استمرت ردود الفعل الروسية على القرار الأوكراني الذي اتخذته، أول من أمس، بالتخلي عن «عدم الانحياز»، في وقت استؤنفت فيه المحادثات بين كييف و«الانفصاليين»، في مينسك أمس. وبعد تصريحات رئيس الحكومة الروسي، ديمتري ميدفيديف، ووزيرالخارجية، سيرغي لافروف، بأن هذه الخطوة ستؤدي إلى نتائج عكسية، رأى نائب وزير الدفاع، أناتولي أنتونوف، أن «حلف شمال الأطلسي» يحوّل أوكرانيا إلى «خط أمامي للمواجهة»، كما هدد بقطع العلاقات مع «الحلف»، إذا تحققت آمال كييف بالانضمام إليه.

وكان برلمان كييف قد وافق، الثلاثاء، على التخلي عن حالة «عدم الانحياز» بهدف انضمام البلاد إلى «حلف شمال الأطلسي»، ما أثار غضب موسكو وعمّق أسوأ مواجهة بين روسيا والغرب، منذ نهاية الحرب الباردة.

وقال أناتولي أنتونوف، لوكالة «انترفاكس»، إن «دول حلف شمال الأطلسي دفعت كييف إلى اتخاذ هذا القرار الذي سيأتي بنتائج عكسية في محاولة لتحويل أوكرانيا إلى خط أمامي للمواجهة مع روسيا»، مضيفاً أنه «إذا اتخذ هذا القرار في المستقبل طابعاً عسكرياً (مسألة انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي) فحينها سنرد بالشكل المناسب. سنقطع علاقاتنا على نحو كامل بحلف شمال الأطلسي وقتذاك، وعملياً سيكون من المستحيل إصلاح هذا الوضع».

استؤنفت المحادثات
بين كييف «الانفصاليين» في مينسك في
جلسة مغلقة

في سياق آخر، تحدث أنتونوف عن استمرار تدريب «الأطلسي» لطواقم طائرات في أوروبا على استخدام أسلحة نووية. وقال إن «القلق الأساسي نابع من استمرار تدريب طياري الدول الأعضاء في الحلف غير النووية على ذلك، مثل بولندا» المحاذية للحدود الروسية. وأكد أن غياب الاتصالات بين وزارات الدفاع لا يساهم في تعزيز الثقة والأمن في أوروبا بل على العكس، يولد «عدم الفهم والشك».
في مقابل ذلك، أفاد مسؤول من «حلف الأطلسي» طلب عدم نشر اسمه، بأن الأمر يرجع إلى كييف في اتخاذ ما تراه من قرارات بشأن سياستها الخارجية. وأضاف أنه «إذا قررت أوكرانيا التقدم لعضوية حلف شمال الأطلسي فسيقوّم الحلف استعدادها للانضمام بالطريقة نفسها التي تجري مع أي مرشح. هذه مسألة بين الحلف والدول التي تسعى إلى العضوية».
في هذه الأثناء استؤنفت، أمس في مينسك، مباحثات السلام بين كييف و«الانفصاليين» بشأن مستقبل «المناطق الانفصالية» في شرق أوكرانيا، بحسب ما أعلن المتحدث باسم الخارجية البيلاروسية، دميتري ميرونتشيك.
وقال المتحدث إن المباحثات الرامية إلى تسوية النزاع الذي أوقع أكثر من 4700 قتيل، «بدأت قرابة الساعة 14,30 بتوقيت غرينتش في المقر السابق لرئيس بيلاروسيا، ألكسندر لوكاتشينكو، في وسط مينسك وتجرى في جلسة مغلقة».
ولكن استئناف المحادثات لم يمنع كييف من قطع الكهرباء عن شبه جزيرة القرم، صباح أمس، ثم إعادتها على نحو جزئي في وقت لاحق. وكانت القرم قد شهدت انقطاعاً كاملاً للكهرباء من أوكرانيا، التي أوقفت من دون سابق إنذار من جانب واحد توريد الطاقة الكهربائية إلى شبه الجزيرة، ما أجبر المعنيين على تشغيل مراكز الكهرباء المتنقلة العاملة على الغاز وكذلك مولدات الكهرباء العاملة على المازوت بكامل طاقتها. وبرّرت كييف ذلك بتجاوز القرم حصتها من الطاقة.
وكان رئيس وزراء القرم، سيرغي أكسيونوف، قد صرح في وقت سابق الثلاثاء بأن روسيا وأوكرانيا وقعتا عقداً بشأن مرور الطاقة الكهربائية من روسيا إلى القرم، من دون انقطاع، عبر الأراضي الأوكرانية.
وفي وقت لاحق من يوم أمس، أعلن النائب الأول الجديد لرئيس حكومة القرم، ميخائيل شيريميت، إنه «استُؤنف إرسال الطاقة الكهربائية، وقد وصلت أول 650 ميغاوايت، وسيتحسن الوضع كاملاًً مساء».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)