بعد أيام على اتخاذ أوكرانيا خطوات جديدة للانضمام إلى «حلف شمال الأطلسي»، وقّع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عقيدة عسكرية جديدة تقرّر أن توسّع حلف «شمال الأطلسي» يعدّ واحداً من الأخطار الخارجية الرئيسية، بحسب ما أعلن الكرملين أمس.

وكانت العقيدة العسكرية السابقة لروسيا التي وقعها بوتين عام 2010 قد قرّرت أيضاً أن توسع حلف «شمال الأطلسي» خطر كبير. لكن المخاطر زادت كثيراً بالنسبة إلى روسيا، خلال العام الماضي.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلنت موسكو أن حلف «شمال الأطلسي» يحوّل أوكرانيا إلى «جبهة مواجهة» مهدّدة في الوقت ذاته بقطع الصلات الباقية معه إذا تحققت تطلعات أوكرانيا بالانضمام إلى الحلف. وأتى هذا التطوّر إثر تصعيد آخر من قبل البرلمان الأوكراني الذي أنهى حالة الحياد، يوم الثلاثاء، ما أثار غضب موسكو وعمّق أسوأ مواجهة بين روسيا والغرب منذ نهاية الحرب الباردة.
وفي هذا الإطار، قال مسؤول في حلف «شمال الأطلسي»، أمس، إن الحلف يحترم قرار البرلمان الأوكراني، وإن روسيا يجب أن تحترمه أيضاً.
لكن مندوب روسيا الدائم لدى حلف «شمال الأطلسي»، ألكسندر غروشكو، رأى بدوره أن «الحلف يستغل الأزمة الأوكرانية لتبرير استعداداته العسكرية قرب الحدود الروسية».
وفي مؤتمر صحافي في بروكسل أمس، أشار غروشكو إلى أن الحلف استخدم النزاع في أوكرانيا لإعطاء تعزيز وجوده العسكري بالقرب من حدود روسيا أساساً إيديولوجياً، مبرراً ذلك بضرورة التعامل مع تهديدات ظهرت، بحسب بروكسل، على المشارف الشرقية للحلف نتيجة للأزمة الأوكرانية.
وذكّر الدبلوماسي الروسي بأن الحلف «بدأ يتحدث عن إيجاد ساحة جديدة لتعزيز إمكانات الحلف بعد انسحابه من أفغانستان قبل الأحداث الأوكرانية بكثير». وأشار غروشكو إلى أن «هذا التوجه يثير قلقاً مشروعاً لدى موسكو، خصوصاً أن شمال شرق أوروبا ودول البلطيق وبولندا أصبحت منطقة جديدة ركز حلف شمال الأطلسي عليها اهتمامه، بالإضافة إلى تحوّل البحر الأسود إلى منطقة وجود عسكري دائم لدول لا تنتمي إلى هذا الإقليم».
وأكد المندوب الروسي أن موسكو ستتخذ الخطوات المناسبة للرد على هذه النشاطات، مشيراً إلى أنه «قد تم اتخاذ عدد من الخطوات المطلوبة».
ومن جهة أخرى، لفت غروشكو إلى وجود دول في «الحلف» قد بدأت تدرك استحالة بناء نظام أمن راسخ في أوروبا من دون روسيا. وأضاف أنه «في نهاية الأمر فإن على شركائنا أن يقرروا كيف سيعززون الأمن في المنطقة الأوروبية الأطلسية: هل يخطّطون لتعزيزه مع روسيا أو من دون روسيا أو ضدها».
وفي سياق متعلق بالأزمة الاقتصادية الروسية، أعلن وزير المالية الروسي، أنطون سيلوانوف، أمس، أن سعر صرف الروبل سيتعزز في الربع الأول من عام 2015، مع انحسار أسباب استمرار ضعف الروبل، وانخفاض حجم الاستيراد.
وتوقع سيلوانوف أن يتراجع الناتج المحلّي الإجمالي الروسي بنسبة 4 في المئة تقريباً إذا ما بقيت أسعار النفط في حدود 60 دولاراً للبرميل في العام المقبل. وكشف عن أن تعديل ميزانية عام 2015 يقوم على أساس سعر الدولار الواحد 51 روبلاً وسعر برميل النفط 60 دولاراً.
وقال سيلوانوف في تعليق للصحافيين إن «عجز الميزانية العامة في مثل هذه الحالة قد يصل إلى 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الروسي»، كاشفاً عن أن «احتياطي الحكومة لمكافحة الأزمة خلال العام المقبل سيبلغ زهاء 3.58 مليارات دولار».
وقد شهد الروبل ارتفاعاً في قيمته، أمس، إلى أعلى مستوياته في أكثر من ثلاثة أسابيع، متعافياً بقوة من مستوياته المتدنية القياسية التي سجلها في الآونة الأخيرة بعدما طلبت الحكومة من شركات التصدير بيع بعض من إيراداتها بالعملة الصعبة.
وزاد سعر الروبل 0.86 في المئة مقابل العملة الأميركية إلى 52.1 روبل للدولار وهو أعلى مستوى له منذ أول كانون الأول، وسط تعاملات هزيلة في ظل إغلاق الكثير من الأسواق الغربية لمناسبة عطلة عيد الميلاد.
وارتفع الروبل 1.3 في المئة أمام العملة الأوروبية الموحدة ليصل إلى 63.7 روبل لليورو.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)