بعد ثلاثة أيام من إعلان تمديد المفاوضات بين إيران والغرب حول الملف النووي حتى تموز المقبل، ذكرت مصادر مطلعة على جلسات التفاوض، أن أميركا طالبت إيران خلال الجولتين الأخيرتين في عمان وفيينا، بالبحث في القدرة الصاروخية الإيرانية حصراً، من دون التطرق إلى الملف النووي أو قضية العقوبات. في هذا الوقت، أعلن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، عدم معارضته تمديد المفاوضات النووية، وأن أميركا هي المتضرر من عدم الاتفاق، مؤكداً في الوقت نفسه أن إسرائيل ستصبح أقل أمناً سواء جرى الاتفاق النووي أم لم يوقّع.


وأشاد خامنئي، خلال استقباله قوات التعبئة الشعبية الإيرانية «الباسيج»، بجهود وبجدية وثبات الوفد النووي الإيراني المفاوض، مشيراً إلى عدم حاجة الشعب الإيراني لكسب ثقة أميركا. وأكد أنه لا يعارض تمديد المفاوضات «للسبب نفسه الذي جعلنا لا نعارض مبدأ المفاوضات»، ومع إشارته إلى قبول أي قرار عادل ومنطقي، قال خامنئي إن الإدارة الأميركية هي التي تحتاج إلى الاتفاق، وإنها هي التي ستضرر في حال عدم الاتفاق، فيما أنه لو لم تصل هذه المفاوضات إلى نتيجة في النهاية، فإن إيران لن تتضرر.
ووصف خامنئي الفريق النووي الايراني المفاوض بأنه «دؤوب وجاد وراسخ ومنطقي» مضيفاً أنه «يصمد أمام منطق الغطرسة ولا يغير كلامه كل يوم على العكس من الطرف الآخر»، كما أشار إلى ازدواجية الأميركيين في التعاطي، لكونهم يتحدثون في مجالسهم الخاصة ورسائلهم بأسلوب ما وفي تصريحاتهم العامة بأسلوب آخر. وأشار إلى الخلفيات الدبلوماسية والسياسية والإعلامية للأطراف المقابلة لإيران وقال، هناك جيش خلف كل من المتفاوضين معنا، ومن بينهم تعد أميركا هي الأكثر سوءاً أخلاقياً فيما البريطانيون هم الأكثر إيذاء.
وأشار خامنئي، إلى تصريحات المسؤولين الأميركيين بضرورة الحفاظ على أمن إسرائيل في ظلّ المفاوضات النووية، قائلاً: «اعلموا هذا الأمر، وهو أنه سواء وُقع الاتفاق النووي أم لم يوقّع ستصبح إسرائيل أقل أمنا يوماً بعد يوم".
ورأى خامنئي أن القضية النووية «مجرد ذريعة»، وأن الهدف الحقيقي من وراء الحظر والضغط الاقتصادي كعامل مهم هو وقف تقدم إيران.
كذلك تطرّق إلى إقرار وسائل الإعلام الغربية بانخفاض شعبية الرئيس الأميركي والعدد الضئيل جداً للمشاركين في الانتخابات الأخيرة في أميركا وأحداث فرغوسن، هي من ضمن المؤشرات العديدة للشرخ العميق بين الشعب والحكومة الأميركية، وقال إنه في ضوء هذه المشاكل المتزايدة، يحتاج المسؤولون الأميركيون إلى تحقيق نجاح وانتصار كبير، عبر التوصل إلى اتفاق معنا.
من جهته، أعلن رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، علي لاريجاني، أن تمديد مهلة المفاوضات النووية «خطوة صائبة»، لأنه أتاح فرصة للعمل على إنضاج المباحثات والحدّ من الاختلافات، موضحاً أن الاستعجال في اتخاذ القرار لم يكن أمراً معقولاً لأن بعض المواضيع في المفاوضات كانت تتطلب دراسة أكثر.
وبعد انتهاء جلسات التفاوض قبل أيامٍ قليلة في فيينا، معلنةً فشل التوصل إلى اتفاق نهائي بين إيران ومجموعة دول (5+1)، ذكرت مصادر مطلعة، أن جدول أعمال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مفاوضات سلطنة عمان، «اقتصر على القدرة الصاروخية الايرانية، حيث رفض التطرق الى الملف النووي، فضلاً عن الحظر المفروض على طهران».
ونقلت وكالة «فارس» عن موقع «الوقت» التحليلي ـ الإخباري، أن كيري طلب من نظيره الإيراني البحث في القدرة الصاروخية الإيرانية على طاولة المفاوضات، إلا أن ظريف رفض الطلب الأميركي، موضحاً أن المباحثات تختص بالملف النووي والحظر الغربي المفروض على طهران، كما جدّد التزام بلاده اتفاق جنيف. وأضافت المصادر، أن مفاوضات فيينا الأخيرة لم تشهد تجديداً لطلب وزير الخارجية الأميركي بطرح القدرة الصاروخية على الطاولة فحسب، بل هو أوضح لظريف أيضا أن بلاده تطالب طهران باطلاعها تفصيلياً على أنواع ومدى الصواريخ الإيرانية الجديدة الصنع، وكذلك السماح للخبراء الأميركيين بتفقد هذه المناورات على الأراضي الإيرانية.

(فارس، أ ف ب)