إسطنبول | استغل رئيس الوزراء التركي رجب طيب آردوغان، قضايا الفساد التي استهدفته ونجله ووزراءه وأولادهم لإحكام سيطرته على مرافق ومؤسسات الدولة، وخاصة القضاء والأمن، بينما تجمع العديد من المتظاهرين في إسطنبول أمس لإحياء الذكرى السابعة لمقتل الصحافي التركي الأرمني الأصل هرانت دينك، الذي بقي من دون عقاب.


وهتف الاف المتظاهرين المتجمعين في ساحة تقسيم في إسطنبول «على الدولة القاتلة ان تقدّم الحساب».
وكانت الشرطة التركية قد استخدمت أول من أمس خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق نحو الفي متظاهر في إسطنبول، كانوا يطالبون باستقالة رئيس الوزراء. وندد المتظاهرون، الذين نزلوا الى الشارع استجابة لدعوة جمعيات واحزاب سياسية، بفساد النظام وبمشروع قانون يرمي الى مراقبة شبكة الانترنت، وهم يهتفون «لترحل الحكومة» و«معاً ضد الفاشية»، بحسب ما ذكرت «فرانس برس».
وفيما تستمر الحرب الباردة بين آردوغان والداعية الاسلامي فتح الله غولن في أروقة الشرطة والدوائر الحكومية، قال وزير الخارجية، أحمد داود أوغلو، إن حملات التضليل التي رافقت أحداث «غيزي بارك»، ومحاولة الانقلاب القضائي غير المباشر التي رافقت حملة 17 كانون الأول الماضي، «بدعوى مكافحة الفساد، لن يبقى لها ذكر، وستضيع في غياهب النسيان، بعد 50 عاماً، أمام الإنجازات التي حققتها حكومة حزب العدالة والتنمية».
ورأى داود أوغلو، بحسب ما نقلت عنه وكالة «الأناضول»، أن «هذه الحكومة قد خطّت حكاية نجاح، تروي فصولها قصة ثورة شهدتها تركيا في كافة المجالات، على مدار 11 عاماً مضى، وهو ما يجب الحفاظ عليه وحمايته».
وأعلن وزير الخارجية أنه مستعد لمناقشة كل المسائل مع الاتحاد الاوروبي، بما في ذلك الأزمة السياسية التي تشهدها بلاده حالياً، قائلاً: «نحن مستعدون لمناقشة كل شيء، بما في ذلك مشروع اصلاح القضاء».
الوزير، الذي رسم سياسة «صفر مشاكل» الفاشلة كان يتحدث أمس أثناء حضوره اجتماع المجلس الاستشاري الرابع لفرع شبيبة حزب العدالة والتنمية، في ولاية أضنة التركية، حيث أكد أن تركيا تحولت حالياً إلى دولة شامخة الرأس يُحسب لها حساب في كل العالم، بعدما كانت دولة فاقدة الثقة بنفسها، لا تعرف ما يحمله لها المستقبل.
وجاءت المفاجأة الأخرى عندما اتهم وزير الخارجية داود أوغلو النظام السوري بدعم تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش)، في حربها مع الجماعات الأخرى المدعومة من تركيا وقطر والسعودية، التي يعرف الجميع انها في صراع مستميت للسيطرة على المعارضة السورية. وهو ما كان واضحاً في اجتماع الائتلاف السوري في اسطنبول أول من أمس، حيث غاب عن الاجتماع ٤٤ عضواً، فيما رفض ١٤ اخرون فكرة الذهاب الى جنيف، وأيدها فقط ٥٨ من الأعضاء المحسوبين على السعودية، حالهم حال رئيس الائتلاف أحمد الجربا، الذي انتصر مرتين على منافسيه المدعومين من قطر وتركيا.
لقد نجح آردوغان عبر التعيينات الجديدة في أجهزة القضاء في إغلاق ملفات التحقيق التي تستهدفه ونجله والآخرين، وتشمل قصص الارتشاء في مشاريع الدولة مع السعودي ياسين القاضي، وأسامة القطب ويمولان معاً الجماعات المقاتلة في سوريا.
بات واضحاً أنه مع فقدان قطر دورها، سيجد آردوغان نفسه في مأزق صعب، لأنه كان الأكثر حماسة وعدواناً ضد الرئيس بشار الأسد، كما كان التورط التركي في الملف السوري أكثر مما توقعه الجميع، حيث جعل آردوغان من تركيا طرفاً مباشراً في الأزمة السورية، وفي كل تفاصيلها السياسية والأمنية والعسكرية والاستخبارية والمادية.
في هذا الوقت، قال وزير الاقتصاد التركي، نهاد زيبكجي، إن تركيا تمر الآن بمرحلة صعبة، وبأزمة عابرة سرعان ما ستزول، لافتاً إلى أن الفترة المقبلة ستكون الأفضل في تاريخ تركيا، بالرغم من الأحداث التي تشهدها في الوقت الحالي.
إلى ذلك، شنت قوات الأمن التركية عملية دهم أمس في مدينة أولوديري جنوب شرق تركيا الكردية، واعتقلت سبعة أشخاص، على علاقة بتظاهرة نظمت الاسبوع الماضي للاحتجاج على تبرئة عسكريين متهمين بهجوم 2011 وضد شق طريق عسكرية في هذه المنطقة، بحسب ما ذكرت صحيفة «حرييت».