عادت حرب التصريحات الأميركية الروسية لتشتعل أمس، إثر كلمة الرئيس الأميركي باراك أوباما التي فعلت فعلها وأثارت حفيظة الجانب الروسي، الذي وجد نفسه مضطراً إلى الرد.

وأعلن أوباما أن بلاده قلقة من «التصرفات الروسية» تجاه أوكرانيا، مشيراً في الوقت ذاته إلى ضرورة عدم المبالغة في معناها من حيث الخطر المحتمل على الأمن الدولي. هذا ما قاله أوباما في حديث للإذاعة الوطنية «ان بي أر» أول من أمس.

ونقلت المحطة عن أوباما قوله إنه «لا يجب على الأميركيين إظهار سذاجتهم بشأن التهديدات التي تواجه بلادهم»، مؤكداً أن الخطر الذي نشأ بسبب «التصرفات الروسية» تجاه أوكرانيا يجب عدم المبالغة فيه». وكان أوباما قد أعلن في وقت سابق أول من أمس أثناء خطاب ألقاه أمام متخرجي أكاديمية «ويست بوينت» العسكرية، أن أعمال الولايات المتحدة وحلفائها أدت إلى عزل روسيا دولياً. وتابع: «سمحت قدرتنا في مجال تشكيل الرأي العام بعزل روسيا. وبفضل زعامة الولايات المتحدة، أدان العالم التصرفات الروسية بسرعة. وانضمت أوروبا ومجموعة السبع إلينا في فرض العقوبات عليها».


غلازييف:
أي حرب في أوروبا تؤدي إلى مكاسب ضخمة لأميركا

ولم ترق تصريحات أوباما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي رأى أن مهمة عزل روسيا التي تضعها واشنطن نصب عينيها غير واقعية تماماً. وقال لافروف أمس: «لقد قال الرئيس الروسي أخيراً رداً على سؤال مماثل إنّ من المستحيل عزل بلد مثل روسيا، إنها مهمة غير واقعية». وأشار الوزير في هذا الخصوص إلى منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي الذي جرى الأسبوع الماضي، إذ شارك في فعالياته عدد هائل من الضيوف من مختلف دول العالم. وشدد لافروف على ضرورة تخلي سلطات كييف عن استخدام الجيش ضد سكانها في أسرع وقت، ووضع حد لأية أعمال عنف في أوكرانيا، داعياً إلى إطلاق حوار أوكراني شامل لضمان حقوق جميع المواطنين والتوازن في وضع كافة الأقاليم.
من جهته، اتهم المستشار الاقتصادي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، سيرغي غلازييف، الولايات المتحدة أمس، بمحاولة إشعال صراع عسكري بين روسيا والدول الأوروبية بسبب أوكرانيا، لتحقيق مكاسب اقتصادية.
وقال غلازييف، وهو مسؤول عن العلاقات الروسية مع أوكرانيا، إن اقتصاد الولايات المتحدة ووضعها العالمي، استفادا في السابق من الحروب في أوروبا.
وأضاف للصحافيين في أستانة عاصمة كازاخستان، أن الولايات المتحدة «ترفع الآن راية حرب في أوكرانيا بعد تدبير انقلاب وضع رجالهم في السلطة هناك، لاستخدام أوكرانيا كفتيل تفجير ضد روسيا وأوروبا»، مؤكداً أنه «توجد فوضى متنامية في أوكرانيا، وتكتسب هذه الفوضى بشكل متزايد سمات كارثة عالمية».
ورأى أيضاً أن «أي حرب في أوروبا تؤدي إلى مكاسب ضخمة لأميركا في تعزيز نفوذها على الساحة السياسية الدولية، وهم متمسكون بهذا التقليد».
في غضون ذلك، أكد القائم بأعمال الرئيس المعيّن من قبل البرلمان الأوكراني ألكسندر تورتشينوف، مقتل 14 عسكرياً أوكرانياً بينهم جنرال، بعد إسقاط مروحيتهم في شرق البلاد. وقال مصدر في قوات الدفاع الشعبي أمس، إن مسلحي الدفاع الشعبي أسقطوا قرب مدينة سلافيانسك في شرق البلاد مروحية تابعة للقوات الأوكرانية، مشيراً إلى سماع دوي إطلاق نار كثيف في هذه المنطقة.
من جانبه قال العمدة الشعبي لمدينة سلافيانسك فياتشيسلاف بونوماريوف، إن قوات الدفاع الشعبي تحتجز مجموعة تضم 4 مراقبين من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا اختفت منذ يومين. ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء أمس عن بونوماريوف: «إن المجموعة التي اختفت جنوبي مدينة دونيتسك تضم 4 مراقبين. إننا نعرف مكان وجودهم. إنهم على ما يرام. كنا ندعوهم إلى عدم الذهاب إلى أية أماكن، لكن هناك 4 مراقبين كانوا متحمسين قاموا بذلك. طبعاً جرى احتجازهم». وعبّر عن اعتقاده بأن المراقبين المحتجزين كان من الممكن أن يقوموا بالتجسس.
في هذا الوقت قال مصدر في رئاسة أركان الجيش الروسي، إن نحو 300 مرتزق أوكراني حاربوا ضد نظام الأسد في سوريا يشاركون حالياً في العملية التنكيلية للقوات الأوكرانية في جنوب شرق البلاد.
إلى ذلك، اسقط الانفصاليون في شرق أوكرانيا أمس، مروحية للجيش الأوكراني بالقرب من سلافيانسك فقتل جنرال و11 جندياً في حصيلة قاسية تتكبدها القوات النظامية منذ بدء المعارك في شرق البلاد قبل شهرين.
(الأخبار، أ ف ب)