أثار إعلان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يوم أمس بدء قواته تنفيذ مناورات عسكرية في المناطق الجنوبية والغربية من البلاد بالقرب من الحدود مع أوكرانيا حفيظة الحكومة الأوكرانية، وربما أدى إلى تسرّع بعض أعضائها في إطلاق تصريحات ومواقف قد تكلف بلادهم الكثير مستقبلاً، وأول الردود جاء على لسان وزير الخارجية الأوكراني أندري ديشتشيتسا الذي قال «نحن مستعدون للحرب مع روسيا»، وذلك في تصريحات أدلى بها أمس من العاصمة التشيكية براغ.


وأوضح الوزير الأوكراني أن تلك التدريبات من شأنها تأجيج الأوضاع أكثر في المنطقة، مضيفاً «ضم روسيا لشبه جزيرة القرم كان بمثابة درس لنا، واستوعبناه جيداً». ومضى قائلاً «تجربة القرم أفادتنا كثيراً، ونحن مستعدون لخوض حرب مع روسيا حال اتجاهها نحو احتلال بلادنا»، مضيفاً «وجيشنا مستعد للقيام بذلك على أكمل وجه». وأوضح أن التدريبات المذكورة «أُجريت في منطقة أقرب من الحدود الأوكرانية، وليس في المنطقة التي كان مقرراً أن تجرى فيها مسبقاً»، مناشداً موسكو سحب جنودها من المنطقة.
من جهة أخرى، خرج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليحذّر الحكومة الأوكرانية من مغبة استخدام السلاح ضد مواطنيها شرق أوكرانيا.
وجاءت تصريحات بوتين خلال مشاركته في المنتدى الإعلامي الذي نظمته الجبهة الشعبية الروسية، والتي علّق خلالها على إصدار الرئيس الأوكراني ألكسندر تورتشينوف تعليماته بتنفيذ عملية عسكرية، بهدف إنهاء «احتلال» مدن شرق أوكرانيا.

استبعد أوباما
إمكان تدخّل عسكري أميركي في أوكرانيا
وحذر بوتين من عواقب مثل هذه القرارت، وأردف قائلاً «سيكون هناك عواقب لاستخدام الحكومة الأوكرانية السلاح ضد مواطنيها، وهذه العواقب ستؤثر في العلاقات بين الدولتين». كذلك نفى شرعية الحكومة القائمة في كييف، ولفت إلى أن العقوبات التي فرضتها دول الغرب على بلاده من شأنها إلحاق الضرر بالاقتصاد الروسي، بيد أنها لا تضعه في وضع حرج، بحسب قوله. وأضاف ان «المتابعين للسياسة والاقتصاد العالميين يعلمون أن أياً من العقوبات لا تؤدي التأثير المرجوّ منها، وأنها تحمل مفهوماً سياسياً وحسب».
وقد بدأت العملية العسكرية الأوكرانية في مدينتي سلافيانسك وماريوبول اللتين تتواصل فيهما الاحتجاجات، شرق أوكرانيا. وفتح الجنود الأوكرانيون النار على نقاط التفتيش والحواجز التي أقامها المحتجون على مداخل المدينتين المذكورتين، فيما تحاصر الدبابات محيط المدينتين من جهات متعددة، في الوقت الذي تدعم فيه المروحيات العسكرية العمليات في مدينة سلافيانسك، مع سماع أصوات إطلاق نار من وقت إلى آخر في المدينة. وأدت الاشتباكات إلى مقتل «نحو خمسة» من الانفصاليين وجرح جندي أوكراني، حسبما أعلنت الداخلية الأوكرانية.
وأعلنت الوزارة في بيان أنه «في أثناء المواجهات تم القضاء على نحو خمسة إرهابيين، وأصيب جندي أوكراني بجروح»، مشيرةً إلى «تدمير» ثلاثة حواجز نصبها المحتجون على مدخل المدينة. وبالتزامن مع هذه الاشتباكات، أعلن قادة المحتجين في مقاطعة دونيتسك شرق أوكرانيا عن نية إجراء استفتاء حول استقلال هذه الجمهورية (المعلنة من طرف واحد). وقال الرئيس المناوب لهيئة رئاسة «جمهورية دونيتسك الشعبية» دنيس بوشيلين إن الاستفتاء سيجري في موعد أقصاه 11 أيار، مؤكداً أن سكان دونيتسك سيجيبون عن سؤال حول استقلال دولة «جمهورية دونيتسك الشعبية». من جهته، استبعد الرئيس الأميركي باراك أوباما إمكان تدخل عسكري أميركي في أوكرانيا، مؤكداً أن الوضع الناشئ يمكن حله دبلوماسياً. وقال، في ختام محادثاته مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في طوكيو أمس، «أكدنا بصورة واضحة أنه لا مجال لحل الوضع الناشئ عن طريق تدخل عسكري. لقد فرضنا مجموعة من العقوبات الاقتصادية ضد روسيا، ولا نستبعد إمكانية حل الوضع دبلوماسياً». وأشار أوباما إلى أن الجانبين ناقشا الوضع في أوكرانيا خلال لقائهما أمس. وكشف الرئيس الأميركي أن بلاده تعدّ حالياً حزمة جديدة من العقوبات على روسيا، إلا أن قرار تطبيقها لم يُتخذ بعد.
كذلك اتهم أوباما روسيا بعدم احترام الاتفاق الذي تم التوصل إليه في جنيف لنزع فتيل الأزمة في أوكرانيا، قائلاً «كان هناك احتمال بأن تسلك روسيا طريق المنطق بعد الاجتماع في جنيف. لم نر حتى الآن، على الأقل من جانبهم، احتراماً لروحية اتفاق جنيف أو لحرفيته».
في هذا الوقت، اتهمت روسيا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالسعي لتدبير ثورة في أوكرانيا وباستخدام كييف «أداة في اللعبة الجيوسياسية» ضد روسيا.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في معهد العلاقات الدولية «في أوكرانيا حاولت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي تدبير «ثورة ملونة» جديدة، عملية تغيير نظام مخالفة للدستور».
وتطلق روسيا تعبير «ثورة ملونة» على عمليات تغيير النظام، مثل «الثورة البرتقالية» في أوكرانيا في 2004 و»ثورة الورد» في جورجيا في 2003، اللتين اتهمت الغرب بالوقوف خلفهما.
وأضاف لافروف «قلة من المحللين الجديين يشكون في أن الأمر لا يتعلق بمصير أوكرانيا، بل انها استخدمت بكل بساطة ولا تزال تستخدم أداة في اللعبة الجيوسياسية» التي تستهدف روسيا. وتابع لافروف إن «شركاءنا الغربيين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، يحاولون اتخاذ موقف المنتصرين في الحرب الباردة والتصرف كأن من الممكن عدم أخذ روسيا في الاعتبار في الشؤون الأوروبية والقيام بأفعال تضر بشكل مباشر بمصالح روسيا».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، رويترز)