جددت طهران، أمس، تمسكها بمبدأ ولاية الفقيه الذي يقود الجمهورية الإسلامية، مؤكدة رفض الحوار مع الولایات المتحدة، فيما أعلن الرئيس محمود أحمدي نجاد أن اقتراح واشنطن بدء حوار ثنائي مع بلاده حول الملف النووي هو «تغيير في اللهجة ضروري لكنه غير كاف»، مبشّراً بإطلاقٍ قريب لصاروخ يحمل قمراً اصطناعياً الى مدار بمدى 36 ألف كيلومتر.

ولمناسبة الذكرى 34 لانتصار الثورة الإسلامية في إيران بقيادة روح الله الموسوي الخميني على نظام الشاه محمد رضا بهلوي، انطلقت أمس في طهران وكافة المدن الإيرانیة مسیرات شعبیة حاشدة، جددت البيعة للمرشد الأعلى علي خامنئي، وأكدت تمسكها بمجموعة من الثوابت التي قامت على أساسها الثورة.
وانطلقت مسیرات حاشدة من عشر مناطق في العاصمة متجهة نحو ساحة آزادي (الحرية)، حملت شعارات دعماً للثورة وأهدافها ومعادیة لـ«الدول الاستكباریة»، حسبما ذكرت وكالة «إرنا» الرسمية للأنباء. وأكد الايرانيون، في بيان ختامي تلاه أحد المشاركين في التظاهرات في طهران، أن «رمز استمرار ومواصلة الثورة الاسلامیة في إیران هو الالتزام والتمسك بمبدأ ولایة الفقیه».
وتضمن البیان 10 بنود، تناولت رفض الحوار مع الولایات المتحدة، «العدو الأول للثورة الإسلامیة في ظل استمرار الضغوط والتهدیدات»، معتبراً الدعوة الأميركیة الأخیرة لإجراء مفاوضات مباشرة مع إیران أنها بمثابة ورقة رابحة تحتاج إليها واشنطن في المرحلة الراهنة.
أما الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، فتوجه خلال خطابه في ساحة «أزادي» إلى الولايات المتحدة، متناولاً دعوة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن طهران للحوار، قائلاً إن «تغيير اللهجة ضروري لكنه غير كاف. توقفوا عن توجيه السلاح نحونا وأنا شخصياً سأتفاوض معكم». وأضاف «فعلتم كل شيء لمنعنا من أن نصبح (بلداً) نووياً وفشلتم. إن أفضل حل هو التعاون والتفاهم»، داعياً الى «حوار في إطار الاحترام والعدالة وليس تحت الضغط».
ودعا نجاد الإيرانيين الى البقاء «موحّدين وراء المرشد» الذي يملك الكلمة الفصل، خصوصاً في الأنشطة النووية والدبلوماسية، والذي رفض في السابع من شباط دعوة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن لإجراء مفاوضات مباشرة لبحث الخلافات بين البلدين. وأكد نجاد مجدداً أن «الأمة الإيرانية لن تتخلى عن أي من حقوقها المشروعة» في ما يتعلق بالطاقة النووية.
من ناحية ثانية، أعلن نجاد أن إيران ستطلق قريباً قمراً اصطناعياً جديداً الى مدار 36 ألف كيلومتر، و«سيبعث برسائل السلام والصداقة الى البشرية جمعاء». وكان مساعد وزير الدفاع، العميد مهدي فرحي، أعلن أن من المقرر أن يتم نهاية آذار عام 2016 إرسال حامل القمر الصناعي سفير 3 (سبهر) لوضع قمر صناعي بزنة 700 كيلوغرام في مدار ألف كيلومتر حول الأرض، مشيراً الى أن إيران لديها برنامجان فضائيان، أحدهما ينفذ في غضون خمس سنوات والآخر في غضون عشرين سنة.
بدوره، أعلن وزير الدفاع العميد أحمد وحيدي أنه سيتم في المستقبل القريب عرض طائرة هجومية بلا طيار بعد اكتمال مراحل تصنيعها. وأشار في برنامج تلفزيوني الى صنع طائرة هجومية بلا طيار من طراز «كرار» في الأعوام الأخيرة، قائلاً إن «أحدث طائرة هجومية بلا طيار لديها قدرة إطلاق صاروخ جو _ جو ستُعرض في المستقبل»، مضيفاً أنه يتم حالياً تصنيع أكثر من 20 نوعاً من طائرات بلا طيار تستخدم لمختلف الأغراض الاستطلاعية والهجومية.
من جهته، أكد رئيس مجلس الشورى الاسلامي علي لاريجاني، خلال مشاركته في مسيرات ذكرى الثورة في مدينة قم (جنوبي طهران)، أن «المسيرات الجماهيرية برهنت على عدم فاعلية العقوبات الغربية في النيل من إرادة الشعب الايراني». وقال «إن على الغرب وأميركا أن يعدّلا من سلوكياتهما المغامرة والمراوغة حيال الشعب الايراني، كذلك يجب على الدول الغربية أن تكون مطالبها متوازنة».
(إرنا، مهر، فارس، أ ف ب، رويترز)