بعد الاتفاق على تمديد المفاوضات بين إيران ومجموعة دول (5+1)، حول الملف النووي الإيراني حتى تموز المقبل، راوحت المواقف الدولية بشأن المحادثات المتعثّرة بين إعلان «انتصار» في طهران، جاء على لسان المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية، علي خامنئي، الذي أكد أن الغرب «لم ولن يتمكن من تركيع إيران في المفاوضات»، وبين ازديادٍ في تعنّت الجمهوريين في الكونغرس الأميركي، الذين يحاولون مفاقمة الضغوط على الإدارة الأميركية، لفرض عقوباتٍ إضافية على إيران.


وفي أول تعليقٍ له على قرار تمديد المفاوضات سبعة أشهر إضافية، قال خامنئي، عبر موقع «تويتر»: «أميركا والدول الاوروبية الاستعمارية حاولت في المجال النووي أن تبذل كل ما بوسعها لتركيع الجمهورية الإسلامية الايرانية، لكنها لم ولن تقدر على ذلك».
من جهته، أشاد الرئيس الإيراني حسن روحاني بـ «الدور الكبير» الذي تؤديه روسيا في المحادثات النووية، وتمنّى، في اتصاله مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، أن يجري التوصّل ـ بإسهام روسيا ـ إلى اتفاق نهائي بشأن برنامج إيران النووي، بأسرع وقت ممكن، «يضمن المصالح الإقليمية والدولية»، مشيراً في سياقٍ آخر، إلى أن التعاون الذي حصل بين روسيا ودول المنطقة في مجال مكافحة الإرهاب، «أسهم بعرقلة انتشار الإرهاب في سوريا والعراق». وأكد بوتين، في الاتصال، «دعم حق إيران في تخصيب اليورانيوم فوق أراضيها»، موضحاً أن التوصل إلى اتفاق نهائي يحتاج إلى فترة قصيرة من الزمن. وبحث الرئيسان في انخفاض أسعار الطاقة في الأسواق العالمية، وأشار البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية الايرانية، إلى عزم الرئيسين على العمل من أجل «رفع الأسعار للمستويات العالمية».
وفي إطار الضغوط التي يمارسها مجلس الشيوخ الأميركي تجاه المسألة النووية، طالب أعضاء جمهوريون، بعد إعلان تمديد المفاوضات، الإدارة الأميركية بفرض عقوبات جديدة على إيران، حيث قال أحد المسؤولين منذ عام 2011، عن صياغة عقوبات اقتصادية ضد طهران، السناتور الجمهوري، مارك كيرك، إنه «من الأساسي أكثر من أي وقتٍ مضى أن يفرض الكونغرس عقوبات لا تعطي خيارات أخرى للملالي في إيران لتفكيك برنامجها النووي غير القانوني»، مضيفاً: «من غير الوارد أن يمنح الكونغرس مزيداً من الوقت لإيران لامتلاك القنبلة النووية».

أشاد روحاني بـ«الدور الكبير»
الذي تؤديه روسيا في
المحادثات النووية


بدوره، رأى رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، إد رويس، أنه يجب على الرئيس باراك أوباما فرض عقوبات جديدة على إيران، قائلاً: «هذا التمديد لسبعة أشهر يجب استخدامه لتضييق الخناق حول طهران لفرض التنازلات التي ترفض إيران القيام بها».
من جهته، عرض السناتور، بوب كوركر، الذي سيحلّ محل رئيس لجنة الشؤون الخارجية، روبرت ميننديز، عندما يتولى الجمهوريون السيطرة الكاملة على مجلس الشيوخ في كانون الثاني المقبل، حلاً آخر، هو التلويح بالتهديد بفرض عقوبات جديدة في حال فَشَل التوصل إلى اتفاق نهائي، قائلاً: «أُفضل أن تُواصل الإدارة المفاوضات بدلاً من توقيع اتفاق سيئ سيخلق المزيد من عدم الاستقرار في المنطقة والعالم».
وكان كل من لندسي غراهام وكيلي آيوت وجون ماكين، قد أصدروا بياناً مشتركاً، أول من أمس، قالوا فيه: «نعتقد أن التمديد الأخير للمباحثات يجب أن يكون مقروناً بمزيد من العقوبات والمطالبة بإرسال أي اتفاق نهائي بين إيران والولايات المتحدة إلى الكونغرس للتصديقة عليه». وأضافوا: «ندعم بقوة الجهود الدبلوماسية لتحقيق اتفاق دائم وموثوق مع إيران ينهي إلى الأبد برنامج إيران للأسلحة النووية»، داعين إلى «تجنب أي اتفاق تفاوضي يضع أمن الولايات المتحدة أو حلفائنا في خطر، ويفشل في التعامل مع عقود من تاريخ إيران في الخديعة والحيلة».
وفي ما يتعلّق بردود الفعل الدولية على الجولة الأخيرة من المفاوضات بين إيران والسداسية الدولية في فيينا، التي سبقت إعلان التمديد حتى الصيف المقبل، أعلن وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، أمس، أن المحادثات النووية «كانت إيجابية»، وأنها أحرزت «قدراً من التقدم» في قضايا أساسية، من بينها قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم. وأضاف فابيوس في حديثٍ إذاعي أنه «في ما يتعلق بالكبح (قدرة إيران على التخصيب) أعتقد أنه كان هناك تحرك ما». وقال فابيوس إن الدول الست وضعت «تصورات لحلول تقنية بشأن مفاعل آراك الذي يعمل بالماء الثقيل»، مؤكداً أنه حدث تقدم في سبل التحقق من التزام إيران ما تتعهد به فور التوصل الى اتفاق. واعتبر وزير الخارجية الفرنسي أنه «ما لم يُحلّ كل شيء لن يُحلّ أي شيء، لكن النبرة كانت بناءة أكثر من المحادثات السابقة».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)