شيّع الباكستانيون، أمس، قتلاهم، غداة أدمى يوم في تاريخهم الحديث، بعدما حصدت أربعة اعتداءات، استهدفت خصوصاً الأقلية الشيعية، 125 قتيلاً، وسط توترات طائفية غير مسبوقة. وأسفرت عمليتان انتحاريتان استهدفتا أول من أمس نادياً للبلياردو يقصده مسلمون شيعة عن مقتل 92 شخصاً على الأقل وإصابة 121 آخرين في كويتا، عاصمة إقليم بالوشيستان المضطرب. وأعلنت جماعة «عسكر جنقوي» السنية المتطرفة، مسؤوليتها عن هذا الهجوم. وهذه الجماعة، التي تتبنى تفكير تنظيم «القاعدة»، شاركت خصوصاً في خطف وقتل الصحافي الأميركي دانيال بيرل، الذي قطعت رأسه في كانون الثاني 2002.

وبعد هذا الاعتداء المزدوج على نادي البلياردو، انفجرت عبوة تحت سيارة لقوات الأمن في سوق مزدحمة في كويتا أيضاً، ما أسفر عن مقتل 11 شخصاً وإصابة 27 آخرين. وفي الاعتداء الرابع، انفجرت قنبلة في تجمع ديني في وادي سوات شمال غرب البلاد أسفرت عن سقوط 22 قتيلاً وأكثر من 80 جريحاً.
ونظّم مئات الشيعة اعتصاماً احتجاجيّاً أمام المبنى، الذي دمره الاعتداء، رافضين دفن ذويهم قبل أن يتولى الجيش مسؤولية الأمن وأعلنت حكومة بالوشيستان الحداد لمدة ثلاثة أيام، إلا أن ذلك لم يقنع المتظاهرين الذين احتشدوا في الشارع حول نحو 30 جثة لضحايا الهجوم وضعت في نعوش. وقال أحد منظمي التظاهرة، وهو قيادي في حزب «وحدة المسلمين الشيعي» يدعى هاشم موسوي إن «حركة الاحتجاج ستستمر الى أن يفرض الجيش سيطرته على كويتا»، بدلاً من حكومة «عاجزة أو غير راغبة» في تولي مسؤولية الأمن.
وفي تحدّ نادر، انتقد زعيم شيعي علانية قائد الجيش الباكستاني، الجنرال أشفق كياني، بسبب الوضع الأمني في البلاد. وقال مولانا أمين شهيدي، الذي يرأس مجلساً وطنياً للمنظمات الشيعية «أسأل قائد الجيش: ماذا فعلت في هذه السنوات الثلاث الإضافية التي حصلت عليها (في المنصب)؟ ما الذي نالنا منك سوى سقوط المزيد من القتلى؟»
من جهة ثانية، أدانت فرنسا بشدة اعتداءات الخميس، داعية السلطات الباكستانية الى «وقف العنف الطائفي» ومحاربة التطرف. فيما نددت منظمة «هيومن رايتس ووتش» بـ«جبن ولامبالاة السلطات بالمذابح» التي يتعرض لها الشيعة، والتي تشهد تزايداً في باكستان منذ عامين. واعتبرت المنظمة أن حصيلة القتلى الشيعة خلال سنة 2012 هي الأفدح في تاريخ باكستان.
وقال علي ديان حسن من فرع «هيومن رايتس ووتش» في باكستان «العام الماضي كان الأكثر دموية بالنسبة إلى الشيعة في التاريخ الحديث. قتل أكثر من 400 شخص، وإذا كان هجوم أمس له أي دلالة فالموقف يزداد سوءاً». وأضاف إن «نحو 500 ألف شيعي يعيشون في كويتا وتستهدفهم بشكل متكرر جماعات سنية متطرفة».
(أ ف ب، رويترز)