أسبوعٌ يفصل الأتراك عن الانتخابات البرلمانية التي ستكون مفصليةً في رسم مستقبل الجمهورية، بحيث سيمثل الاستحقاق المحدد في السابع من حزيران الجاري نقطة عبور إلى نظام حكمٍ جديد، في حال فوز حزب «العدالة والتنمية» بأكثر من 400 مقعد.

وفي محاولةٍ واضحة لتجييش الرأي العام عشية الانتخابات، وإمعاناً في تكريس خطاب الحزب الإسلامي الحاكم، استحضر الرئيس رجب طيب أردوغان، ذكرى الفتح العثماني للقسطنطينية (عام 1453)، متعهداً بأن «يظل صوت الأذان يتردد في البلاد إلى الأبد». وخلافاً لدستور البلاد الذي يمنع رئيس الجمهورية من ممارسة السياسة الحزبية، قال أردوغان أمام أعداد غفيرة من مؤيديه في إسطنبول أول من أمس، إنه وحزبه لن يتراجعا «بوجه أولئك الذين يريدون إخماد شعلة الفتح المشتعلة في إسطنبول»، في إشارة إلى أحزاب المعارضة العلمانية. وتمنى الرئيس التركي «أن يكون يوم السابع من حزيران (يوم الانتخابات) يوم فتح هو الآخر».

وفي انتظار مآلات المرحلة المقبلة التي قد تقود إلى قيام حكم رئاسي في تركيا، يمضي أردوغان في إحكام قبضته على مفاصل الدولة، وانتزاع كل الامتيازات السابقة من حليفه القديم وعدوّه اللدود حالياً، الداعية الإسلامي فتح الله غولن.

داوود أوغلو:
سيؤدي فوزنا إلى دستور جديد للبلاد وإلى تحديث القضاء

وفي وقتٍ افتتح فيه أردوغان أول فرع لبنك حكومي إسلامي في تاريخ البلاد في مدينة إسطنبول الجمعة، مطبقاً بذلك خطة توسيع دور التمويل الإسلامي في تركيا، وضع «صندوق التأمين وضمان الودائع» الحكومي التركي يده بصورةٍ كاملة على «بنك آسيا»، وهو أكبر البنوك الإسلامية في البلاد، والمعروف بقربه من جماعة غولن.
وفي افتتاح البنك الإسلامي في إسطنبول، قال أردوغان، إن ما حصل «خطوة تاريخية»، داعياً سائر البنوك المملوكة للحكومة إلى السير على خطى بنك الزراعة.
في هذا الوقت، تعهد رئيس الوزراء التركي، أحمد داوود أوغلو، بتطبيق خطة عمل عاجلة من 10 بنود، في حال فوز حزبه في الانتخابات المقبلة.
جاء ذلك خلال مشاركته في برنامج على قناة محلية، جدد فيها تأكيده أن الحزب سيتوجه مباشرة عقب الانتخابات لتنفيذ الخطة، وستكون أولويتها للعمل على صياغة دستور جديد، والمضي قدماً في مسيرة السلام الداخلي (مع الأكراد) وتحقيق الوفاق المجتمعي. ودعا داوود أوغلو أحزاب المعارضة إلى التعاون مع حزبه، بغض النظر عن نتائج الانتخابات، لصياغة دستور جديد، عوضاً عن الدستور الحالي الذي وضعه العسكر، عقب انقلاب 1980.
وأشار داوود أوغلو إلى وجود حاجة ملحة لتحديث الجهاز القضائي نفسه، لافتاً إلى أن خطة إصلاح الجهاز ستجري على مراحل، بغية إرساء ثقة تامة بالقضاء.
في غضون ذلك، انتهت يوم أمس عملية اقتراع الأتراك في الخارج (عددهم مليونان و876 ألفاً و658 ناخباً)، حيث أقامت اللجنة العليا للانتخابات 112 مكتباً تمثيلياً في 54 بلداً، من أجل عملية التصويت في الانتخابات النيابة، حيث أدلى المغتربون الأتراك بأصواتهم بـ 59 نقطة في مختلف البلدان الأوروبية، و55 نقطة في بلدانٍ أخرى.
إلى ذلك، وفي الذكرى الثانية للاحتجاجات ضد الحكومة في ساحة تقسيم في إسطنبول، شددت الشرطة التركية الإجراءات الأمنية في محيط الساحة.
وأغلقت الشرطة صباحاً الشوارع الرئيسية المؤدية إلى الساحة الشهيرة وأخلت حديقة جيزي العامة القريبة من حيث انطلقت حركة الاحتجاج المناهضة للحكومة قبل عامين، وتحسباً لأي بوادر لبدء مظاهرة، نُشرت في الساحة شرطة مكافحة الشغب وشاحنات مجهزة بخراطيم المياه.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)