رأى الرئيس الأميركي باراك أوباما، في ختام أعمال قمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أمس، أن العالم يكون «أكثر أماناً وأكثر عدلاً عندما تكون أوروبا والولايات المتحدة متضامنتين»، مؤكداً أن «الولايات المتحدة وأوروبا متحدتان» بشأن الأزمة الأوكرانية و«روسيا منعزلة».


وأضاف الرئيس الأميركي أن موسكو «أخطأت الحساب» بالاعتقاد أنها دقّت «إسفيناً» بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وذلك بعد لقاء استمر أكثر من ساعة مع رئيسي المجلس الأوروبي هرمان فان رومبوي والمفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو.
وكان أوباما قد وصف روسيا خلال مؤتمر صحافي بعد قمة الأمن النووي في هولندا أول من أمس، بأنها «قوة إقليمية». وقال، في ملاحظة ساخرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إنها استولت على جزء من أوكرانيا من منطلق الضعف وليس القوة.
وأضاف أوباما أن «روسيا قوة إقليمية تهدد بعضاً من جيرانها المباشرين، ليس من منطلق القوة، بل من منطلق الضعف.... نحن لدينا تأثير كبير في جيراننا، لا نحتاج بصورة عامة إلى غزوهم لنقيم علاقة تعاون قوية معهم».
في غضون ذلك، علّقت مجموعة الدول الصناعية الثمانية، مشاركة روسيا في اجتماعاتها خلال الفترة المقبلة، بسبب «مواقفها تجاه الأزمة الأوكرانية، وانتهاكها للقوانين الدولية، وضمها لجمهورية القرم».


موسكو: تعليق دول مجموعة الثمانية تعاونها معنا يلحق الضرر بالطرفين


وفي اجتماعهم، في مدينة لاهاي الهولندية، على هامش قمة الأمن النووية، تناول قادة الدول السبع موضوع إقصاء روسيا عن مجموعة الثماني، ومناقشة الخطوات التي اتخذتها حيال شبه جزيرة القرم.
ورأى المتحدث الإعلامي باسم الرئيس الروسي ديميتري بيسكوف أن هذه الخطوة «تلحق الضرر بالطرفين»، مؤكداً في الوقت ذاته استعداد بلاده ورغبتها في إجراء لقاءات مع دول المجموعة، حسبما نقلت وكالة «إيتار تاس» الروسية.
من جانب آخر أعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أمس، أن تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يندد بالاستفتاء الذي نُظّم في القرم، «لن يكون له أي تأثير» على الموقف الروسي. وقدّمت أوكرانيا القرار الذي قد يجري تبنيه اليوم.
وقال غاتيلوف لوكالة انترفاكس الروسية: «صيغة هذه الوثيقة معادية لروسيا بنحو واضح. ونحن نرى أن من شأن التصويت عليه زيادة تعقيد الموقف».
إلى ذلك، صدّقت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي أول من أمس، على مشروع قانون يتضمن تقديم دعم لأوكرانيا، وفرض عقوبات على روسيا.
وذكر النائب الجمهوري عن ولاية كاليفورنيا ورئيس اللجنة، إد رويس، أن مشروع القانون الذي يمكن تسميته «قانون دعم أوكرانيا»، «يدعم السيادة الأوكرانية، ومؤسساتها الديموقراطية، ويدعم كذلك تطبيق عقوبات على كل من يريدون النيل من استقرارها واستقلالها». وأوضح رويس أن «التدخل الروسي المسلح في أوكرانيا، وضمها للقرم بشكل غير قانوني، قد أدى إلى أزمة عالمية، والخطر لا يزال قائماً ولم ينته؛ فقد نشر بوتين قواته المسلحة على الحدود الأوكرانية، وهم من الممكن أن يقوموا بعملية أخرى».
وفي كييف، أصدر البرلمان الأوكراني قراراً بإقالة الأميرال إيغور تينيوخ من منصب القائم بأعمال وزير الدفاع الأوكراني، وذلك في محاولة ثانية للتصويت بهذا الشأن. وصوّت 251 نائباً في البرلمان الأوكراني أول من أمس، لمصلحة تعيين الجنرال ميخائيل كوفال قائماً جديداً بأعمال وزير الدفاع بدلاً من تينيوخ. وكان تينيوخ قد أعلن في البرلمان تقديم استقالته، إلا أن برلمان البلاد لم يتمكن من إقرار الاستقالة في التصويت الأول، حيث صوت لمصلحة هذا القرار 197 فقط من أصل 450 نائباً في البرلمان.
بدوره، خصص مجلس الوزراء الأوكراني نحو 1.9 مليار هريفنا (أكثر من 183 مليون دولار) لشؤون الدفاع، من صندوق احتياطي الموازنة العامة للدولة.
إلى ذلك، قالت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء إن الجيش الروسي بدأ أول من أمس، تدريبات لقواته الصاروخية في سيبيريا. وقال متحدث باسم قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية، إن نحو عشرة آلاف جندي سيشاركون في المناورات التي تجري في الفترة بين 25 و29 آذار في إقليم أومسك بغرب سيبيريا وأورنبورج في جنوب الأورال، على بعد أكثر من 2000 كيلومتر من حدود روسيا مع أوكرانيا.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)