طوى سكان جزيرة القرم أمس صفحة الاستفتاء على الانضمام إلى روسيا. لم يكترث سكان الجزيرة لكل الأصوات المعترضة على استفتائهم التاريخي ونزلوا في عرس شعبي أمس للدلاء بأصواتهم في التصويت على خيارهم القومي في مشهد راقبه العالم كله.

93 % من سكان الإقليم قالوا كلمتهم المعروفة سلفاً «نعم لروسيا». النسبة العالية من المصوتين ستكون محفذاً للأهالي الاقاليم الشرقية من أوكرانيا للحذو الخيار نفسه والانشقاق عن المناطق الغربية ما يضع أوكرانيا أمام مستقبلٍ غامض مع تعثر التسوية السياسية بين روسيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وأشار ت النتائج الأولية لاستطلاع أراء الناخبين عند خروجهم من مراكز الاقتراع قام به معهد البحوث الاجتماعية والسياسية لجمهورية القرم إلى أن حوالي 93% صوتوا لصالح انضمام الإقليم لروسيا بحدود أغلاق مراكز التصويت في تمام الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي.
وتوسعت دائرة انتشار جرثومة الانفصال في الشرق الأوكراني، حيث عُقد في ساحة الحرية قرب تمثال لينين بمدينة خاركوف أمس، اجتماع شعبي طالب الحاضرون فيه بإجراء استفتاء لمنح مقاطعة خاركوف وضعاً فدرالياً مع أوكرانيا. وشارك في الاجتماع زهاء 3 آلاف شخص، يحملون أعلام الحزب الشيوعي وروسيا، إضافة إلى منظمتي «بوروتبا» و«قطاع خاركوف الأيسر». واقترح منظمو الاجتماع اتخاذ قرار من ثلاثة بنود هي، السلطة لشعب خاركوف، وإعادة السيطرة على كل الأجهزة الأمنية والجيش والمؤسسات الاقتصادية، إضافة إلى الطلب من روسيا إبلاغ العالم كله قرار إجراء الاستفتاء في خاركوف.
وكانت روسيا قد استخدمت أول من أمس، حق النقض (الفيتو) لوقف مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي، ببطلان نتائج الاستفتاء بشأن انضمام شبه جزيرة القرم الأوكرانية لروسيا، فيما امتنعت الصين عن التصويت على مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة الأميركية.
من جهة أخرى، أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، عن قلقه حيال التصعيد في شرق وجنوب شرق أوكرانيا من قبل المتشددين، مع تغاضي السلطات في كييف عن ذلك. وأشار بوتين إلى أن إجراء الإستفتاء في القرم يتفق تماماً مع مبادئ القانون الدولي، بما فيه البند الأول من ميثاق الأمم المتحدة، الذي ينص على حق الشعوب في المساواة وتقرير المصير، مضيفاً أن روسيا ستحترم خيار شعب القرم.
كذلك دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف واشنطن، إلى استخدام نفوذها على كييف لوقف قمع المعارضين في أوكرانيا وانتهاكات حقوق الناطقين باللغة الروسية هناك. وأفادت الخارجية الروسية بأن هذه الدعوة جاءت في اتصال هاتفي بين لافروف ونظيره الأميركي جون كيري، جرى بطلب من الطرف الأميركي. من جانبه أكد كيري أن الولايات المتحدة بدأت باتخاذ إجراءات في هذا الاتجاه، وأنها تتوقع أن تأتي هذه الإجراءات بنتائجها قريباً.
كذلك أشارت وزارة الخارجية الروسية إلى أن لافروف وكيري اتفقا أمس، على السعي إلى التوصل إلى حل للأزمة في أوكرانيا من خلال التشجيع على إجراء إصلاحات دستورية هناك. ولم تذكر الوزارة تفاصيل عن نوعية الإصلاحات اللازمة، واكتفت بقولها إنها يجب أن تكون «في صورة مقبولة بوجه عام مع وضع مصالح كل مناطق أوكرانيا في الاعتبار»، ولم يرد تأكيد من واشنطن على الفور.
من جهة أخرى، أعلن زعيم «القطاع الأيمن» المتطرف في أوكرانيا ديمتري ياروش، أن منظمته في حال وقوع نزاع مع روسيا، ستدمر البنى التحتية الخاصة بنقل الغاز والنفط الروسي إلى أوروبا. ونقلت وكالة الأنباء الاوكرانية عن ياروش أمس قوله «سندمر الأنبوب» الذي يسمح «لروسيا بتحصيل المال عبر نقل النفط والغاز» إلى اوروبا.
في غضون ذلك، اتهمت اوكرانيا أول من أمس روسيا، بتنفيذ «اجتياح عسكري» لأراضيها، وهددت بالرد «بكل الوسائل» بعد عملية مجوقلة خارج حدود القرم.
وجاءت اتهامات كييف بعد وصول عشرات من الجنود ومروحيات واليات مدرعة الى قرية في شمال الحدود الادارية الفاصلة بين القرم وباقي مناطق اوكرانيا.
وكان القائم بأعمال وزير الدفاع الأوكراني ايهور تنيوخ قد أكد أمس، أن روسيا تواصل تعزيز قواتها في شبه جزيرة القرم الأوكرانية، وأن عددها يصل الآن إلى 22 ألف جندي. من جهتها، دعت رئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة يوليا تيموشنكو الدول الغربية الكبرى أمس، إلى تبني نهج حازم حيال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن أزمة اوكرانيا. وقالت تيموشنكو لصحيفة در تاغشبيغل الألمانية «إذا استمر بوتين في مهاجمة بلادنا بعد ضم القرم، أدعو قادة العالم الديموقراطي إلى اتخاذ تدابير أقوى لوقف هذا المعتدي»، مشددة على وجوب ألا يقبل الغرب أي حال من الأحوال بنتيجة الاستفتاء في القرم.
من جانب آخر، رأت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامنتا باور أول من أمس، أنه إذا تأكدت اتهامات كييف للقوات الروسية بغزو جنوب أوكرانيا «فسيكون ذلك تصعيداً يتجاوز الحدود».
وقالت باور «علينا أن ندرس» هذه المعلومات، وذلك بعيد استخدام موسكو حق النقض (الفيتو) ضد قرار في مجلس الأمن يندد بالإستفتاء».
إلى ذلك، أعلن رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك أن توقيع الشق السياسي من اتفاق الشراكة بين بلاده والاتحاد الأوروبي سيجري في 21 آذار المقبل، وذلك في شريط فيديو بثته السبت قنوات التلفزيون في كييف.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، رويترز)