تستأنف إيران ومجموعة «5+1» مفاوضاتها الصعبة، اليوم، في فيينا، وسط أجواء يطغى عليها التفاؤل المشوب بالحذر، مع إمكانية عدم التوصل إلى اتفاق في الرابع والعشرين من الشهر الحالي، خصوصاً بعد كشف رئيس لجنة الطاقة النووية في مجلس الشورى الإيراني، النائب إبراهيم كارخانة، عن بنود مقترح الولايات المتحدة في مباحثات مسقط، الذي واجه رفض طهران.

وقال كارخانة، أول من أمس، إن واشنطن اقترحت السماح بتفتيش غير محدّد ومفاجئ لكل المنشآت النووية ولاحقاً العسكرية.

واقترحت إغلاق طويل الأمد لمنشأة آراك بحجة إعادة تصميمها، إضافة إلى الاكتفاء بأجهزة الطرد المركزي من الجيل الأول في مجال الأبحاث والتحقيقات، مشيراً إلى أن أميركا أعادت المفاوضات النووية إلى النقطة الصفر.
ووصف رئيس اللجنة النووية في مجلس الشورى المقترح المؤلف من ثماني صفحات بـ«المعاهدة الفاشلة والظالمة التي لا يمکن الفريق الإيراني المفاوض قبولها».
لكن في مقابل ذلك، وعلى الجانب الغربي، بدا بارزاً، أمس، ما حاولت بعض الصحف الترويج له من إمكانية كبيرة للتوصل إلى اتفاق يمكّن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، من تحقيق انتصار على مستوى السياسة الخارجية.
في هذا الإطار، أوضحت صحيفة «نيويورك تايمز»، أن أوباما يسعى إلى تحقيق هذا الانتصار أكثر من أي وقت مضى، إذ يرى أن الوقت يمرّ من دون أن يتمكن من تغيير الكثير في الشرق الأوسط. وهي إذ نقلت عن أوباما قوله أمام مجموعة صغيرة من زوار البيت الأبيض: «في النهاية هذا قرار سياسي بالنسبة إلى الإيرانيين»، إلا أنها أكدت أن هذا الأمر ينطبق عليه أيضاً.
ورغم ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن مستشاري الرئيس الأميركي يرون أن نسبة التوصل إلى اتفاق تراوح بين40 أو 50 في المئة.
من جهتها، رأت صحيفة «ذا غارديان» البريطانية أن «الإخفاق ليس خياراً» بالنسبة إلى المفاوضين الراغبين بإبرام اتفاق مع إيران بشأن ملفها النووي، مشيرة إلى أن «الاجتماع المتوقع الأسبوع الحالي بين إيران والولايات المتحدة والقوى العالمية الكبرى في فينيا قد يفضي إلى اتفاق تاريخي دائم حول البرنامج النووي الإيراني، من شأنه أن ينهي 12 عاماً من المحادثات المتعثرة».
ولفتت الانتباه إلى أن «العديد من الدبلوماسيين يرون أنهم أنجزوا نحو 95 في المئة من عملهم، لكنهم حذروا في الوقت ذاته من العواقب في حال انهيار هذه المحادثات».
ونقلت الصحيفة عن خبراء في الشأن الإيراني قولهم إن «هناك أسباباً سياسية قد تشكل عائقاً أمام إبرام الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، إذ إن إدارة الرئيس الأميرك، باراك أوباما، ونظيره الإيراني، حسن روحاني، بحاجة إلى طمأنة المحافظين في بلاديهما وليس مجرّد متطلبات الاتفاق النووي الإيراني».
وذكرت الصحيفة البريطانية أنّ «من المرجح تمديد المباحثات بشأن البرنامج النووي الإيراني بسبب بعض التعديلات التي سيطلبها جميع الأفرقاء».
