«كنا نحلق فوق بحر الصين الجنوبي لسنوات وسنوات وسنوات... وسنستمر بذلك. سنحلق ونتنقل وننفذ عمليات، وهذه ليست حقائق جديدة»، قال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، متوعداً بتحدي محاولة بكين فرض «واقع جديد» في البحر المذكور.

وقال كارتر يوم أمس، في بداية رحلة تستمر 10 أيام إلى آسيا، إن الولايات المتحدة تسعى إلى الحفاظ على النموذج الأمني الإقليمي (في شرق آسيا) «الذي وفر الرخاء للجميع» على مدى السنوات الـ70 الماضية، مضيفاً أن حجم الأنشطة الصينية، لا الأميركية، في بحر الصين الجنوبي هو الذي يغير الوضع القائم في المنطقة.

وكان كارتر قد دعا يوم الأربعاء الماضي إلى وقف العمل بالإنشاءات التي تنفذها الصين «وغيرها من الدول» في البحر، وإلى «عدم إضفاء طابع عسكري على النزاع الإقليمي» الدائر؛ علماً بأن واشنطن تسلط الضوء بشكل خاص وحثيث على أعمال الردم والإنشاءات التي تنفذها بكين في جزر «سبراتلي» في بحرها الجنوبي، والتي تطالب نحو 6 بلدان بالسيادة على أجزاء منها، بينها الفيليبين وماليزيا وفيتنام.
وتصدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، هوا تشون ينغ، للانتقادات الأميركية، مشيرة إلى تنفيذ الفيليبين لإنشاءات واسعة على ما قالت إنها جزر وشعاب مرجانية صينية، منذ السبعينيات من القرن الماضي، مؤكدة أن الصين «لن تعترف بالاحتلال غير الشرعي» لتلك الجزر. وحثت ينغ الفيليبين على «وقف التصريحات المغلوطة؛ كما نحث الولايات المتحدة - وهي ليست طرفاً في النزاع على بحر الصين الجنوبي - على اتخاذ موقف مسؤول، والتعقل في كلماتها وأفعالها، وأن تتحلى بالمنطق والهدوء، وتتوقف عن الإدلاء بتصريحات استفزازية». وأضافت ينغ أن «هذا النوع من التصريحات (الأميركية) لا يسهم في حل النزاع بشكل سلمي، لكنه سيضر أكثر باستقرار وسلام المنطقة».
وكانت الصين قد اتهمت الولايات المتحدة الأول من أمس بالكيل بمكيالين في الصراع على بحر الصين الجنوبي. «أريد أن أؤكد أن الولايات المتحدة صمتت بشكل انتقائي عن دول بعينها احتلت جزراً وشعاباً صينية، لكنها تدلي بتصريحات غير مسؤولة بشأن أعمال البناء القانونية والعادلة والمنطقية، ضمن إطار السيادة الصينية»، قالت ينغ، مضيفة أن «بإمكان الشعب الصيني أن يتخذ قراره بنفسه. لا أحد يملك الحق في أن يقول للصين ماذا تفعل». وفيما هو أبعد من بسط الصين لسيادتها على بحرها الجنوبي، أعلنت بكين في وثيقة استراتيجية حول سياستها العسكرية الجديدة، أطلقتها يوم الثلاثاء الماضي، أن سلاح البحرية «سيحول تركيزه تدريجاً من الدفاع عن المياه الإقليمية، إلى مزيج من (الهدف السابق الذكر) وحماية أعالي البحار»؛ وبحسب الوثيقة، تؤكد الصين أن بحريتها «لن تهاجم ما لم تتعرض للهجوم» أولاً.

(الأخبار، رويترز)