وصل حوالى 300 مظلي أميركي الى أوكرانيا يوم أمس لتدريب جنود في الحرس الوطني الاوكراني لمواجهة الانفصاليين الروس، ما أثار غضب الكرملن الذي رأى في هذه الخطوة تصعيداً «قد يزعزع الوضع بشكل خطير». وأكد دونالد رين، المتحدث باسم الجيش الاميركي، وصول «الجنود من اللواء 173 مجوقل هذا الاسبوع» إلى أوكرانيا، حيث سيتمركزون في منطقة «لفيف» قرب الحدود البولندية، حيث سيقضون ستة أشهر لتدريب حوالى 900 جندي من الحرس الوطني الاوكراني التابع لوزارة الداخلية، والذي يتألف من متطوعين كانوا في عداد ميليشيات «الدفاع الذاتي» للحركة الاحتجاجية المؤيدة لأوروبا في وسط كييف في شباط من عام 2014.


وكان قد أُعلن عن المهمة «التدريبية» لأول مرة في آب من العام الماضي، وكان من المقرر أن تبدأ في آذار الماضي، لكنها أُجّلت إلى حين إحراز تقدم في تنفيذ هدنة تم الاتفاق عليها في شباط. وكانت بريطانيا قد أعلنت أنها سترسل 75 مدرباً عسكرياً إلى القوات الاوكرانية، فيما تعهدت كندا وبولندا بأن ترسل هذا العام 200 و50 مدرباً على التوالي، مع العلم بأنه في حين لا تزال الهدنة قائمة من الناحية النظرية، تتحدث تقارير شبه يومية عن سقوط ضحايا جراء انتهاكات لوقف إطلاق النار.
جاء رد فعل الكرملن على الخطوة هذه على لسان المتحدث ديمتري بيسكوف، في تصريح أوردته وكالة الأنباء «ريا نوفوستي». قال «إن وجود اختصاصيين (مدربين) من بلد ثالث لا يسهل تسوية النزاع وتوفير مناخ جيد، بل على العكس، يزعزع الوضع بشكل خطير».
وتتهم موسكو الولايات المتحدة بالوقوف وراء حراك ميدان كييف الذي أدى الى سقوط النظام الموالي لروسيا وإطاحة الرئيس المقرّب من موسكو فيكتور يانوكوفيتش في شباط من عام 2014. وتبع هذا الحدث إعلان روسيا ضمّ شبه جزيرة القرم الاوكرانية بعد أقل من شهر، تلاه نشوب نزاع مسلح في مقاطعات الشرق الاوكراني. من جهة ثانية، تتهم كييف والعواصم الغربية البارزة روسيا بتسليح التمرد الانفصالي الموالي لها في شرق أوكرانيا، وبنشر قوات نظامية هناك، الامر الذي تنفيه موسكو بشكل قاطع.
والولايات المتحدة هي إحدى أبرز الدول الداعمة للسلطة الاوكرانية في الحرب التي ساهمت بشكل كبير في تدهور العلاقات بين روسيا والغرب منذ انتهاء الحرب الباردة. وكانت واشنطن قد سلمت كييف معدات عسكرية «غير فتاكة» بقيمة 75 مليون دولار. ورغم الضغوط السياسية، رفض الرئيس الاميركي باراك أوباما إرسال أسلحة فتاكة إلى السلطات الأوكرانية. ويرى بعض حلفاء واشنطن الاوروبيين، وتحديداً ألمانيا، أن أسلحة كهذه تساهم في تصعيد النزاع في المنطقة. وفي السياق، تجدر الإشارة إلى توقيع اتفاقية مينسك الثانية لوقف القتال في شرق أوكرانيا في 12 شباط الماضي في العاصمة البيلاروسية، برعاية المستشارة الالمانية انغيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاندن وبحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتنص الاتفاقية على وقف لإطلاق النار وسحب الاسلحة الثقيلة لإقامة منطقة عازلة بين طرفي القتال. لكن المعارك تكثفت من جديد في الايام الاخيرة وأدّت إلى سقوط ضحايا. وأعلنت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن 6116 شخصاً قد قتلوا وأصيب 15474 آخرين منذ اندلاع الصراع، قبل حوالى عام.
(رويترز، أ ف ب، الأناضول)