في وقتٍ بلغ فيه الشدّ والجذب أقوى مراحله، الأسبوع الماضي، بين تركيا والاتحاد الأوروبي، عادت أنقرة إلى نبرتها المعتادة تجاه بروكسل، مؤكدةً التزامها المضي في عملية العضوية الكاملة في الاتحاد، وسعيها إلى تأدية دورٍ في الصفّ الأول فيه.


وتبادل الطرفان الهجوم على خلفية حملة الاعتقالات التي نفذتها أنقرة ضدّ معارضين للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، خصوصاً بعدما وصفت بروكسل ممارسات أنقرة بأنها لا تنسجم مع «القيم الأوروبية» وتتسم بالقمع والبعد عن حقوق الانسان، ملوحةً بأن السياسة الداخلية قد تبعد تركيا عن تحقيق «حلمها» في الانضمام الكامل إلى الاتحاد. كذلك، لم يتوانَ أردوغان عن دعوة الاتحاد إلى «الاهتمام بشؤونه»، قبل أن يؤكد أن العضوية فيه «لا تهمّنا».
وبعد هذه التصريحات النارية التي خيّمت على العلاقات التركية الأوروبية المتأرجحة أصلاً، أعلن كبير مستشاري رئيس الوزراء التركي، ايتيان محجوبيان، أمس، أن الخلاف حاصل مع الغرب لأن الأخير لا يفهم أنقرة، قائلاً: «الغرب لا يدرك ما يحصل في تركيا. لا يفهمون وليس لديهم أي استعداد لفهم الأمور». وقال محجوبيان إنه رغم التصريحات اللاذعة أحياناً بين الجهتين، لا تنوي أنقرة التخلي عن رغبتها في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفاً أن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم «يريد بالتأكيد الانضمام إلى الاتحاد وإظهار قوته إلى أوروبا».
وأضاف أن أردوغان لا يمكن أن يتصور تركيا في دورٍ ثانوي، لأن الحماسة والثقة بالنفس تحركانه، «فهو يريد أن يكون في الصف الأول كشريك متساوٍ في الاتحاد الأوروبي».
وعن حملة الاعتقالات الأخيرة ضد موظفي دولة وإعلاميين متهمين بمناصرة الداعية الإسلامي فتح الله غولن، قال محجوبيان: «من الواضح جداً أن غولن حاول إطاحة الحكومة، وخصوصاً التخلص من رجب طيب أردوغان»، مضيفاً في المقال أنها «محاولة فاشلة في غياب تدخّل الجيش». وجدّد محجوبيان تأكيد ما تقوله الحكومة في هذا المجال، قائلاً إن أتباع غولن «تغلغلوا» في مؤسسات الدولة الرئيسية المسؤولة عن وضع السياسات، وإن هذه المجموعة «خططت للانقلاب».

(أ ف ب)