إسطنبول ـ الأخبار


بدت زيارة أمير قطر تميم بن حمد، لتركيا، الأسبوع الماضي، لا تحتمل التأجيل، خصوصاً أن توقيتها يؤكد أنها انطوت على محادثات مرتبطة بمصالحة دول الخليج مع قطر التي تعهدت بدورها وقف العداء السياسي والإعلامي للنظام المصري.

وبالفعل، لم يتأخر التناغم التركي مع التوجه القطري الجديد عن الظهور، حيث زار نائب رئيس الوزراء التركي بولنت أرينج الكويت الخليج، قبل أيام قليلة، على أن يلحق به في ما بعد وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، في زيارة خليجية للسعودية وقطر والبحرين وعمان. ومن دون أن يكون واضحاً حتى الآن، لماذا لم تدرج أنقرة دولة الإمارات ضمن هذه الجولة، ما قد يكون مرتبطاً بكشف أبو ظبي أخيراً عن لائحة للتنظيمات الإرهابية، شملت عدداً من التنظيمات المقربة من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، وفي مقدمتها تنظيم «الإخوان المسلمين».
وضمن المؤشرات على تغييرٍ معيّن في السياسة الخارجية التركية في ضوء المتغيرات الإقليمية الأخيرة، عبّرت وزارة الخارجية التركية عن ارتياحها من «نضج التجربة الديموقراطية في تونس»، بعد فوز «الرئيس العلماني» الباجي قائد السبسي، ضد منافسه المنصف المرزوقي المدعوم من «الإخوان المسلمين».
في هذا الوقت، تتجه الأنظار إلى تطورات الموقف القطري، لا سيما بعد زيارة رئيس الاستخبارات القطرية للقاهرة، التي أعقبت قرار قناة «الجزيرة مباشر مصر» وقف بثها مؤقتاً.
هذه الخطوات السريعة والمنذرة بانتقال المشهد الإقليمي من مرحلة إلى أخرى، جاءت وسط معلومات عن مساعٍ تركية للعودة إلى العلاقات مع مصر عبر البوابة الخليجية، خصوصاً السعودية التي يمكن وضع تحركها الأخير في إطار جمع شمل دول الخليج مع مصر وتركيا، المهمّتين «سنّياً»، في تحالفٍ يستهدف بصورةٍ مباشرة، الرئيس السوري بشار الأسد.
لكن السؤال الأهم الذي يعترض عمل أي تحالف تركي ـ خليجي، هو كيف سيقتنع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بضرورة التعاون المشترك ضد الرئيس الأسد الذي يواجه الجماعات الإسلامية المتطرفة، بما فيها «الإخوان المسلمون»، الذي تعدّه القاهرة إرهابياً، كما السعودية والإمارات، في وقت يعتبر فيه الرئيس رجب طيب أردوغان نفسه «الزعيم الروحي» لتنظيم «الإخوان» في العالم، خصوصاً في سوريا ومصر. وليس سراً أن التنظيم في هذين البلدين لا يزال يحظى بكل أنواع الدعم التركي المطلق. ولحلّ هذه الإشكالية، يكثر الحديث عن احتمالات «تجميد» نشاط «الإخوان» في مصر بتعليمات مشتركة من أردوغان والدوحة، وذلك لمدة معينة (في إطار صفقة جديدة)، حتى يتسنّى الحديث عن «جمع شمل» زعماء الدول «السنية» بمن فيهم السيسي، في إطار السعي إلى مشروع إقليمي جديد ضد سوريا وإيران، قبل الاتفاق الغربي مع طهران في البرنامج النووي الإيراني.
ويتوقّع البعض لهذا التحالف الانضمام إلى مشروع الإدارة الأميركية الخاص بالمنطقة والعالم أيضاً، خصوصاً في حرب واشنطن المعلنة على تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش)، وفي حربها الباردة مع موسكو.
في هذا السياق، يأتي دور أنقرة، كمفتاح لحلّ أزمة «داعش»، حيث بات واضحاً أن واشنطن لن تستطيع حسم قضية التنظيم المتطرّف، ما دامت تتهرب من التعاون مع دمشق، العدو الأول للتنظيم، ما يعني أن أنقرة هي الإجابة عن مسألة «داعش»، لكونها هي المسهّل والداعم الأساسي لدور التنظيم في سوريا والعراق، بعدما فتحت معابرها الحدودية لتدفق عشرات آلاف المقاتلين الأجانب.
وقد يسعى «التحالف الجديد» إلى إقناع الفصائل المسلحة في سوريا بضرورة توحيد صفوفها من أجل التخلّص من «الرئيس العلوي بشار الأسد وحليفه النظام الشيعي في بغداد»، حتى يتسنى للجميع في ما بعد، تقرير مصير سوريا والعراق وفق خرائط جديدة تعدّها واشنطن على أساس التقسيم الجغرافي والطائفي والعرقي في كلتا الدولتين.