، أن «من الممكن ويجب إيجاد نقاط التقاء بين الاحزاب التقليدية والبرلمانيين الجدد من حركة «خمس نجوم». يجب التعاطي معهم كعنصر إيجابي وليس كأعداء».
اقتصادياً، ظهر التخوف حول الانقسام السياسي على الأسواق المالية، التي سجلت تراجعاً أمس. فخسرت بورصة ميلانو 5% لدى بدء التداولات وكذلك باريس (-3%) وفرانكفورت (-2%)، كذلك سجل اليورو انخفاضاً أمام الدولار قبل أن يرتفع إلى 1,3072 للدولار. وارتفعت معدلات الفوائد الايطالية والاسبانية في أسواق السندات.
في أول رد فعل أوروبي، أعرب وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله عن أمله بتشكيل سريع للحكومة في إيطاليا رغم ضبابية الوضع بعد الانتخابات. وقال فيسترفيله في برلين إن هذا لا يصب فقط في مصلحة إيطاليا فحسب، بل أيضاً في مصلحة أوروبا بأكملها. مضيفاً «إننا جميعاً نجلس في نفس القارب عندما يدور الأمر حول السيطرة على أزمة الديون في أوروبا». ودعا الساسة الإيطاليين إلى التعقل السياسي، مطالباً كافة القوى السياسية الإيطالية بالمساهمة في استقرار البلاد.
وفي اسبانيا، أقرّ وزير الاقتصاد لويز دو غيندوس بأن خطر عدم الاستقرار السياسي الناجم عن الانتخابات في ايطاليا له مفعول العدوى على الاسواق، لكنه أعرب عن أمله بأن يكون هذا الخطر «قصير الامد». ولفت رئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتز، الى أن «للانتخابات في إيطاليا بالتأكيد نتائج صعبة للغاية بالنسبة إلى إيطاليا والاتحاد الأوروبي»، موضحاً أن منطقة اليورو بحاجة إلى حكومة مستقرة في ايطاليا، لأن ما يحدث في ايطاليا سيؤثر على كل أوروبا.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)