وفي هذا الإطار، أشارت إلى التباينات الموجودة بين القوى الست المشاركة في المفاوضات مع إيران، موضحة على سبيل المثال أن فرنسا طالما عارضت التنازلات في هذا الملف، أكثر من غيرها. وذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، زار باريس في الرابع من الشهر الحالي للتباحث مع وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، والحصول منه على تعهدات بعدم التدخل بشكل علني خلال الأيام الأخيرة القليلة من المفاوضات.
ونقلت في السياق نفسه عن مصدر فرنسي مطلع على النقاشات، قوله إن العلاقات مع الدول الخليجية على الصعيد الاقتصادي، خصوصاً مع السعودية وقطر، أهم بكثير بالنسبة إلى فرنسا من العلاقة مع إيران.
ولكن «ذا غارديان» لم تغلق باباً أمام الحل، فقد نقلت في مقابل ذلك، عن مصادر قريبة من المحادثات، قولها إن عدداً من الصعوبات والمشاكل قد اقترب من الحلّ.
وفي هذا الإطار، أوضحت أن إيران أرادت في الأساس أن يمتد الاتفاق على ثلاث سنوات، فيما أراد الغرب أن يمتد حتى عشرين سنة، مضيفة أنّ من الممكن التوصّل إلى حلّ وسط يكون بين 8 و10 سنوات.
أما في ما يتعلق بالتعاون الإيراني مع تحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في المزاعم عن أعمال التطوير السابقة على الأسلحة النووية، فبحسب الصحيفة «سيكون على الوكالة تأكيد التعاون الكامل قبل أن تُرفَع العقوبات الكبرى».
ووفق المصادر، فإن مفاعل آراك للماء الثقيلة، سيعاد تصميمه لإنتاج بلوتونيوم أقل على أنه منتج ثانوي، إضافة إلى أنه سيكون على إيران أن تتعهد عدم بناء منشأة لإعادة معالجة البلوتونيوم المستخرج.
أما موقع فوردو لتخصيب اليورانيوم، فسيكون مسموحاً له بأن يكون مركز أبحاث وتطوير على نطاق صغير، تحت الإشراف الصارم للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
أما النقطة الأخيرة التي تحدثت عنها الصحيفة، فكانت الشفافية. وفي هذا الإطار، أشارت نقلاً عن مصادرها إلى أنه سيكون على إيران أن تسمح بالوجود الدائم للوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشآتها، في الوقت الذي يسمح فيه للوكالة بتفتيش المواقع غير المعلن عنها ومراقبة منشآت صناعة أجهزة الطرد المركزي.
وختمت الصحيفة بالقول إن الأطراف المفاوضة يمكن أن تعلن هذه النقاط على أنها انتصارات مع انتهاء المهلة يوم الاثنين المقبل، وبالتالي ستُصدر بياناً يتمحور حول التقدم الذي حصل على هذا الأساس. ومن المتوقع أن تطلب هذه القوى المزيد من الوقت لحلّ المسائل الأخرى العالقة، لكن ذلك قد لا يكون كافياً لإقناع المحافظين في الولايات المتحدة وإيران بالقبول بالتمديد.
في هذه الأثناء، أعلن رئيس مجلس الدوما (النواب) الروسي، سيرغي ناريشكين، أمس، أن روسيا مستعدة لبحث التنسيق مع إيران في أسواق النفط العالمية. وقال ناريشكين، في ختام لقائه رئيس مجلس الشورى الإيراني، علي لاريجاني، إن موسكو مستعدة للتشاور بشأن تنسيق الجهود مع طهران في أسواق النفط العالمية.
وأضاف أن بلاده تنظر إلى إيران باعتبارها شريكاً واعداً موثوقاً به، مشيراً إلى القدرات الهائلة التي ينطوي عليها التعاون الاقتصادي بين روسيا وإيران، ولا سيما في مجال الطاقة، وخصوصاً الطاقة الذرية، واستخراج الغاز الطبيعي، والتعاون في مجال برامج النقل، وإقامة ممر النقل الدولي «شمال - جنوب».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)