يعكف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إظهار قوة بلاده، على جميع المستويات الاقتصادية والعسكرية والسياسية. وهو يستغل التطورات للتأكيد أنه لا يمكن استخدام الأزمة الأوكرانية من أجل إخضاع موسكو. فعلى المستوى الاقتصادي، لوّح الكرملين بالرد على العقوبات الأوروبية من خلال استهداف المنتجات التي تهم الشركات الأوروبية أكثر من موسكو، وذلك في موازاة حراك عسكري لافت أعلن عنه وزير الدفاع سيرغي شويغو، مصرحاً بأن بوتين أمر بإجراء اختبار مفاجئ لجاهزية قوات المنطقة العسكرية الشرقية في روسيا، في أحدث حلقة في سلسلة تدريبات عسكرية هذا العام.


أما على مستوى السياسة الخارجية، فقد وصل بوتين أمس إلى العاصمة الطاجيكية دوشنبه، للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون، حيث من المتوقع أن يبحث مع نظيره الصيني شي جين بينغ الملف النووي الإيراني، وكذلك الوضع في شبه الجزيرة الكورية. وفي اليوم الثاني من أعمال القمة، يعقد بوتين لقاء مع نظيره الإيراني حسن روحاني. وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، خلال اجتماع مع قيادة القوات المسلّحة أمس، إن القوات في المنطقة العسكرية الشرقية التي تشمل حدود روسيا البحرية مع اليابان وحدودها البرية مع الصين، أمرت بأن تكون في وضع الاستعداد القتالي الكامل في الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت موسكو (0600 بتوقيت غرينتش).
وأضاف إنه «استجابة لأمر (الرئيس فلاديمير بوتين)، ستتحول قوات المنطقة الشرقية العسكرية وكذلك الوحدات العسكرية المتمركزة في أراضيها إلى أقصى درجات الاستعداد القتالي».
وذكرت وكالات الأنباء الروسية أن أوامر التفتيش المفاجئة في مدى استعداد القوات، في أقصى شرق البلاد، تهدف أيضاً إلى اختبار قدرات الفروع المحلية لوزارات التجارة والاتصالات والنقل على العمل في ظروف الحرب.
في هذه الأثناء، قرّر الاتحاد الأوروبي البدء بتطبيق سلسلة من العقوبات الاقتصادية الجديدة على روسيا اعتباراً من اليوم، كما أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما فرض عقوبات جديدة على موسكو، تشمل قطاعات المال والطاقة والدفاع.
وأعرب أوباما عن الاستعداد لرفع هذه العقوبات «إن وفت روسيا بتعهداتها بالكامل»، في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار المبرم الجمعة بين أوكرانيا والمتمردين الموالين لروسيا.


بوتين يبحث
مع نظيره الصيني
في دوشنبه الملف النووي الإيراني


من جهته، أعلن مجلس الاتحاد الأوروبي أن العقوبات الاقتصادية الجديدة، «تحظر تمويل ديون ثلاث شركات روسية كبرى في قطاع الدفاع وثلاث شركات أخرى في قطاع الطاقة». وهذا الحظر سيستهدف خصوصاً شركتي «روسنفت» و«ترانسفت» الناشطتين في مجال النفط، إضافة إلى الفرع النفطي للمجموعة الروسية العملاقة «غازبروم»، بحسب مصدر أوروبي. كما أنه تم تشديد القيود التي تستهدف خمسة مصارف رسمية روسية (سبيربنك وفي تي بي بنك وغازبرومبنك وفنيشيكونومبنك وروسلهوزبنك).
وأضاف الاتحاد الأوروبي 24 شخصية «بينهم قادة للانفصاليين في الدونباس (شرق أوكرانيا) وأعضاء في حكومة القرم ومسؤولون وأقطاب أعمال روس» إلى لائحته للأشخاص والكيانات التي تستهدفها عقوبات محددة الهدف.
واتفقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على أن يدخل تشديد العقوبات الاقتصادية حيز التطبيق اليوم. لكن سفراء الدول الأعضاء الـ 28 سيجرون «قبل نهاية هذا الشهر تقويماً شاملاً لتطبيق خطة السلام»، بحسب ما أعلن رئيس المجلس الأوروبي هرمان فان رومبوي في بيان. وقال إنه «على ضوء هذا التقويم، وإذا سمح الوضع الميداني، فإن المفوضية وجهاز العمل الخارجي في الاتحاد الأوروبي سيكونان مدعوين لتقديم مقترحات لتعديل أو تعليق أو إلغاء سلة العقوبات كلياً أو جزئياً»، موضحاً أن الدول الأعضاء قد «تدرس هذه المقترحات بصورة عاجلة بهدف التحرك إذا كان ذلك مناسباً».
في مقابل ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أنه بفرض عقوبات جديدة «حدّد الاتحاد الأوروبي عملياً خياره ضدّ عملية التسوية السلمية للنزاع الداخلي في أوكرانيا»، فيما أفاد المستشار في الكرملين أندريه بيلوسوف بأن «وزارة الاقتصاد أعدّت لائحة بالمنتجات»، التي ستكون مستهدفة بإجراءات الرد على العقوبات، إلى جانب منتجات غذائية خاضعة أساساً لحظر. لكنه أمل في الوقت ذاته «أن يسود المنطق وألا نضطر إلى اعتماد هذه الإجراءات».
ورداً على سؤال حول المنتجات المستهدفة، أجاب أنها سلسلة من المنتجات غير الزراعية التي تهم الشركاء وخصوصاً الأوروبيين أكثر مما تعني روسيا. وأضاف إن «هذا يعني على سبيل المثال استيراد السيارات وخصوصاً المستخدمة منها، كما يعني منتجات صناعية خفيفة يمكننا إنتاجها بأنفسنا».
على خط آخر، أعلن رئيس البرلمان الأوكراني ألكسندر تورتشينوف، أمس، أن كييف ستضطر إلى إعلان الأحكام العرفية في حال فشل تسوية الأزمة في شرق أوكرانيا. ونفى في حديث إلى مجلة «فوكوس» الأوكرانية إمكانية إعلان المناطق التي تسيطر عليها قوات «الدفاع الشعبي» مناطق محتلة، مؤكداً ضرورة «تحرير المنطقة».
وقال: «أستبعد موافقة أوكرانيا على أن تفرض روسيا سيطرتها على جزء من أراضي مقاطعتي دونيتسك ولوغانسك».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)