تشي نبرة المسؤولين الروس المعتمدة، خلال الأيام الأخيرة، بأن الحرب السياسية انتقلت إلى مرحلة جديدة بين الدب الروسي من جهة وأوكرانيا والدول الغربية وحلف شمال الأطلسي من جهة أخرى.

فقبل أيام على قمة «حلف شمال الأطلسي» المنوي عقدها في ويلز، الخميس والجمعة، والتي يتوقع خلالها إقرار خطة تحرك في ما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، صرّح الأمين العام للحلف أندرس فان راسموسن، بأن آلاف الجنود الأطلسيين من أسلحة الجو والبر والبحر معززين بقوات خاصة، يمكن أن ينتشروا «في غضون أيام» في أوروبا الشرقية، الأمر الذي دفع موسكو إلى الإعلان أنها ستعدل عقيدتها العسكرية، مع الأخذ في الاعتبار ظهور تهديدات جديدة، ولا سيما تعزيز وجود الحلف الأطلسي على حدودها.

يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أن «لا حلّ عسكرياً» للأزمة الاوكرانية، في معرض تحذيره الغربيين من مخاطر حصول تصعيد مسلّح للنزاع.
وقال بان كي مون، خلال زيارة لنيوزيلندا، إن «الاتحاد الأوروبي والأميركيين وغالبية الدول الغربية يبحثون جدياً في ما بينهم في الطريق الواجب اتباعها» للتعامل مع التدخل الروسي في الأزمة الاوكرانية. وأضاف: «عليهم أن يعوا أن لا حلّ عسكرياً»، مشدداً على أن «حواراً سياسياً من أجل التوصل إلى حل سياسي هو الطريق الأكثر أماناً».


ناقشت مجموعة الاتصال بشأن أوكرانيا مسائل التسوية السياسية


وفي هذا الوقت، صرح نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ميخائيل بوبوف، بأن «كل الوقائع تشهد على رغبة سلطات الولايات المتحدة والحلف الأطلسي في مواصلة سياسة زيادة التوتر مع روسيا»، فيما أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن واشنطن وبعض العواصم الأوروبية وحلف شمال الأطلسي تشجّع ما وصفه بـ«فريق الحرب» في كييف، أي القوى الداعمة للحل العسكري في أوكرانيا.
وأشار لافروف، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التونسي منجي حامدي في موسكو، إلى أن «فريق الحرب» يحاول إحباط محاولات التسوية السلمية للأزمة الأوكرانية، في وقت يحاول فيه «فريق السلام» إحراز تقدم في عملية البحث عن حلول سياسية وتفاوضية لكافة القضايا التي يواجهها الأوكرانيون.
وأضاف أن مبادرة الحكومة الأوكرانية للتخلي عن وضع أوكرانيا الحيادي خارج الأحلاف والسعي للانضمام إلى الحلف الأطلسي، دليل على أن «فريق الحرب» يتخذ خطوات لتقويض جهود التسوية السلمية، وخصوصاً تلك التي تبذلها مجموعة الاتصال التي التقت في مينسك.
ودعا لافروف الولايات المتحدة، إلى «إرسال إشارات ضرورية إلى السلطات الأوكرانية حول ضرورة الانتقال من محاولات حلّ الأزمة باستخدام القوة إلى العملية السياسية».
وأشار في هذا الإطار، إلى أن البيت الأبيض قال إن زيارة الرئيس الأوكراني بيوتر بوروشينكو إلى الولايات المتحدة المقرر إجراؤها في 18أيلول، ستستخدم للتعبير عن دعم واشنطن لكييف في سعيها للديموقراطية والاستقلال والاستقرار، معرباً عن أمله في ألا يدور الحديث هناك عن الديموقراطية على النمط العراقي أو الليبي، وفي أن تدعم واشنطن كل القوى الأوكرانية.
وقال وزير الخارجية الروسي، إن جلسة مجموعة اتصال حول أوكرانيا في مينسك، ناقشت لأول مرة مسائل التسوية السياسية، الأمر الذي وصفه بأنه «مهم بحد ذاته».
على خط مواز، أعلن مجلس الأمن الروسي أن موسكو ستعتبر أي اعتداء على القرم اعتداءً على روسيا. وقال نائب أمين مجلس الأمن الروسي ميخائيل بوبوف، في حديث لوكالة «نوفوستي»، إن سلطات أوكرانيا أكدت أكثر من مرة أنها ستسعى إلى إعادة القرم التي تعتبرها كييف أرضها.
وأكد بوبوف أن «القرم اليوم هي من أراضي روسيا الاتحادية وسيعتبر أي اعتداء عسكري عليها اعتداءً على روسيا الاتحادية، مع ما يترتب على ذلك من الانعكاسات».
من جهة أخرى، قال بوبوف إن الولايات المتحدة تقوم بتعزيز حشود قوات حلف شمال الأطلسي في دول البلطيق وتخطط لإرسال أسلحة ثقيلة، بما في ذلك دبابات ومدرعات، إلى إستونيا. وأشار إلى أن موسكو ستعدل استراتيجيتها العسكرية وستؤكد فيها ضرورة تبديل الأسلحة المستوردة بأسلحة روسية الصنع.
وأضاف أن أسباب تعديل الاستراتيجية العسكرية الروسية تتمثل في توسيع حلف شمال الأطلسي ونشر الدرع الصاروخية والأزمة الأوكرانية.
وفي هذه الأثناء، أعلنت وزيرة الخارجية الإيطالية فيديريكا موغيريني، في مؤتمر صحافي عقدته في البرلمان الأوروبي، أن العمل «بدأ أمس (الاثنين)» على مستوى سفراء البلدان الـ 28. وقالت إن السفراء «سيعقدون اجتماعاً جديداً غداً والخميس والجمعة، وسيتخذ قرار قبل الجمعة».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)