في اتهام مبطّن هو الأول من نوعه، لمّح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أن انخفاض أسعار النفط هو نتيجة «اتفاق» أميركي سعودي لمعاقبة إيران، واعداً الروس بالخروج من الأزمة الاقتصادية القاسية التي تواجهها البلاد، خلال سنتين، ومتهماً الغربيين ببناء «جدار» جديد في أوروبا والتصرف «كإمبراطورية تتحكم في أتباعها».

وقال بوتين، مشيراً إلى تدهور أسعار النفط، إن «هناك الكثير من الأقاويل بشأن الأسباب التي تقف خلف ذلك»، متسائلاً: «هل هناك اتفاق بين أميركا والسعودية لمعاقبة إيران والتأثير على الاقتصادين الروسي والفنزويلي؟ ربما».

وفي بداية مؤتمره الصحافي السنوي التقليدي، خرج الرئيس الروسي عن صمته بشأن تراجع سعر الروبل، الذي بلغ مستويات لا سابق لها الاثنين والثلاثاء. وأكد أمام أكثر من ألف صحافي أن الخروج من الأزمة أمر «حتمي»، لا سيّما أن الاقتصاد العالمي يواصل النمو. وقال بوتين: «في أسوأ السيناريوات للوضع الدولي، قد يستغرق الأمر عامين، لكنه قد يتحسن قبل ذلك».
وأضاف: «سنعتمد إجراءات استخدمناها بنجاح في عام 2008»، مبدياً في الوقت ذاته بعض الغموض في رؤيته لتطور الوضع، ومعتبراً أن انتعاش الروبل بشكل دائم ممكن وكذلك تراجعه.
وهو إذ أشار إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة والمصرف المركزي لمواجهة الأزمة «مناسبة»، ذكّر الحكومة «بضرورة عدم نسيان مسؤولياتها».

بوتين: الخروج
من الأزمة الاقتصادية أمر «حتمي»

وبعد التدهور التاريخي الذي سجله الاثنين والثلاثاء، واصل الروبل، أمس، انتعاشه مع فتح الأسواق المالية في موسكو، قبل المؤتمر الصحافي للرئيس الروسي.
في المقابل، وبشأن الوضع في أوكرانيا، لم يبد الرئيس الروسي أي ليونة، متهماً كييف بشن «عملية عقابية» ضد الانفصاليين الموالين للروس في شرقي أوكرانيا. ولكنه في الوقت ذاته أعرب عن استعداد بلاده للوساطة في إطلاق حوار بين الأطراف المتنازعة، مؤكداً أنه يجب حل الأزمة بالطرق الدبلوماسية وليس بـ«الضغط من جهة ما»، عبر فرض حصار اقتصادي أو استعمال قوات مسلّحة.
ورأى بوتين أن «الرئيس الأوكراني، بيتر بوروشينكو، يرغب في تسوية الوضع في بلاده، إلا أن مسؤولين كثيرين في أوكرانيا يدعون إلى القتال حتى النهاية، ويدلون بتصريحات عدائية جداً»، داعياً كييف إلى حوار سياسي مباشر وشفاف وصريح مع سكان شرقي أوكرانيا، والالتزام بالاتفاقات الموقّعة.
ومن الجهة الأخرى، أكد بوتين أن «المتطوعين الذين يشاركون في القتال في جنوبي شرقي أوكرانيا لا يتقاضون أموالاً مقابل ذلك، وبالتالي فهم ليسوا مرتزقة». وقال إنه «بعد الانقلاب الذي قامت به القوة المسلّحة في كييف»، لم ترغب السلطات الأوكرانية الجديدة في إجراء حوار مع الشرق الموالي لروسيا، بل «أرسلت الشرطة ثم الجيش عندما لم يكف ذلك، والآن فرضوا حصاراً اقتصادياً».
ولم يغفل الرئيس الروسي التطرّق إلى الدور الغربي الأساسي في كل ما يدور من حوله وفي بلاده. ففي ردّ على سؤال بشأن أجواء المواجهة بين موسكو والدول الغربية، قال إنّ «الغرب يتصرف بعد انهيار جدار برلين» وكأنه أمبراطورية فوق الجميع، والحلف الأطلسي يتوسع باتجاهين نحو الشرق، وينشر الدرع الصاروخية في أوروبا على الحدود الروسية»، معتبراً أن «هذا النهج لا يختلف عن بناء جدار جديد بين الغرب وروسيا، ولو كان وهمياً».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، الأناضول)