كثير من الناس يتذكرون عندما وقف الرئيس الإيراني السابق احمدي نجاد في الامم المتحدة في نيويورك وشكك بما يسمى المحرقة بحق اليهود. وقف العالم كله وقتذاك، وعلى رجل واحدة يستنكر الخطاب. ولا يخفى أن معظم الدول الغربية تجرّم من ينكر المحرقة او من يصرح بتصريحات تصنف عندهم بأنها معادية لما يسمى السامية. لكن هل هذه الشعارات لا تزال تنفع بعد المشهد في أوكرانيا؟

هناك حقائق دامغة لا يمكن تجاهلها تجاه ما يحصل في هذا البلد. فالاحتجاجات التي ترعاها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف شمالي الاطلسي تحت شعار الديموقراطية والثورة والحرية للشعب الأوكراني، ليست فقط تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وحسب، بل هي عملية خططت ونفذت بعناية لتشكيل نظام أوكراني يحكمه النازيون الجدد.

فوفق البروفيسور اليهودي ميشيل شوسودوفسكي، فإن مساعدة وزير الخارجية الأميركية فكتوريا نولاند أكدت أن الولايات المتحدة دعمت بسخاء المنظمات الرئيسية في أوكرانيا، بما فيها حزب النازيين الجدد (سفوبودا).
«لقد استثمرنا اكثر من خمسة مليارات دولار لمساعدة اوكرانيا لتحقيق هذه الأهداف»، تقول نولاند.
ويصور شوسودوفسكي المشهد في أوكرانيا «بأننا لا نتعامل مع حكومة تتضمن عناصر من النازيين الجدد، بل نتحدث عن وظائف رئيسية في البلاد منحت النازيين تمكنهم من السيطرة الفعلية على القوات المسلحة والشرطة والعدل والأمن الوطني، في الوقت الذي أوكل إلى ياتسينيوك وحزب الوطن الحقائب الوزارية الأخرى».
وبناءً على طلب نولاند، لم يُمنح زعيم سفوبودا (النازيين الجدد) أوليه تياهينوك منصباً وزارياً، الا أن اعضاء حزبه يشغلون مناصب رئيسية في مجالات الدفاع، وانفاذ القوانين، والتعليم، والشؤون الاقتصادية.
ويسيطر حزب سفوبودا على العملية القضائية مع تعيين اوليه ماخنيتسكي مدعياً عاماً في أوكرانيا، دون أن ننسى تسلّم النازيين الجدد لرئاسة لجنة الحكومة لمكافحة الفساد، ولجنة التطهير المكلفة ملاحقة أتباع الرئيس يانوكوفيتش، إضافة إلى مناصب في وزارة الشباب والرياضة، ولجنة الأمن القومي.
ولا يقتصر الأمر على نولاند، فإن السيناتور الأميركي الصهيوني جون ماكين لم يفرط بفرصة اخذ صورة له مع تياهينوك أيضاً. وكذلك منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون. ولمن قد تكون خانته الذاكرة، يكفي أن يكتب على اي محرك بحث على الإنترنت اسم برنار ليفي في كييف، ليشاهد عشرات الصور لهذا الصهيوني الذي تنسب إليه الاساطير بأنه عراب ما سمي «الربيع العربي».
كذلك فإن تقارير كثيرة من كييف أكدت أن اليهود الأوكرانيين بغالبيتهم يدعمون الانقلابيين، وكانوا يقفون جنباً إلى جنب مع النازيين الجدد.
ومع كل هذه الحقائق، لن نستغرب بعد فترة وجيزة أن تبدأ الماكينة الاعلامية الصهيونية العالمية بالتحدث عن مخاوف يهودية في أوكرانيا من هؤلاء النازيين الجدد في محاولة لاستدرار عطف المجتمع الدولي في مقابل الحصول على الكثير من الامتيازات في أوكرانيا .
قد يبدو تصريح مسؤول روسي بأن الولايات المتحدة تدعم الارهاب في سوريا تصريحاً عادياً اتى في سياقه الطبيعي لو قيل اثناء شد الحبال حول الأزمة السورية، لكن أن يأتي هذا التصريح في أوج الأزمة الأوكرانية على حدود روسيا فإن تصريحاً كهذا له مغزى آخر. إنه يعني ببساطة: اميركا تزعم محاربة الارهاب وتنظيم القاعدة ثم تدعمه في سوريا، وها هي تدعم النازية أيضاً.
لو قدر للرئيس الايراني السابق احمدي نجاد أن يصعد الآن إلى منبر الامم المتحدة ليخطب، لكان حتماً حمل معه صور نولاند وآشتون وماكين وليفي ولخاطب الغرب قائلاً: اخرسوا وكفى نفاقاً... إنكم انتم من يدعم النازية.