رشّح الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أمس، آشتون كارتر، وزيراً للدفاع خلفاً لتشاك هاغل الذي أعلن استقالته الأسبوع الماضي.

وفي الخطاب الذي حضره المرشح الجديد لوزارة الدفاع، ونائب الرئيس، جو بايدن، قال أوباما: «يسرني اليوم أن أعلن ترشيحي للسيد آش (مختصر آشتون) كارتر وزيراً قادماً للدفاع».

وأضاف مشيداً بالمساعد السابق لوزير الدفاع ومرشحه: «هو مصلح لم يخف قطّ من إلغاء برامج تسليحية قديمة أو غير كفوءة، إنه يعرف وزارة الدفاع من الخارج والداخل، ما يعني أنه سيباشر عمله بكفاءة منذ اليوم الأول». وأشار إلى أن «آش معروف لحلفائنا وأصدقائنا حول العالم، وخدم وزراء جمهوريين وديموقراطيين، وهو محترم وموثوق من الجانبين».
وكارتر الحائز شهادة في الفيزياء من جامعة «ييل» في عام 1976، كان قد شغل منصب مساعد وزير الدفاع لشؤون سياسات الأمن الدولي بين عامي 1993 و1996، ثم شغل منصب وكيل وزارة الدفاع الأميركية من عام 2011 إلى عام 2013.
وبدا لافتاً، أمس، عدم حضور وزير الدفاع المستقيل، تشاك هاغل، الذي ينتمي إلى الحزب الجمهوري، مراسم إعلان ترشيح كارتر. ولكنه نفى أن تكون استقالته جاءت بسبب «خلافات كبيرة» مع الرئيس باراك أوباما، أو أن يكون قد أقيل أو استقال لسوء إدارة من جانب البيت الأبيض. وقال هاغل، في أول تصريحات علنية بشأن استقالته في 24 تشرين الثاني، إنه قرّر ترك منصبه، بعدما استخلص من عدّة محادثات مع الرئيس، أنّ الوقت قد حان الآن لإجراء تغيير في قيادة وزارة الدفاع.
وبانتظار تصويت مجلس الشيوخ الأميركي على اختيار كارتر قبل توليه المنصب رسمياً، أشارت مجلة «فورين بوليسي»، بناءً على مقابلات سابقة، إلى أن «هؤلاء، في الكونغرس، الذين يعتبرون أن كارتر قد يكون نداً قوياً بوجه أوباما، قد يصابون بخيبة أمل، من خلال طريقة تعاطي المرشح الجديد مع المسائل المهمة المتعلقة بالسياسة الخارجية، والتي قد تواجهه في حال قبوله وزيراً للدفاع، ومن أبرزها: الإرهاب وصعود الدولة الإسلامية في العراق والشام، والوجود الأميركي في أفغانستان والعلاقات مع الحلفاء في آسيا، وأيضاً الطموح النووي الإيراني».
وأوضحت المجلة أن «آشتون كارتر لا يختلف كثيراً عن تشاك هاغل في ما يتعلق باستخدام القوة العسكرية»، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنه «حذر مثل أوباما في هذا الإطار».
وعلى هذا الصعيد، أشارت إلى «بعض الكتابات التي تعود لكارتر، والتي قد تشكل مادة مهمة بالنسبة إلى الجمهوريين الذين يسعون إلى إبطاء الموافقة على تعيينه أو الذين قد يستغلون جلسة الاستماع للضغط على أوباما».
ففي ما يتعلق بالملف الإيراني، أوضحت المجلة الأميركية، أن هذا الملف «قد يكون النقطة الرئيسية الكبرى»، مشيرة إلى أن كارتر «قال في عام 2008 في إطار أحد الأبحاث الصادرة عن أحد المعاهد، إن القوة العسكرية لن تكون كافية لمنع إيران من التحول إلى قوة نووية، وإنه بدلاً من ذلك يجب أن يكون هذا الخيار جزءاً من استراتيجية كاملة تتضمن العناصر السياسية والاقتصادية والعسكرية». وقال حينها، إن «الضربات العسكرية قد لا توقف الطموح النووي الإيراني، بل على العكس قد تدفع هذا البلد من أجل العمل على تحقيق أهدافه من خلال الحيلة، ما يجعلها تبدو وكأن الولايات المتحدة قد تمكنت من احتواء النووي الإيراني».
إلى ذلك، أقرّ مجلس النواب الأميركي، أمس، مشروع قانون موازنة الدفاع بقيمة 584 مليار دولار، بينها خمسة مليارات كتمويل طارئ للعمليات العسكرية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا والعراق، ملبياً بذلك رغبة الرئيس باراك أوباما.
وهذا المشروع، الذي ما زال بحاجة لإقراره في مجلس الشيوخ حتى يحال على الرئيس لإصداره، يحدّد جميع البرامج العسكرية المقررة خلال السنة المالية 2015 التي بدأت في تشرين الأول 2014، وقد أقره مجلس النواب بغالبية 300 صوت مقابل 119.
ويتضمن مشروع القانون تمديداً لخطة تدريب وتسليح مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة التي اقترحها أوباما، والتي كان الكونغرس قد أقرها في أيلول، لفترة محدودة تنتهي في 11 الحالي.
وأقر المجلس القروض العسكرية البالغة قيمتها خمسة مليارات دولار، التي طلبها أوباما لتمويل العمليات العسكرية ضد «جهاديي الدولة الإسلامية» في العراق وسوريا. وتتوزع هذه الأموال كالآتي: 3,4 مليارات دولار لنشر قوات أميركية في إطار عملية «العزم التام» و1,6 مليار دولار، لبرنامج تدريب وتسليح الجيش العراقي وقوات البشمركة الكردية، على مدى عامين.
وكان أوباما قد طلب تخصيص مبلغ 5,6 مليارات دولار لهذه العمليات، بينها 520 مليوناً لوزارة الخارجية لتمويل الجهود الدبلوماسية والإنسانية.
وفي مجال آخر، يمدّد مشروع القانون العمل بالقيود المفروضة على إغلاق معتقل غوانتانامو في جزيرة كوبا وبالقرار الساري منذ عام 2011 الذي يمنع نقل معتقلين منه إلى الأراضي الأميركية، وذلك على الرغم من معارضة أوباما له.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)