دفعت الحكومة التركية نوابها إلى التصويت على مشروع قانون يهدف إلى تشديد قبضتها على القضاء، الأمر الذي اعتبرته المعارضة وسيلة جديدة يلجأ إليها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان لخنق فضيحة الفساد التي تهزّ حكومته.


وبعد جلسة صاخبة سادها توتر شديد وشجار مع عراك بالأيدي بين نواب متنازعين أدخل على اثره عضو في البرلمان المستشفى، وافق البرلمان على مشروع القانون بفضل الغالبية المطلقة التي يحظى بها حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة أردوغان.
ويجيز النص فتح تحقيقات بشأن أعضاء مجلس القضاء الأعلى، إحدى أعلى الهيئات القضائية في البلاد، المكلف تعيين أرفع القضاة، كما يسمح أيضاً للوزير بفرض إرادته على مجلس القضاء الأعلى.
وهذا التعديل الذي طرح في الشهر الماضي في أوج الأزمة الناجمة عن فضيحة الحكومة السياسية المالية غير المسبوقة، أثار غضب المعارضة وتحذيرات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة القلقين على «استقلال القضاء».
وفي صدى لهذا القلق، غادر رئيس مجلس إدارة المصرف العام «هالك بنك»، سليمان أصلان الذي يعتبر في صلب هذا الملف، وخمس شخصيات أخرى، السجن بعد اعتقال لشهرين، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تعيين مدّعٍ عام جديد للإشراف على هذه الملفات.
وندّد منتقدو النظام على الفور بقرار اتخذ تحت الضغط.
وقال وزير الثقافة السابق ارتوغرول غوناي الذي انسحب من حزب العدالة والتنمية بسبب الفضيحة «إن المصرفي صاحب الملايين عثر عليه في منزله حراً طليقاً. والقوانين التي ستسمح بالإفراج عن الآخرين في الطريق».
وفي الوقت الذي كان فيه أردوغان يتوعد مناوئيه، مؤكداً عزمه على «التخلص من كل الكيانات الموازية الموجودة في تركيا»، فضّت قوات الأمن بالقوة عدداً من التظاهرات «غير المصرح لها» في مناطق سلطان غازي، وبك أوغلو، وكاغد خانه، في مدينة إسطنبول.
واشتبكت قوات الأمن مع متظاهرين أكراد كانوا يطالبون بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبدالله أوجلان في عدة مدن كردية، كما اشتبكت مع متظاهرين في إسطنبول قالت إنهم ألقوا عليها عبوات حارقة.
وندّد أردوغان، في كلمة خلال مهرجان الحب السادس لأهالي محافظة أوردو في إسطنبول مساء أول من أمس، بما اعتبره «مؤامرة السابع عشر من كانون الأول» (حملة الكشف عن فضيحة الفساد)، معتبراً أنها «لم تكن سوى سيناريو». وقال «إن التعليمات تأتي إلى عناصر التنظيم الموازي الموجود في الشرطة والقضاء من مكان آخر، وليس من الشعب»، مشيراً إلى أن هذه التعليمات «تحثّهم على سلك كل السبل، بل تطلب منهم إحداث أضرار إن لزم الأمر».
وفي إشارة إلى الشاحنات التي ضبطت وهي تنقل أسلحة إلى سوريا، انتقد أردوغان الطريقة التي اتبعتها قوات الشرطة التركية عند تفتيشها شاحنات تابعة لهيئة الاستخبارات التركية في وقت سابق، معتبراً أن «التنظيم الموازي هو من أمر الشرطة بالقيام بذلك».
وبالتوازي، انتقد زعيم حزب الحركة القومية، ثاني أكبر أحزاب المعارضة التركية، دولت بهتشه لي، الفساد الحكومي، وأكد أنه لا يمكن التصدي للرشوة والفساد في أي مجتمع إذا لم تتصدّ كافة أجهزة الدولة لها بكل حسم وشدة، مضيفاً «أما التستر عليها فسيؤدي إلى تفشّيها بنحو أكبر مما كانت عليه».
وأوضح في كلمة أمام جمع من مؤيديه، أول من أمس، أنه يرى قضايا الرشوة والفساد الأخيرة التي ظهرت في تركيا من أكبر الأمراض التي يعاني منها المجتمع، داعياً الشعب إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات البلدية القادمة في 30 آذار المقبل وتقديم الرد اللازم والمناسب لحزب العدالة والتنمية الحاكم.
(رويترز، أ ف ب، الأناضول)