دعا رئيس الوزراء التركي، رجب طيب آردوغان، أمس، الداعية الإسلامي فتح الله غولن، الذي يتهمه بالتآمر ضده، للعودة الى تركيا ومواجهته في الانتخابات، فيما بث تسجيل ثان له يوحي بضلوعه في الفساد.


وبعدما أصبح مستهدفاً على نحو شخصي في فضيحة الفساد التي تهز البلاد منذ شهرين، عمد آردوغان الى الدفاع عن نفسه متّبعاً استراتيجية الهجوم للمرة الأولى ضد من يعده العقل المدبر «للمؤامرة» ضده، في اشارة الى غولن المقيم في الولايات المتحدة.
وخلال تجمع انتخابي في بوردور (غرب)، توجه آردوغان للمرة الأولى الى غولن، حليفه السابق، متحدياً إياه أن يواجهه خلال الانتخابات البلدية في 30 آذار المقبل.
وقال آردوغان مخاطباً غولن: «أيها الحاج، اذا لم يكن لديك ما تخفيه، فعد الى وطنك لخوض معترك السياسة. مارس السياسية لكن لا تقم بأعمال استفزازية يمكن ان تهدد الأمن القومي والاستقرار في تركيا».
واتهم آردوغان حزب الشعب الجمهوري المعارض، بالتعاون مع جماعة غولن، قائلًا إن «شيخ حزب الشعب الجمهوري القاطن خلف المحيط الأطلسي، فبرك تسجيلات صوتية وسلّمها الى رئيس حزب الشعب، كمال كليتشدار أوغلو، الذي لم يأخذ الدروس والعبر من الفضائح السابقة، وسارع إلى الإمساك بتلك التسجيلات المفبركة، والعمل على اتمام الدور الذي أسند له من قبل الشيخ السيناريست».
وبخصوص عمليات التنصت على عدد كبير من الأشخاص بينهم مسؤولون في تركيا، توجه أردوغان بالسؤال للمدعي العام، والشرطة مستنكراً: «أسأل الشرطة، لا كل الشرطة، بل أقصد من ارتكبوا تلك الفعلة، باسم أي دولة قمتم بعملية التنصت هذه، إن المعلومات الحساسة الخاصة بالجمهورية التركية يجري التنصت عليها من قبل عملاء يعملون لمصلحة دول خارجية، ويجري تزويدها بها».
وأشار إلى أن تنظيماً يُدعى «تنظيم السلام» تجسس على هواتف أسر شهداء سفينة «مرمرة الزرقاء» (أسطول كسر حصار غزة) لمدة تجاوزت ثلاثة أعوام.
واتهم أردوغان كليتشدار أوغلو، بالسعي إلى الهيمنة على الحكومة والسيادة التركية من خلال الابتزاز بالتسجيلات الصوتية، داعياً حزب المعارضة الآخر حزب الحركة القومية إلى ألا يكون مطية لهذه المؤامرة الدنيئة (التسجيلات الصوتية المفبركة)، وألا يكون شريكًا في محاولات النيل من استقلال تركيا».
وتابع قائلًا إن على أي حزب سياسي ألا يلتزم الصمت إذا كان هناك من يتجسس على وزير الموارد الطبيعية، ورئيس الاستخبارات ووزير الداخلية ورئيس هيئة الأركان وقادة الجيش وحتى رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، مضيفاً: «الكيان الموازي وُجد لتقسيم وحدتنا ولن ينجح في ذلك».
وبُثَّت مكالمة هاتفية منسوبة لرئيس الوزراء التركي على موقع انترنت توحي بضلوعه في الفساد. وفي هذا التسجيل الذي لم يتسن التحقق من صحته من مصدر مستقل، يطلب رئيس الوزراء من نجله بلال أن يرفض مبلغ 10 ملايين دولار عرضها رجل أعمال، معتبراً إياه غير كاف.
وقال المتحدث المُفترض أنه آردوغان لنجله: «لا تقبل. لا تقلق، سترى انه سينتهي به الأمر بإعطائنا ما وعد به».
(أ ف ب، الأناضول)