قد لا يكون من المهم اليوم الوقوف على رأي مسؤول إسرائيلي حول الاتفاق المرتقب التوصل إليه بعد أسابيع بين طهران وبين مجموعة "5 + 1" بشأن برنامجها النووي، بل الأدعى هو في الوقوف على توصيف دولة الاحتلال لما تسميه "مخاوف"، فضلاً عن التنبه إلى تصوراتها للتطورات في غالبية الدول العربية في الشرق الأوسط.

من هذه الزاوية، يقف وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعلون، ليرى أنّ ما شهدته تلك الدول في ظل التطورات الراهنة يتمثل في إسقاط مفهوم الدولة الوطنية، ذاهباً إلى حدّ اعتبار أنّ دولة مثل العراق لن تتوحد مجدداً.

يربط هذا المسؤول، في مقابلة نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، بين الاتفاق النووي المرتقب وما يفتحه من "آفاق" أمام إيران في المنطقة، معرباً عن تمنٍّ ضمني في أن يتمكن المراقبون الدوليون من الدخول إلى مواقع حساسة في إيران لمراقبة المنشآت العسكرية.

العنصر الأخير الذي أهمله الاتفاق النووي الإيراني هو صواريخ تشمل كل إسرائيل

يعرب يعلون عن خشيته أن يكون "هذا النظام المارق في إيران مستعداً للتضحية بالكثير في سبيل تصدير الثورة وبسط السيطرة على المنطقة من خلال نشاطه في أفغانستان والعراق". يقول: "بينما كنا نراقب المفاوضات حول عدد أجهزة الطرد المركزي في الاتفاق، سيطر الإيرانيون على اليمن بوكالة الحوثيين وحاولوا فتح جبهة جديدة ضدنا في مرتفعات الجولان".
ويعتبر أنّ "القادم على لائحة" الإيرانيين هي "البحرين، السعودية والظهران، منطقة الموارد النفطية في السعودية التي يهيمن عليها الشيعة. إيران نشطة هناك لتقويض هذه الأنظمة وهم يحاولون الآن السيطرة على مضيق باب المندب في البحر الأحمر. هدف إيران هو الهيمنة على المنطقة".
وفي أحد الأجوبة، يقول تعليقاً على عبارة "الأنظمة العربية المعتدلة": "لديك محور (معسكر) العرب السنّة، وتتشارك إسرائيل مع (السنّة) في مصالح. إيران عدو مشترك. إذا كان لدينا نفس الأعداء، إلى جانب مصالح مشتركة، بالتالي يوجد حيز للتعاون".
يكرر يعلون توصيفات غيره من مسؤولي الدولة العبرية للاتفاق النووي بأنه "سيّئ جداً"، مشيراً إلى أنّ "العنصر الأخير الذي أهمله الاتفاق هو الصواريخ. لديهم صواريخ يمكن أن تشمل كل إسرائيل. ولم تجرِ مناقشة ذلك".
يضيف وزير الدفاع في حكومة بنيامين نتنياهو أنّ "هذا الاتفاق سيمكن إيران من أن تصبح فعلياً دولة من دول العتبة النووية العسكرية"، مضيفاً أنه "لن تُغلق أي مرافق نووية، بما في ذلك المنشآت الأرضية، ولن يُدمَّر أي جهاز طرد مركزي. وسيكونون قادرين على المضي قدماً في البحث والتطوير ليتمكنوا في المستقبل القريب من امتلاك أجهزة طرد مركزي متقدمة ذات قدرة أكبر على تخصيب اليورانيوم".
يلفت في حديثه إلى "برنامج تسليح (يعتبر) كجزء من المشروع"، ولدى سؤاله إن كان يقصد مجمع بارشين العسكري أو مكان آخر، يرد قائلاً: "ليس فقط بارشين. هم يقولون بصفة واضحة، لن نسمح بتفقد المنشآت العسكرية. بارشين مرفق عسكري، وعندنا أدلة قوية أنه استعمل في التسليح بعد 2003".
في ما يتعلق بنظام العقوبات المفروض على طهران، يبدي اعتقاده بأن الإيرانيين يريدون "أن ترفع العقوبات لإعادة تأهيل الاقتصاد وصرف المزيد من الأموال على الأنشطة المارقة".
عن سوريا، يعتبر يعلون أنه "بشكل عام، يخسر (الرئيس) بشار الأسد الأرض. هو يحكم أو يسيطر على نسبة أقل من 25 في المئة من الأرض السورية السابقة. هو يحشد على طول الساحل، دمشق وبعض المدن. لكنه خسر الجزء الشرقي من سوريا، فيما يتمتع الأكراد بحكم ذاتي في الشمال الشرقي. خسر حلب واللاذقية باتت مهددة. لدينا داعش الآن في الجزء الشرقي من سوريا".
ويتابع قائلاً إنّ "سياستنا هي من جهة لعدم التدخل، ومن جهة أخرى للحفاظ على مصالحنا. لدينا ثلاثة خطوط حمر: عدم السماح بنقل أسلحة متطورة لأي منظمة إرهابية، عبر إيران أو سوريا. عدم السماح بنقل مواد كيميائية أو أسلحة إلى أي فصيل إرهابي. عدم السماح بأي انتهاك لسيادتنا، تحديداً في مرتفعات الجولان. عندما يحصل ذلك، سنتحرك".
ويلمّح في سياق آخر، إلى ضرورة وجود قوات على الأرض لمحاربة "داعش"، معتبراً أنّ إيران تشكل خطراً أكبر من هذا التنظيم. واعتبر أنه لو كان بمقدور طهران لأشعلت الضفة الغربية.
في الموضوع العراقي، يعتبر أنّ العراق لن يتوحد مجدداً، ويقول: "أعتقد أن علينا أن نتعلم مما يجري حولنا ــ انهيار نظام الدولة الوطنية".
(الأخبار)