عهد جديد افتتحه الرئيس الأوكراني المنتخب بيترو بوروشينكو أول من أمس، عندما ألقى كلمته الأولى رئيساً لأوكرانيا في حفل لتنصيبه من داخل البرلمان، عبّر خلالها عن خططه وتطلعاته، التي يمكن أن يكون قد تخطى بعض منها حدود قدراته، وهو ما عبّر عنه كلٌ من وزير الخارجية الفرنسي ورئيس مجلس الدولة لجمهورية القرم.


وتعهد بوروشينكو بالحفاظ على وحدة البلاد ووضع الجمهورية على الطريق إلى الاتحاد الأوروبي، قائلاً في خطابه الأول، «لا أريد الحرب، لا أريد الانتقام. أريد السلام وسأفعل ما بوسعي من أجل وحدة أوكرانيا».

وتوجه الرئيس الجديد إلى سكان منطقة دونباس الشرق أوكرانية الناطقة بالروسية، ليعدهم بإلغاء المركزية في السلطة وضمان الاستخدام الحر للغة الروسية، مضيفاً «سآتي قريباً للقائكم حاملاً رسالة السلام وضمانة الاستخدام الحر للغة الروسية».

كما اعترف بأن إحلال السلام سيكون مستحيلاً من دون تطبيع العلاقات مع روسيا، مؤكداً أن وضع القرم، شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، والتوجه الأوروبي لأوكرانيا ليسا موضع نقاش.

وقال إن «القرم كانت وستبقى أوكرانية. قلت ذلك بوضوح في النورماندي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين»، ما أثار تصفيقاً حاداً من قبل الحضور وبينهم العديد من رؤساء الدول والحكومات الأجانب، الذين وقفوا في البرلمان.

وشدد بوروشينكو على أنه «لا مساومة ممكنة حول القرم والخيار الأوروبي لأوكرانيا والبنية السياسية للبلاد»، رافضاً بذلك فكرة الفدرالية التي تدعو موسكو إلى تطبيقها في المناطق الناطقة بالروسية.

ووعد الرئيس بأن «يوقع في أسرع وقت ممكن» الشق الاقتصادي من اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وإدخال نظام جديد للتأشيرات للأوكرانيين.

وقال إن «الأوكرانيين انتُزعوا لفترة طويلة من أوروبا. اليوم نعود إلى بيتنا، إنها عملية لا رجعة عنها».

من جهة أخرى، وفي سياق متعلق بالتوجه الأوكراني نحو أوروبا، أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أول من أمس، أن الاتحاد الأوروبي ليس مستعداً لضم أوكرانيا، وذلك إثر عودته من كييف، حيث شارك في حفل تنصيب الرئيس الأوكراني.

وقال فابيوس لتلفزيون «اي - تيليه»، إن بوروشينكو ألقى «خطاباً شديد الولاء لأوروبا، ربما لدرجة أن دول الاتحاد الأوروبي ليست مستعدة لقبوله»، مضيفاً إن «بوروشينكو قال إن اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي هو الخطوة الأولى نحو أوكرانيا عضواً في الاتحاد الاوروبي. لكن عندما أناقش هذا الأمر مع شركائي الأوروبيين، يتبين أنه ليست هناك أكثرية تدعم هذا الأمر، هذا واضح».

كذلك أكد الوزير الفرنسي أن «قناعتنا هي القول إن أوكرانيا هي في أوروبا، ولكن أوكرانيا عليها أن تقيم علاقات حسنة مع كل من الاتحاد الأوروبي وروسيا في آن معاً».

ردٌ آخر على كلمة الرئيس الأوكراني الجديد أتى من القرم، حيث اعتبر رئيس مجلس الدولة لجمهورية القرم فلاديمير قسطنطينوف تصريحات بوروشينكو حول عودة القرم إلى أوكرانيا «هراء ومن محض الخيال». وبحسب قسطنطينوف، فإن سياسة القيادة الأوكرانية الجديدة تريد أن يصطدم الشعبان وجهاً لوجه، وعلى هذا التناقض تجني هي الفوائد. وقال قسطنطينوف: «سمعنا أن اللغة الرسمية للدولة هي الأوكرانية فقط، بالرغم من أن أوكرانيا على مدى آلاف السنين كانت ضمن قوام العالم الروسي، هذه كلها أشياء مصطنعة تكنولوجياً ومستوردة من الغرب وتهدف إلى دفع الشعبين نحو الاصطدام وجهاً لوجه ولكي يقوما بإطلاق النار على بعضهما البعض». من جانب آخر، أكد القائم بأعمال رئيس جمهورية القرم سيرغي أكسيونوف للصحافيين، أن «القرم لن تكون أوكرانية أبداً». وقال أكسيونوف: «ما يقوله هؤلاء السياسيون هو بمثابة تطفل على مواضيع هامشية، فلا أحد يستطيع حملنا، رغماً عنا، على الانضمام إلى دولة أخرى، هذا لن يحدث أبداً».

في هذا الوقت، عبّر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أول من أمس عن ثقته بإمكان التخفيف من حدة الأزمة الأوكرانية، معرباً عن أمله بأن تستطيع موسكو تجنب الحزمة الجديدة من العقوبات بهذه الطريقة. وبحسب كيري، فإن واشنطن تأمل بأن توجه الجهود في الأيام القريبة من أجل تخفيف حدة التوتر ووقف القتال. كما أعرب عن رغبته في أن تقوم روسيا بنزع سلاح أنصار الفدرلة وتجبرهم على «إخلاء الأبنية التي يحتلونها».

في غضون ذلك، تعرّض نائب رئيس المجلس الأعلى لـ«جمهورية دونيتسك الشعبية» المعلنة من طرف واحد ماكسيم بتروخين، لعملية اغتيال. وأطلق مسلحون مجهولون النار على بتروخين، وهو في سيارته، ما أدى إلى مصرعه على الفور. ولم يستبعد قادة دونيتسك أن يكون رئيس المجلس الأعلى لـ«جمهورية دونيتسك الشعبية» دينيس بوشيلين هو المستهدف من هذه العملية، متهمين كييف بالوقوف وراءها.

إلى ذلك، أوعز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى هيئة الأمن الفدرالية باتخاذ جميع التدابير اللازمة لتعزيز نظام حماية حدود الدولة الروسية مع أوكرانيا، من أجل استثناء عمليات العبور غير الشرعية. يذكر أن سلطات كييف أغلقت بشكل مؤقت 8 من أصل 32 نقطة عبور في مناطق لوغانسك ودونيتسك على الحدود مع روسيا، إثر شن مقاتلي الدفاع الشعبي هجمات على عدة نقاط حدودية أوكرانية.

(الأخبار، أ ف ب، رويترز)