بعدما فشل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إقناع الإنفصاليين شرق أوكرانيا بتأجيل استفتاء تقرير المصير الخاص بهم والذي سيتسبب بأذى إضافي العلاقات الغربية الروسية، أدلى الانفصاليون في مقاطعات دونيتسك ولوغانسك بأصواتهم في الاسفتاء على تقرير مصر.


وأكد منسق اللجنة الانتخابية المركزية لـ «جمهورية دونيتسك الشعبية» بوريس ليتفينوف أن نسبة حضور الناخبين في استفتاء تقرير المصير لمقاطعة دونيتسك أمس تجاوزت 71% لحظة إغلاق مراكز التصويت الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي (التاسعة مساء بتوقيت موسكو).
وفي مقاطعة لوغانسك المجاورة تجاوزت نسبة الإقبال 79% وذلك قبل ساعتين من إغلاق الصناديق، حسب تأكيدات المسؤولين المحليين. ومددت اللجنة الانتخابية في لوغانسك عمل الصناديق في مدينتي ألتشيفسك وبوباستايا ثلاث ساعات كي يتمكن عمال المناجم من التصويت بعد انتهاء يوم عملهم.
وكان أحد زعماء الإنفصاليين الذين أسسوا ما يسمى «جمهورية دونتيسك» في شرق أوكرانيا دنيس بوشلين، أن الحوار مع أوكرانيا توقف بعد الأحداث التي شهدتها مدينتا أوديسا وماريوبول، مجدداً مطالبته بإقامة نظام فيدرالي. وأوضح بوشلين في كلمة أمام مبنى الإدارة المحلية الذي احتله الإنفصاليون، أنه بعد الإستفتاء سيتم انتخاب رئيس وإدارة «للكيان الجديد»، ولكنه لم يوضح مسألة الإنضمام للقرم، بل ألمح إلى أن ذلك قد يتقرر باستفتاء جديد. في تلك الأثناء زاد الإنفصاليون عدد الحراس حول مبنى ولاية دونتيسك، وعززوها بمزيد من الأسلحة تحسّباً لهجوم من قبل الجيش الأوكراني. وكشف بوشلين أن المنطقة ستشكّل مؤسساتها الرسمية وستعتبر جنود الحكومة الأوكرانية «محتلين»، بمجرد إعلان تأييد الإستفتاء للحصول على حكم ذاتي، قائلاً «كل قوات الجيش في أراضينا بعد الإعلان الرسمي لنتيجة الإستفتاء ستعلن قوات احتلال»، مضيفاً: «من المهم تشكيل مؤسسات حكومية وجيش بأسرع وقت ممكن».
وقد سُمع دوي انفجارات عديدة وقوية جداً أمس بالقرب من مدينة سلافيانسك معقل المتمردين في شرق أوكرانيا.
وبعد إطلاق نار كثيف خلال جزء كبير من الليل، قالت المتحدثة بإسم الإنفصاليين في سلافيانسك ستيلا خوروشيفا لوكالة «فرانس برس»، إن المعارك استؤنفت أمس في قرية أندريفكا على «خط الجبهة»، عند المدخل الجنوبي للمدينة التي تضم 110 آلاف نسمة وتطوقها القوات الأوكرانية في إطار عملية واسعة «لمكافحة الإرهاب» بدأت في الثاني من أيار. وأضافت أن «هناك ضحايا»، من دون أن تتمكن من تقديم أي تفاصيل إضافية.
وكانت وكالة فرانس برس تحدثت عن سلسلة إنفجارات قوية منتصف ليل السبت ـ الأحد، استمرت لمدة ساعة تقريباً. كما سُمع إطلاق نار من أسلحة رشاشة بالقرب من وسط المدينة.
كذلك ارتفع عدد ضحايا عمليات التنكيل التي يقوم بها الجيش الأوكراني في مدينة ماريوبول إلى 9 قتلى وأكثر من 42 جريحاً، وفقا للمعلومات الواردة على موقع إدارة مقاطعة دونيتسك. وجاء في البيان نقلاً عن بيانات مديرية الصحة في المقاطعة، أن «العملية التنكيلية التي يقوم بها الجيش في مدينة ماريوبول أسفرت عن مقتل 9 وجرح 42، حالة بعضهم خطرة». من جانبه، أعلن المندوب الروسي الدائم لدى حلف شمال الأطلسي أن الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن يبرر العملية الخاصة ضد معارضي سلطة كييف جنوب شرق أوكرانيا، واصفاً العملية بأنها حق الدولة في حماية أراضيها. وقال المندوب الروسي ألكسندر غروشكو في تغريدة أول من أمس، إن «العملية التنكيلية ضد المدنيين في ماريوبول يعتبرها أندرس فوغ راسموسن حق الدولة في حماية أراضيها، ما الذي يمكن انتظاره بعد هذا؟». من جهتها، اعتبرت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان أمس، أن الإستفتاء على «الإستقلال» في شرق أوكرانيا يشكل «مهزلة إجرامية» موّلها الكرملين. وقالت الوزارة إن «استفتاء 11 أيار الذي أوحى به الكرملين ونظمه وموّله، لاغٍ قانوناً ولن يكون له أي نتيجة قانونية على وحدة أراضي أوكرانيا»، مضيفة أن «منظمي هذه المهزلة الإجرامية انتهكوا الدستور والقوانين الأوكرانية».
في هذا الوقت أعربت واشنطن، أول من أمس، عن خيبة أملها لعدم تحرّك روسيا بشكل جدي من أجل منع الإنفصاليين من إجراء الإستفتاء على انفصال منطقتي دونيتسك ولوغانسك.
وقالت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي في بيان، إن بلادها «تشعر بخيبة الأمل لعدم استخدام روسيا لنفوذها لمنع هذا الإستفتاء».
وشككت بساكي في جدية خطوات بوتين الساعية إلى إقناع الإنفصاليين بتأجيل استفتائهم، قائلةً: «مع الأسف، نحن لا نرى انسحاباً للقوات الروسية من على الحدود، فيما حضّت وسائل التواصل الإجتماعي والمحطات الإخبارية، المدعومة من الكرملين، سكان شرقي أوكرانيا على التصويت يوم غد (أمس)».
وأضاف البيان أن «وسائل الإعلام الحكومية الروسية مضت في دعمها لإجراء الإستفتاء بشكل قوي». ووصفت بساكي الإستفتاء بـ «غير القانوني» حسب الدستور الأوكراني، وعدّته محاولة «لخلق مزيد من الإنقسام والفوضى».
بدوره، أكد بيان لوزارة الخارجية البريطانية أن بريطانيا تعتبر الانتخابات الرئاسية القادمة في أوكرانيا في 25أيار الجاري المحطة الأهم من أجل إعادة الاستقرار إلى أوكرانيا. وأفاد بيان الخارجية أنه «من المؤسف أن يستمر دعاة الانفصال الذين يعرضون حياة المواطنين للخطر في تنظيم الاستفتاء اليوم(أمس)، في حين أن الانتخابات الرئاسية التي ستجري في 25 من الشهر الجاري تمثل فرصة جيدة لممارسة الأوكرانيين لحقهم الديموقراطي».
ومن جانبه وصف الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الاستفتاء في شرق أوكرانيا بالباطل، مشيراً إلى أن الانتخابات الرئاسية القادمة هي المخرج الوحيد للأزمة الأوكرانية.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، رويترز)